صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا لَقِيتُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ زَحۡفٗا فَلَا تُوَلُّوهُمُ ٱلۡأَدۡبَارَ} (15)

{ زحفا } زاحفين نحوكم ، أو يزحفون زحفا لقتالكم . والزحف : انبعاث مع جر الرجل ، كانبعاث الصبي قبل أن يمشى ، والبعير إذا أعيا . أو هو الدبيب في السير . سمي به الجيش الكثيف المتوجه للعدو ، لأنه لكثرته وتكاثفه يرى كأنه جسم واحد يزحف ببطء وإن كان سريع السير .

{ فلا تولوهم الأدبار } أي تديروا لهم ظهوركم منهمزين ، والمنهزم يولي ظهره من انهزم منه .

والأدبار : جمع دبر ، وهو خلاف القبل ، ويطلق على الظهر وهو المراد هنا .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا لَقِيتُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ زَحۡفٗا فَلَا تُوَلُّوهُمُ ٱلۡأَدۡبَارَ} (15)

ولما قرر إهانتهم في الدنيا والآخرة بما حسر عليهم القلوب ، حسن أن يتبع ذلك نهي من ادعى الإيمان عن الفرار منهم وتهديد من نكص عنهم بعد هذا البيان وهو يدعي الإيمان فقال : { يا أيها الذين آمنوا } أي بما أتاهم من{[34689]} عند ربهم{[34690]} { إذا لقيتم الذين كفروا } أي بآيات ربهم فشاققوه ، وعبر عن حال لقائهم بالمصدر مبالغة في التشبيه فقال{[34691]} : { زحفاً } أي حال كونهم زاحفين محاربين وهم من الكثرة بحيث لا يدرك من حركتهم - وإن كانت سريعة - إلا مثل الزحف { فلا تولوهم الأدبار* } أي هرباً منهم وإن كنتم أقل منهم


[34689]:في ظ: ربكم.
[34690]:في ظ: ربكم.
[34691]:زيد من ظ.