صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{إِن يَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦٓ إِلَّآ إِنَٰثٗا وَإِن يَدۡعُونَ إِلَّا شَيۡطَٰنٗا مَّرِيدٗا} (117)

{ إن يدعون من دونه إلا إناثا }أي ما يعبدون من دون الله إلا أصناما سموها بأسماء الإناث ، كاللات والعزى و مناة ، وكان لكل حي من أحياء العرب صنم يعبدونه ، ويسمونه أنثى ابن فلان ، و يزينونه بالحلي كالنساء . { وإن يدعون إلا شيطانا مريدا }أي وما يعبدون بعبادة هذه الأصنام إلا شيطانا عاتيا ، أغراهم بعبادتها فأطاعوه فكانوا له عابدين ، والمريد والمتمرد : البالغ الغاية في الشر و الفساد . يقال : مرد- كنصر و ظرف- إذا عتا و تجبر ، فهو مارد و مريد و متمرد . وأصل المادة للملاسة والتجرد ، ومنه صرح ممرد ، أي أملس . وشجرة مرداء ، للتي تناثر ورقها . و غلام أمرد : لم ينبت في وجهه شعر . و وصف الشيطان بالتمرد لتجرده للشر ، أو لظهور شره ظهور عيدان الشجرة المرداء .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{إِن يَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦٓ إِلَّآ إِنَٰثٗا وَإِن يَدۡعُونَ إِلَّا شَيۡطَٰنٗا مَّرِيدٗا} (117)

شرح الكلمات :

{ أن يدعون } : أي ما يدعون .

{ إلا إناثاً } : جمع أنثى لأن الآلهة مؤنثة ، أو أمواتاً لأن الميت يطلق عليه لفظ أنثى بجامع عدم النفع .

{ مريداً } : بمعنى مارد على الشر والإِغواء للفساد .

المعنى :

وقوله تعالى { إن يدعون من دونه إلا إناثاً } هذا بيان لقبح الشرك وسوء حال أهله فأخبر تعالى أن المشركين ما يعبدون إلا أمواتاً لا يسمعون ولا يبصرون ولا ينطقون ولا يعقلون . إذ أوثانهم ميتة وكل ميت فهو مؤنث زيادة على أن أسماءها مؤنثة كاللات والعزى ومناة ونائلة ، كما هم في واقع الأمر يدعون شيطاناً مريداً إذ هو الذي دعاهم إلى عبادة الأصنام فعبدوها فهم إذاً عابدون للشيطان في الأمر لا الأوثان ، ولذا قال تعالى : { وإن يدعون إلا شيطاناً مريداً } لعنه الله وأبلسه عند إبائه السجود لآدم .

الهداية

من الهداية :

- عبدة الأصنام والأوهام والشهوات والأهواء هم في الباطن عبدة الشيطان إذ هو الذي أمره فأطاعوه .