غرائب القرآن ورغائب الفرقان للحسن بن محمد النيسابوري - النيسابوري- الحسن بن محمد  
{إِن يَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦٓ إِلَّآ إِنَٰثٗا وَإِن يَدۡعُونَ إِلَّا شَيۡطَٰنٗا مَّرِيدٗا} (117)

114

ثم أوضح هذا المعنى بقوله سبحانه : { إن يدعون } أي ما يعبدون { من دونه إلاّ إناثاً } أي أوثاناً وكانوا يسمونها بأسماء الإناث كاللات والعزى ، فاللات تأنيث الله ، والعزى تأنيث الأعز . قال الحسن : لم يكن حي من أحياء العرب إلاّ ولهم صنم يعبدونه ويسمونه أنثى بني فلان ويؤيده قراءة عائشة { إلاّ أوثاناً } وقراءة ابن عباس { إلاّ أثنا } جمع وثن مثل أسد وأسد إلاّ أن الواو أبدلت همزة كأجوه . وقيل : المراد إلاّ أمواتاً لأنّ الإخبار عن الأموات يكون كالإخبار عن الإناث . تقول : هذه الأحجار أعجبتني كما تقول هذه المرأة أعجبتني ، ولأن الأنثى أخس من الذكر والميت أخس من الحي . وقيل : كانوا يقولون في أصنامهم هنّ بنات الله . وقيل : إنّ بعضهم كان يعبد الملائكة ويقولون الملائكة بنات الله . { وإن يدعون } ما يعبدون بعبادة الأصنام { إلاّ شيطاناً مريداً } بالغاً في العصيان مجرداً عن الطاعة . يقال : شجرة مرداء إذا تناثر ورقها ، والأمرد ذلك الذي لم تنبت له لحية . قال المفسرون : كان في كل واحدة من تلك الأوثان شيطان يتراءى للسدنة يكلمهم . وقالت المعتزلة : جعلت طاعتهم للشيطان عبادة له لأنّه هو الذي أغراهم على عبادتها فأطاعوه .

/خ126