صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمۡ فَإِن كَانَ لَكُمۡ فَتۡحٞ مِّنَ ٱللَّهِ قَالُوٓاْ أَلَمۡ نَكُن مَّعَكُمۡ وَإِن كَانَ لِلۡكَٰفِرِينَ نَصِيبٞ قَالُوٓاْ أَلَمۡ نَسۡتَحۡوِذۡ عَلَيۡكُمۡ وَنَمۡنَعۡكُم مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۚ فَٱللَّهُ يَحۡكُمُ بَيۡنَكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ وَلَن يَجۡعَلَ ٱللَّهُ لِلۡكَٰفِرِينَ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ سَبِيلًا} (141)

{ الذين يتربصون بكم } وصف الله المنافقين بأنهم ينتظرون ما يحدث للمؤمنين من خير أو شر ، أو من نصر أو هزيمة . { فإن كان لكم فتح من الله }أي نصر منه وخير لكم { قالوا ألم نكن معكم }في الجهاد فأعطونا نصيبا من الغنائم . والفتح : النصر ، كالفتاحة . { وإن كان للكافرين نصيب }أي دولة وظهور على المؤمنين{ قالوا }للكافرين{ ألم نستحوذ عليكم }أي ألم نغلبكم ونتمكن من قتلكم وأسركم فأبقينا عليكم{ ونمنعكم من المؤمنين }أي ألم ندفع المؤمنين عنكم بتخذيلهم ، ومراسلتنا إياكم بأخبارهم وأسرارهم ، فأعطونا نصيبا مما أصبتم منهم . والاستحواذ : الاستيلاء والغلبة .

يقال : استحوذ عليه ، أي غلب عليه .

{ ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا }أي حجة يوم القيامة . وقيل في الدنيا ، فلا حجة لهم يغلبون بها المؤمنين ، لأنهم على الباطل والمؤمنين على الحق . والسبيل : الطريق ، وما يتوصل به إلى الشيء ، وأطلق على الحجة مجازا .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمۡ فَإِن كَانَ لَكُمۡ فَتۡحٞ مِّنَ ٱللَّهِ قَالُوٓاْ أَلَمۡ نَكُن مَّعَكُمۡ وَإِن كَانَ لِلۡكَٰفِرِينَ نَصِيبٞ قَالُوٓاْ أَلَمۡ نَسۡتَحۡوِذۡ عَلَيۡكُمۡ وَنَمۡنَعۡكُم مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۚ فَٱللَّهُ يَحۡكُمُ بَيۡنَكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ وَلَن يَجۡعَلَ ٱللَّهُ لِلۡكَٰفِرِينَ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ سَبِيلًا} (141)

شرح الكلمات :

{ يتربصون بكم } : ينتظرون متى يحصل لكم انهزام أو انكسار : فيعلنون عن كفرهم .

{ نصيب } : أي من النصر وعبر عنه بالنصيب القليل لأن انتصارهم على المؤمنين نادر .

{ نستحوذ عليكم } : أي نستول عليكم ونمنعكم من المؤمنين إن قاتلوكم .

{ سبيلا } : أي طريقاً إلى إذلالهم واستعبادهم والتسلط عليهم .

المعنى :

ثم ذكر تعالى وصفا آخر للمنافقين يحمل التنفير منهم والكراهية والبغض لهم فقال : { الذين يتربصون بكم } أي ينتظرون بكم الدوائر ويتحينون الفرص { فإن كان لكم فتح من الله } أي نصر وغنيمة قالوا : { ألم نكن معكم } فأشِركونا في الغنيمة ، { وإن كان للكافرين نصيب } في النصر قالوا لهم { ألم نستحوذ عليكم } أي نستول عليكم { ونمنعكم من المؤمنين } أن يقاتلوكم ، فأعطونا مما غنمتم ، وهكذا المنافقون يمسكون العصا من الوسط فأي جانب غلب كانوا معه . ألا لعنة الله على المنافقين وما على المؤمنين إلا الصبر لأن مشكلة المنافقين عويصة الحل فالله يحكم بينهم يوم القيامة . أما الكافرون الظاهرون فلن يجعل الله تعالى له على المؤمنين سبيلا لا لاستئصالهم وإبادتهم ، ولا لإذلالهم والتسلط عليه ما داموا مؤمنين صادقين في إيمانهم وهذا ما ختم الله تعالى به الآية الكريمة إذ قال : { ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا } .

الهداية

من الهداية :

- تكفل الله تعالى بعزة المؤمنين الصادقين ومنعتهم فلا يسلط عليهم أعداءه فيستأصلونهم ، أو يذلونهم ويتحكمون فيهم .