صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَشَجَرَةٗ تَخۡرُجُ مِن طُورِ سَيۡنَآءَ تَنۢبُتُ بِٱلدُّهۡنِ وَصِبۡغٖ لِّلۡأٓكِلِينَ} (20)

{ وشجرة تخرج من طور سيناء } أي وأنشأنا لكم شجرة تخرج من الجبل المعروف بهذا الاسم وهو جبل المناجاة . { تنبت بالدهن } تنبت ملتبسة بالدهن ومصحوبة به ؛ كما تقول : خرج فلان بسلاحه . والدهن : عصارة كل شيء ذي دسم ، والمراد له هنا : زيت الزيتون . وقرئ " تنبت " بضم التاء ؛ من أنبت بمعنى نبت . أو من أنبت المتعدى بالهمزة ؛ كأنبت الله الزرع ، والتقدير : تنبت جناها مصحوبا بالدهن{ وصبغ للآكلين } أي وبإدام للآكلين . والصبغ والصباغ – بالكسر فيهما - : الإدام لأنه يصبغ الخبز . وأصل الصبغ : ما يلون به الثوب ؛ فكان الزيت إداما يؤتدم به كما كان دهنا يدهن به ويسرج منه . والتغاير بين المعطوف والمعطوف عليه باعتبار الصفات لا باعتبار الذات .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَشَجَرَةٗ تَخۡرُجُ مِن طُورِ سَيۡنَآءَ تَنۢبُتُ بِٱلدُّهۡنِ وَصِبۡغٖ لِّلۡأٓكِلِينَ} (20)

{ وشجرة تخرج من طور سيناء } : يعني الزيتون ، وإنما خص النخيل والأعناب والزيتون بالذكر : لأنها أكرم الشجر وأكثرها منافع ، وطور سيناء جبل بالشام وهو الذي كلم الله عليه موسى عليه السلام وينسب الزيتون إليه لأنها فيه كثيرة وسيناء اسم جبل أضافه إليه كقوله : جبل أحد وقرئ بفتح السين ولم ينصرف للتأنيث اللازم ، وقرئ بالكسر ، ولم ينصرف للعجمة أو للتأنيث مع التعريف ، لأن فعلاء بالكسر لا تكون ألفه للتأنيث ، وقيل : معناه مبارك ، وقيل : ذو شجرة ، ويلزم على ذلك صرفه . { تنبت بالدهن } : يعني الزيت ، وقرئ تنبت بفتح التاء ، فالمجرور على هذا في موضع الحال . كقولك : جاء زيد بسلاحه ، وقرئ بضم التاء وكسر الباء ، وفيه ثلاثة أوجه : الأول : أن أنبت بمعنى نبت .

الثاني : حذف المفعول تقديره تنبت ثمرتها بالدهن .

الثالث : زيادة الباء .

{ وصبغ للآكلين } الصبغ الغمس في الإدام .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَشَجَرَةٗ تَخۡرُجُ مِن طُورِ سَيۡنَآءَ تَنۢبُتُ بِٱلدُّهۡنِ وَصِبۡغٖ لِّلۡأٓكِلِينَ} (20)

قوله : ( وشجرة تخرج من طور سيناء تنبت بالدهن ) ( شجرة ) ، منصوب بالعطف على ( جنات ) . . والتقدير : فأنشأنا لكم به جنات وشجرة تخرج من طور سيناء . و ( سيناء ) ، بفتح السين بمنزلة حمراء . فلم يُصرف للتأنيث . وتنبت بالدهن . بفتح التاء ، والباء للتعدية . وقيل : الباء زائدة ؛ لأن الفعل متعد بالهمزة . والتقدير : تنبت الدهن . كقوله : ( ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) أي لا تلقوا أيديكم{[3163]} . وقيل : الباء للحال ؛ أي تنبت ومعها الدهن وهو الزيت .

والمراد بالشجرة هنا : شجرة الزيتون . و ( طور سيناء ) ، أي طور سنين ، وهو الجبل الذي كلم الله عليه موسى بن عمران عليه الصلاة والسلام . قوله : ( وصبغ للآكلين ) الصبغ ، معناه الأدم ، ينتفع به الناس للأكل والادّهان . وفي هذا روى الإمام أحمد عن مالك بن ربيعة الساعدي الأنصاري قال : قال رسول الله ( ص ) : " كلوا الزيت وادّهنوا به ؛ فإنه من شجرة مباركة " .


[3163]:- البيان لابن الأنباري جـ2 ص 182.