صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَيۡكَ إِعۡرَاضُهُمۡ فَإِنِ ٱسۡتَطَعۡتَ أَن تَبۡتَغِيَ نَفَقٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ أَوۡ سُلَّمٗا فِي ٱلسَّمَآءِ فَتَأۡتِيَهُم بِـَٔايَةٖۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَمَعَهُمۡ عَلَى ٱلۡهُدَىٰۚ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡجَٰهِلِينَ} (35)

{ وإن كان كبر عليك }أي وإن كان قد عظم ، وشق على نفسك تكذيبهم و كفرهم و عدم إجابتهم إلى ما اقترحوا ، و أخذ منك الحزن على ذلك مأخذه ، وأحببت أن تجيبهم إلى ما اقترحوا ، فإن كنت تقدر على أن تتخذ سربا في أعماق الأرض ، أو مصعدا تصعد به إلى السماء لتأتيهم بآية مما اقترحوا عليك فافعل ، وإذا كنت لا تقدر على ذلك فاصبر على شدائدهم وعلى تكذيبهم ومعارضتهم الآيات التي نصبها الله تعالى للناظرين المتأملين ، ولو شاء الله أن يجمعه على الهدى لجمعهم ، ولكن لم يرد ذلك لعلمه بسوء اختيارهم . { فلا تكونن من الجاهلين }بدقائق شئونه تعالى التي من عدم تعلق مشيئته بإيمانهم لفساد استعدادهم .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَيۡكَ إِعۡرَاضُهُمۡ فَإِنِ ٱسۡتَطَعۡتَ أَن تَبۡتَغِيَ نَفَقٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ أَوۡ سُلَّمٗا فِي ٱلسَّمَآءِ فَتَأۡتِيَهُم بِـَٔايَةٖۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَمَعَهُمۡ عَلَى ٱلۡهُدَىٰۚ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡجَٰهِلِينَ} (35)

{ وإن كان كبر عليك إعراضهم } الآية : مقصودها حمل النبي صلى الله عليه وسلم على الصبر والتسليم لما أراد الله بعباده من إيمان أو كفر ، فإنه صلى الله عليه وسلم كان شديد الحرص على إيمانهم ، فقيل له : إن استطعت أن تدخل في الأرض أو تصعد إلى السماء فتأتيهم بآية يؤمنون بسببها ، فافعل وأنت لا تقدر على ذلك ، فاستسلم لأمر الله ، والنفق في الأرض : معناه منفذ تنفذ منه إلى ما تحت الأرض ، وحذف جواب إن لفهم المعنى { ولو شاء الله لجمعهم على الهدى } حجة لأهل السنة على القدرية .

{ فلا تكونن من الجاهلين } أي : من الذين يجهلون أن الله لو شاء لجمعهم على الهدى .