صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{فَوَسۡوَسَ لَهُمَا ٱلشَّيۡطَٰنُ لِيُبۡدِيَ لَهُمَا مَا وُۥرِيَ عَنۡهُمَا مِن سَوۡءَٰتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَىٰكُمَا رَبُّكُمَا عَنۡ هَٰذِهِ ٱلشَّجَرَةِ إِلَّآ أَن تَكُونَا مَلَكَيۡنِ أَوۡ تَكُونَا مِنَ ٱلۡخَٰلِدِينَ} (20)

{ فوسوس لهما . . . }ألقى إليهما الوسوسة . يقال : وسوس له وإليه . وهي في الأصل : الصوت الخفي المكرر ، ومنه قيل لصوت الحلي : وسواس . وأريد بها الحديث الخفي الذي يلقيه الشيطان في قلب الإنسان ليقارف الذنب . { ليبدي لهما . . } لتكون عاقبة ذلك أن يظهر لهما ما ستر عنهما من عوراتهما ، وكانا لا يريانها من أنفسهما ولا أحدهما من الآخر . و{ و وري } من المواراة وهي

الستر . والسوأة : فرج الرجل والمرأة ، من السوء . وسميت العورة سوءة لأن انكشافها يسوء صاحبها . وقيل : الكلام كناية . عن إزالة الحرمة وإسقاط الجاه{ إلا أن تكونا ملكين }أي كراهة أن تكونا . أو لئلا تكونا ملكين .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{فَوَسۡوَسَ لَهُمَا ٱلشَّيۡطَٰنُ لِيُبۡدِيَ لَهُمَا مَا وُۥرِيَ عَنۡهُمَا مِن سَوۡءَٰتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَىٰكُمَا رَبُّكُمَا عَنۡ هَٰذِهِ ٱلشَّجَرَةِ إِلَّآ أَن تَكُونَا مَلَكَيۡنِ أَوۡ تَكُونَا مِنَ ٱلۡخَٰلِدِينَ} (20)

{ فوسوس } إذا تكلم كلاما خفيا يكرره ، فمعنى وسوس لهما : ألقى لهما هذا الكلام .

{ ليبدي لهما ما ووري عنهما من سوآتهما } أي : ليظهر ما ستر من عوراتهما واللام في قوله : { ليبدي } للتعليل إن كان في انكشافهما غرض لإبليس ، أو للصيرورة إن وقع ذلك بغير قصد منه إليه .

{ الشجرة } ذكرت في البقرة { إلا أن تكونا ملكين } أي : كراهة أن تكونا ملكين ، واستدل به من قال إن الملائكة أفضل من الأنبياء ، وقرئ ملكين بكسر اللام ، ويقوي هذه القراءة قوله : { وملك لا يبلى } [ طه : 120 ] .