{ اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو . . . } بيان لحال الحياة الدنيا التي ركن إليها الكفار المكذبون ، واطمأنوا بها ، وقصروا همهم عليها ، ولم يبالوا بأنها من المحقرات التي لا يركن إليها العقلاء . إذ هي لعب لا ثمرة له سوى التعب ، ولهو شاغل عما يعنى ويهم ، وزينة لا يحصل منها شرف ذاتي ؛ كالملابس الجميلة والمراكب البهية . وتفاخر بالأنساب والعظام البالية ، وتكاثر بالعدد والعدد . { كمثل غيث أعجب الكفار نباته . . . } تقرير لما وصفت به الدنيا ، وتمثيل لها في سرعة تقضيها وذهاب نعيمها وقلة جدواها ؛ للتنفير عن العكوف عليها ، وجعلها الغاية والمقصد الأعلى – بحال نبات أنبته الغيث فاستوى وأعجب به الحراث ، ثم هاج – أي – يبس – بعاهة بعد نضارته . أو ثار ونما إلى أقصى ما يتأتى له ؛ فاصفر بعد الخضرة ؛ ثم صار حطاما هشيما من اليبس . و " كمثل " خبر مبتدأ محذوف ؛ أي مثلها كمثل . و " الكفار " الزراع الذين يحرثون الأرض ويبذرون فيها البذر .
وسموا كفارا من الكفر وهو الستر ؛ لسترهم البذر في الأرض للإنبات . وقيل : هم الكافرون بالله سبحانه . وخصوا بالذكر لأنهم أشد إعجابا بزينة الدنيا واغترارا بها . و " يهيج " [ آية 21 الزمر ص 253 ] .
الكفار : هنا الزرّاع ، يقال : كفر الزارعُ البذرَ بالتراب ، غطاه .
يهيج : ييبس ويصفرّ ، وفعلُ هاجَ له معنى آخر ، يقال : هاج القومُ هَيْجا وهيَجانا : ثاروا لمشقة أو ضرر . وللفعل هاجَ معانٍ أخرى .
يبين الله تعالى هنا حقارة الدنيا وسرعة زوالها . اعلموا أيها الناس أنما الحياة الدنيا لعبٌ لا ثمرة له ، ولهوٌ يشغَل الإنسانَ عما ينفعه ، وزينةٌ لا بقاء لها ، وتفاخرٌ بينكم بأنساب زائلة وعظامٍ باليةٍ ، وتكاثرٌ بالعَدد في الأموال والأولاد . مِثْلُها في ذلك مثل مطرٍ نزل في أرضِ قومٍ وأنبت زرعاً طيباً أعجبَ الزّراع ، ثم يكمُل ويهيج ويبلغ تمامه ، فتراه بعدَ ذلك مصفرّا ثم يصير حطاماً منكسرا
لا يبقى منه ما ينفع . فمن آمن وعملَ في الدنيا عملاً صالحاً واتخذ الدنيا مزرعةً للآخرة نجا ، ودخل الجنة . وفي الآخرة عذابٌ شديد لمن آثر الدنيا وأخذها بغير حقها ، وفيها مغفرة لمن عمل صالحاً وآثر آخرته على دنياه . { وَمَا الحياة الدنيآ إِلاَّ مَتَاعُ الغرور } متاع زائل وخديعة باطلة لا تدوم .
{ اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو } في انقضائها وقلة حاصلها { وزينة } يتزينون بها { وتفاخر بينكم } يفخر بها بعضكم على بعض { وتكاثر في الأموال والأولاد } مباهاة بكثرتها ثم ضرب لها مثلا فقال { كمثل غيث } مطر { أعجب } { أعجب الكفار } أي الزراع { نباته } ما أنبته ذلك الغيث { ثم يهيج } ييبس { فتراه مصفرا }
بعد يبسه { ثم يكون حطاما } هشيما متفتتا كذلك الانسان يهرم ثم يموت ويبلى { وفي الآخرة عذاب شديد } للكفار { ومغفرة من الله ورضوان } لأوليائه
{ كمثل غيث أعجب الكفار نباته } الآية معناها : تشبيه الدنيا بالزرع الذي ينبته الغيث في سرعة تغيره بعد حسنه وتحطمه بعد ظهوره والكفار هنا يراد به الزراع فهو من قوله كفرت الحب إذا سترته تحت الأرض وخصهم بالذكر لأنهم أهل البصر بالزرع والفلاحة ، فلا يعجبهم إلا ما هو حقيق أن يعجب ، وقيل : أراد الكفار بالله وخصهم بالذكر لأنهم أشد إعجابا بالدنيا وأكثر حرصا عليها .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.