صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَإِلَىٰ مَدۡيَنَ أَخَاهُمۡ شُعَيۡبٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥۖ قَدۡ جَآءَتۡكُم بَيِّنَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡۖ فَأَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ وَٱلۡمِيزَانَ وَلَا تَبۡخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشۡيَآءَهُمۡ وَلَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ بَعۡدَ إِصۡلَٰحِهَاۚ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ} (85)

{ وإلى مدين أخاهم }أي وأرسلنا إلى مدين- وهو ابن إبراهيم عليه السلام ، سميت به القبيلة –شعيبا عليه السلام . وكانوا أهل كفر وبخس للمكيال والميزان ، فدعاهم إلى التوحيد ، ونهاهم عن الخيانة فيهما . وعن السدى وعكرمة : أن شعيبا أرسل إلى أمتين : أهل مدين الذين أهلكوا بالصيحة ، وأصحاب الأيسكة الذين أخذهم الله بعذاب {[162]}يوم الظلة ، وأنه لم يبعث نبي مرتين إلا شعيب عليه السلام . واختار ابن كثير : أنهما أمة واحدة ، أخذتهم الرجفة والصيحة وعذاب يوم الضلة أي السحابة ، كما قال تعالى : { فأخذتهم الرجفة } ، { وأخذت الذين ظلموا الصيحة }{[163]} ، { فأخذهم عذاب يوم الظلة }{[164]} .

{ فأوفوا الكيل والميزان }( آية 152 سورة الأنعام ص 248 ){ و لا تبخسوا الناس . . . }و لا تنقصوهم

حقوقهم بتطفيف الكيل ونقصان الوزن في المبايعات ، فإن ذلك خيانة . يقال : بخسه حقه يبخسه ، إذا نقصه إياه .


[162]:آية 91 من هذه السورة
[163]:: آية 94 هود.
[164]:آية 189 الشعراء
 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَإِلَىٰ مَدۡيَنَ أَخَاهُمۡ شُعَيۡبٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥۖ قَدۡ جَآءَتۡكُم بَيِّنَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡۖ فَأَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ وَٱلۡمِيزَانَ وَلَا تَبۡخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشۡيَآءَهُمۡ وَلَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ بَعۡدَ إِصۡلَٰحِهَاۚ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ} (85)

لا تبخسوا الناس : لا تنقصوهم حقوقهم .

ولا تفسدوا : الإفساد شامل لجميع الجرائم ، والإصلاح : ضده .

شُعيب نبيُّ من أنبياء العرب ، واسمه في التوراة رعوئيل ، ومعناه : صديقُ الله وقد ذُكر شعيب في القرآن الكريم عشر مرات : في سورة الأعراف ، وسورة هود ، وسورة الشعراء ، وسورة العنكبوت . أما قومُه فهم شعب مَدْيَن بنِ إبراهيم عليه السلام ، وكانت منازلهم في شمال الحجاز على الساحل .

وكان أهل مَدْيَن في عيشٍ رغيد لأنهم أهلُ تجارة . وكانوا يعبدون غير الله تعالى ، ويفعلون الشرور ، من ذلك أنهم كانوا يطفّفون المكيالَ والميزان ، ويماكسون الناس في سِلعهم ليشتروها بأبخس الأسعار . وكان شعيب ينهاهم عن كل ذلك ويحذّرهم بأسَ الله تعالى ، فأنكروا عليه ما جاء به ولم يستمعوا إليه .

ويسمّيه المفسرون خطيبَ الأنبياء ، لحُسن مراجعته لِقومه ، وبراعته في إقامة الحجة عليهم . ومع ذلك فقد مضَوا في غَيّهم ، وتمادَوا في صدّ الناس عنه .

{ وإلى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً قَالَ يَا قَوْمِ اعبدوا الله مَا لَكُمْ مِّنْ إله غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ } .

ولقد أَرسلْنا إلى مَدْيَنَ أخاهم شعيباً قال : يا قوم ، اعبُدوا الله وحده ، قد جاءتكم الحججُ المبينةُ للحقِّ من ربكم مثْبِتَةً رسالتي إليكم . ( ولم تذكر الآية ما هي معجزته ولم يأتِ لها ذِكر في بقية السُوَر التي ذُكرت فيها قصةُ شعيب ) . غير أنه كانت هناك بينّة جاءهم بها ، ودعاهم إلى توحيد الله كما أمَرَهم بالإصلاح بينهم بالمعاملة العادلة .

{ فَأَوْفُواْ الكيل والميزان وَلاَ تَبْخَسُواْ الناس أَشْيَاءَهُمْ } .

لقد أمرهم بإيفاء الكيلِ والميزان إذا باعوا ، ونهاهم عن أن يُنقِصوا حقوق الناس إذا اشتروا منهم . وطلب إليهم ألا يفسِدوا في الأرض الصالحة ، كإفساد الزرع وقطْع الأرحام والمودّة .