الدر المصون في علم الكتاب المكنون للسمين الحلبي - السمين الحلبي  
{وَإِلَىٰ مَدۡيَنَ أَخَاهُمۡ شُعَيۡبٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥۖ قَدۡ جَآءَتۡكُم بَيِّنَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡۖ فَأَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ وَٱلۡمِيزَانَ وَلَا تَبۡخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشۡيَآءَهُمۡ وَلَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ بَعۡدَ إِصۡلَٰحِهَاۚ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ} (85)

قوله تعالى : { وَإِلَى مَدْيَنَ } : اختُلِف في مَدْين فقيل : أعجمي فمنعُه للعجمة والعَلَميَّة ، وهو مَدْين بن خليل الرحمن ، فسُمِّيت به القبيلة . وقيل : هو عربيٌّ اسمُ بلد قاله الفراء وأنشد :

رهبانُ مَدْيَنَ والذين عَهِدْتُهُمْ *** يبكون مِنْ حَذَرِ العذابِ قُعودا

لو يَسْمعون كما سمعتُ كلامَها *** خَرُّوا لعَزَّةَ رُكَّعاً وسُجودا

فمنعُه للعَلَمِيَّة والتأنيث ، ولا بد حينئذ من حذف مضاف أي : وإلى أهل مَدْيَن ، ولذلك أعاد الضمير في قوله " أخاهم " على الأهل ، ويجوز أن يُراد بالمكان ساكنوه ، فروعي ذلك بالنسبة إلى عود الضمير عليه . وعلى تقدير كونه عربياً قالوا : فهو شاذ ، إذ كان من حقِه الإِعلالُ كمتاع ومقام ، ولكنهم شَذُّوا فيه كما شَذُّوا في مَرْيَم ومَكْوَزَة ، وليس بشاذ عند المبرد لعدم جريانه على الفعل ، وهو حقٌّ وإن كان الجمهور على خلافه .

شُعَيْب : يجوز أن يكون تَصْغير شِعْب أو شَعب هكذا قالوا ، والأدب ألاَّ يُقالَ ذلك ، بل هذا موضوعٌ على هذه الزِّنَة وأمَّا أسماءُ الأنبياء فلا يَدْخل فيها تصغيرٌ البتةَ إلا ما نَطَق به القرآن على صيغةٍ تشبهه كشعيب عليه السلام وهو عربيٌّ لا أعجمي .

قوله : { وَلاَ تَبْخَسُواْ } قد تقدَّم معنى هذه اللفظة في قوله : { وَلاَ يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً } [ البقرة : 282 ] ، وهو يتعدَّى لاثنين وهما : الناسَ وأشياءَهم أي : لا تُنْقصوهم أشياءهم .