صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَإِذَا بَدَّلۡنَآ ءَايَةٗ مَّكَانَ ءَايَةٖ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوٓاْ إِنَّمَآ أَنتَ مُفۡتَرِۭۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ} (101)

{ وإذا بدلنا آية . . . } ، رد لقول المشركين : إن محمدا يسخر بأصحابه ، يأمرهم اليوم بأمر وينهاهم عنه غدا ، ما هو إلا مفتر يتقول من تلقاء نفسه . أي : وإذا نسخنا آية بآية أخرى . { والله أعلم بما ينزل } ، أي : بما هو أصلح لخلقه ، وبما يغير ويبدل من أحكامه ، فلعل ما يكون مصلحة في وقت يثير مفسدة بعده فينسخه ، وما لا يكون مصلحة حينئذ ، يكون مصلحة الآن فيثبته مكانه . { قالوا إنما أنت مفتر } ، تختلقه من عندك ، قال تعالى : { ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير } ، ويبعد حمل الآية على الآية التكوينية صرح هذه الآية وما بعدها ، وما وقع في القرآن من نسخ بعض الأحكام إلى بدل وإلى غير بدل .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَإِذَا بَدَّلۡنَآ ءَايَةٗ مَّكَانَ ءَايَةٖ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوٓاْ إِنَّمَآ أَنتَ مُفۡتَرِۭۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ} (101)

قوله تعالى : " وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل " قيل : المعنى بدلنا شريعة متقدمة بشريعة مستأنفة ؛ قاله ابن بحر . مجاهد : أي : رفعنا آية وجعلنا موضعها غيرها . وقال الجمهور : نسخنا آية بآية أشد منها عليهم . والنسخ والتبديل رفع الشيء مع وضع غيره مكانه . وقد تقدم الكلام في النسخ في البقرة مستوفى{[10055]} . " قالوا " ، يريد كفار قريش . " إنما أنت مفتر " ، أي : كاذب مختلق ، وذلك لما رأوا من تبديل الحكم . فقال الله : " بل أكثرهم لا يعلمون " ، لا يعلمون أن الله شرع الأحكام وتبديل البعض بالبعض .


[10055]:راجع ج 2 ص 61 وما بعدها.