صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{إِذۡ تَبَرَّأَ ٱلَّذِينَ ٱتُّبِعُواْ مِنَ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُواْ وَرَأَوُاْ ٱلۡعَذَابَ وَتَقَطَّعَتۡ بِهِمُ ٱلۡأَسۡبَابُ} (166)

{ وتقطعت بهم الأسباب } الأسباب : جمع سبب . وهو في الأصل الحبل الذي يرتقى به الشجر ونحوه ، ثم سمي به كل ما يتوصل به إلى غيره ، عينا كان أو معنى ، والمراد بها هنا : الوشائج التي كانت بين الأتباع والمتبوعين عي الدنيا ، من القرابات والمودات والاتفاق على الدين والاتباع . وتقطيعها : فصلها فصلا شديدا . والباء في " بهم " للسببية ، أي وتقطعت بسبب كفرهم الأسباب التي كانوا يرجون بها النجاة .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{إِذۡ تَبَرَّأَ ٱلَّذِينَ ٱتُّبِعُواْ مِنَ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُواْ وَرَأَوُاْ ٱلۡعَذَابَ وَتَقَطَّعَتۡ بِهِمُ ٱلۡأَسۡبَابُ} (166)

قوله تعالى : " إذ تبرأ الذين اتبعوا " يعني السادة والرؤساء تبرؤوا ممن اتبعهم على الكفر . عن قتادة وعطاء والربيع . وقال قتادة أيضا والسدي : هم الشياطين المضلون تبرؤوا من الإنس . وقل : هو عام في كل متبوع . " ورأوا العذاب " يعني التابعين والمتبوعين ، قيل : بتيقنهم له عند المعاينة في الدنيا . وقيل : عند العرض والمساءلة في الآخرة . قلت : كلاهما حاصل ، فهم يعاينون عند الموت ما يصيرون إليه من الهوان ، وفي الآخرة يذوقون أليم العذاب والنكال .

قوله تعالى : " وتقطعت بهم الأسباب " أي الوصلات التي كانوا يتواصلون بها في الدنيا من رحم وغيره ، عن مجاهد وغيره . الواحد سبب ووصلة . وأصل السبب الحبل يشد بالشيء فيجذبه ، ثم جعل كل ما جر شيئا سببا . وقال السدي وابن زيد : إن الأسباب أعمالهم . والسبب الناحية ، ومنه قول زهير :

ومن هاب أسباب المنايا ينَلْنَهُ *** ولو رام أسباب السماء بسلم