الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي بن ابي طالب - مكي ابن أبي طالب  
{إِذۡ تَبَرَّأَ ٱلَّذِينَ ٱتُّبِعُواْ مِنَ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُواْ وَرَأَوُاْ ٱلۡعَذَابَ وَتَقَطَّعَتۡ بِهِمُ ٱلۡأَسۡبَابُ} (166)

ثم قال تعالى : ( إِذْ تَبَرَّأَ الذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الذِينَ اتَّبَعُوا )( {[5105]} ) [ 165 ] .

والمعنى : وإن( {[5106]} ) الله( {[5107]} ) شديد العذاب حين تبرأ الذين اتُبعوا –وهم سادات الكفار وأهل الرأي منهم الجبابرة- من الذين اتَّبعوا –وهم أتباع السادات( {[5108]} ) .

( وَرَأَوُا العَذَابَ ) : أي : ورأى الجميع/عذاب الله وذلك كله في القيامة .

( وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الاَسْبَابُ ) [ 165 ] .

يعني القرابات التي كانت بينهم في الدنيا والصداقات( {[5109]} ) فلم ينتفعوا . هذا قول قتادة وعطاء والربيع .

والهاء في " بِهِمْ " ترجع على التابعين والمتبوعين . وكذلك الهاء في " يُرِيهِمْ " و " أعْمالِهمْ " .

وقال السدي : " الذين اتبعوا هم/الشياطين تبرأُوا في القيامة ممن اتبعهم من الإنس " ( {[5110]} ) .

وقيل : الآية عامة في كل من اتبع على شرك تبرأوا في الآخرة ممن اتبعهم( {[5111]} ) .

قال مجاهد : " الأسباب : الوصايل والمودة " ( {[5112]} ) . وقاله ابن عباس( {[5113]} ) .

قال قتادة : " صارت مواصلتهم في الدنيا عداوة يوم القيامة " ( {[5114]} ) .

قال تعالى ذكره( {[5115]} ) : ( يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً )( {[5116]} ) .

وقال : ( الاَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ اِلاَّ المُتَّقِينَ )( {[5117]} ) .

وعن ابن عباس أيضاً : " أن الأسباب هي المنازل( {[5118]} ) التي كانت لهم من أهل الدنيا " ( {[5119]} ) . وعنه أيضاً : " الأسباب : الأرحام " ( {[5120]} ) .

وقال السدي : " الأسباب الأعمال التي كانوا يعملونها في الدنيا " ( {[5121]} ) . وقاله( {[5122]} ) ابن زيد( {[5123]} ) .

( تَقَطَّعَتْ بِهِمُ الاَسْبَابُ ) : أعمال أهل التقوى .

وقيل : أعطوا [ أسباب أعمالهم السيئة ، وتقطعت بهم أسباب ]( {[5124]} ) أعمال أهل( {[5125]} ) التقوى . وأصل " السبب " الحبل( {[5126]} ) يتعلق به إلى الحاجة التي لا يوصل( {[5127]} ) إليها إلا بالتعلق ، ثم يقال لكل ما هو سبب إلى حاجة : سبب وإن لم يكن حبلاً( {[5128]} ) .


[5105]:- سقط قوله: "من الذين اتبعوا"من ع3.
[5106]:- سقط حرف الواو من ع2.
[5107]:- سقط لفظ الجلالة "الله" من ع3.
[5108]:- وهو معنى قول قتادة في جامع البيان 3/287، وتفسير القرطبي 2/206.
[5109]:- في ع2: الصدقات. وهو تحريف.
[5110]:- انظر: تفسير القرطبي 2/206.
[5111]:- انظر: تفسير القرطبي 2/206.
[5112]:- انظر: تفسير 1/94.
[5113]:- انظر: جامع البيان 3/290، والدر المنثور 1/402-403.
[5114]:- انظر: المصدر السابق.
[5115]:- سقط من ق.
[5116]:- العنكبوت آية 24.
[5117]:- الزخرف آية 67.
[5118]:- في ع3: المنان. وهو تحريف.
[5119]:- انظر: جامع البيان 3/291، والدر المنثور 1/402.
[5120]:- انظر: المصدر السابق.
[5121]:- انظر: جامع البيان 3/291، وتفسير القرطبي 2/206.
[5122]:- سقط حرف الواو من ع3.
[5123]:- انظر: جامع البيان 3/291، وتفسير القرطبي 2/206.
[5124]:- في ع3: أسبابهم السيئة وتقطعت بهم الأسباب.
[5125]:- سقط من ق.
[5126]:- في ق: الجبل. وهو تصحيف.
[5127]:- في ع2: يصول. وهو تحريف.
[5128]:- انظر: غريب القرآن 6، ومفردات الراغب 225، واللسان 2/78.