{ أم حسبتم أن تدخلوا . . } : عتاب للمنهزمين يوم أحد ، أي بل أظننتم أن تدخلوا الجنة وتنالوا درجة القرب والرضا ، ولما تجاهدوا في سبيل الله جهاد الصابرين على مره وشدائده ! ولقد كنتم قبل هذا اليوم تتمنون أن تنالوا مرتبة الشهادة ، لتلحقوا بمن استشهد من إخوانكم ببدر ، وتلحون من أجل ذلك على الرسول صلى الله عليه وسلم في الخروج إلى القتال ، فلما حمى وطيسه ورأيتم بأعينكم ما تمنيتم حين استشهد بعض إخوانكم لم تلبثوا أن انهزمتم ، ولم تثبتوا لأعداكم ! .
{ ولما يعلم الله الذين } : أي ولم تجاهدوا جهاد الصابرين فيعلم الله ذلك منكم . وهو مثل ما يقال : ما علم الله في فلان خيرا ، ويراد : ما فيه خير حتى يعلمه . فهو كناية عن نفي تحقق هذا الجهاد منهم في الماضي مع توقعه في المستقبل .
قوله : " أم " بمعنى بل . وقيل : الميم زائدة ، والمعنى : أحسبتم يا من انهزم يوم أحد أن تدخلوا الجنة كما دخل الذين قتلوا وصبروا على ألم الجراح والقتل من غير أن تسلكوا طريقهم وتصبروا صبرهم لا ، حتى " يعلم الله الذين جاهدوا منكم " أي علم شهادة حتى يقع عليه الجزاء . والمعنى : ولم تجاهدوا فيعلم ذلك منكم ، فلما بمعنى لم . وفرق سيبويه بين " لم " و " لما " فزعم أن " لم يفعل " نفي فَعَل ، وأن : " لماّ يفعل " . نفى قد فعل . " ويعلم الصابرين " منصوب بإضمار أن ، عن الخليل . وقرأ الحسن ويحيى بن يعمر " يعلم الصابرين " بالجزم على النسق . وقرئ بالرفع على القطع ، أي وهو يعلم . وروى هذه القراءة عبد الوارث عن أبي عمرو . وقال الزجاج . الواو هنا بمعنى حتى ، أي : ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم حتى يعلم صبرهم كما تقدم آنفا .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.