صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَمَآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ مِنۡهُمۡ فَمَآ أَوۡجَفۡتُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ خَيۡلٖ وَلَا رِكَابٖ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُۥ عَلَىٰ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ} (6)

{ وما أفاء الله على رسوله منهم . . . } الفيء : الرجوع ، يقال : فاء عليه ، إذا رجع ، وأفأته عليه : إذا رددته عليه . والإيجاف : الإسراع في السير يقال : أوجفت البعير ، أسرعته والركاب : الإبل . نزلت حين طلب الصحابة منه صلى الله عليه وسلم أن يقسم بينهم أموال بني النضير قسمة الغنائم ؛ فبين الله تعالى أنها فيء لا غنيمة ، إذ أنهم لم يقطعوا لها شقة ، ولم يلقوا فيها مشقة ، ولم يلتحموا فيها بقتال شديد ، بل ذهبوا إلى قراها رجالا ، وكانت على ميلين من المدينة ، وفتحت صلحا فهي للرسول صلى الله عليه وسلم خالصة ، يتصرف فيها كما أمره الله تعالى في الآية التالية ؛ حيث جعل فيها خمس الفيء من أموال الكفار عامة مقسوما على خمسة أسهم لمن ذكرهم الله فيها ؛ لا على ستة لأن سهمه سبحانه ومنهم رسوله سهم واحد . وذكره تعالى افتتاح كلام للتيمن والتبرك ؛ فإن لله ما في السموات وما في الأرض ، وفيه تعظيم لشأن رسوله صلى الله عليه وسلم ، وجعل أربعة أخماسه الباقية لمصالح المسلمين على ما يراه صلى الله عليه وسلم ، وله أن يعم بها وأن يخص ، ولذلك احتبس صلى الله عليه وسلم من أموال بني النضير شيئا لنوائبه وما يعرون . وقسم أكثرها بين الفقراء المهاجرين ، ولم يعط الأنصار منها شيئا سوى ثلاثة نفر أعطاهم لفقرهم ، وقال للأنصار : ( إن شئتم قسمت أموال بني النضير بينكم وبينهم وأقمتم على مواساتهم في ثماركم ، وإن شئتم أعطيتها للمهاجرين دونكم وقطعتم عنهم ما كنتم تعطونهم من ثماركم ) ؟ فقالوا : بل تعطيهم دوننا ، ونقيم على مواساتهم ؛ فأعطى المهاجرين دونهم ، فاستغنى القوم جميعا : المهاجرون بما أخذوا ، والأنصار بما رجع إليهم من ثمارهم . و { أهل القرى } هم أهل قرى الكفار عامة ، الذين نيلت أموالهم صلحا بغير إيحاف خيل ولا ركاب . و { لذي القربى } هم بنو هاشم وبنو المطلب .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَمَآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ مِنۡهُمۡ فَمَآ أَوۡجَفۡتُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ خَيۡلٖ وَلَا رِكَابٖ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُۥ عَلَىٰ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ} (6)

ثم ذكر من انتقلت إليه أموالهم وأمتعتهم ، فقال : { وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ } أي : من أهل هذه القرية ، وهم بنو النضير .

{ ف } إنكم يا معشر المسلمين { ما أَوْجَفْتُمْ } أي : ما أجلبتم وأسرعتم وحشدتم ، { عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ } أي : لم تتعبوا بتحصيلها ، لا بأنفسكم ولا بمواشيكم ، بل قذف الله في قلوبهم الرعب ، فأتتكم صفوا عفوا ، ولهذا قال : { وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } من تمام قدرته أنه لا يمتنع منه{[1033]}  ممتنع ، ولا يتعزز من دونه قوي ، وتعريف الفيء في اصطلاح الفقهاء : هو ما أخذ من مال الكفار بحق ، من غير قتال ، كهذا المال الذي فروا وتركوه خوفا من المسلمين ، وسمي فيئا ، لأنه رجع من الكفار الذين هم غير مستحقين له ، إلى المسلمين الذين لهم الحق الأوفر فيه .


[1033]:- في ب: عليه
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَمَآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ مِنۡهُمۡ فَمَآ أَوۡجَفۡتُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ خَيۡلٖ وَلَا رِكَابٖ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُۥ عَلَىٰ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ} (6)

قوله تعالى : { وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ولكن الله يسلط رسله على من يشاء والله على كل شيء قدير 6 ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فللّه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب } .

يبين الله في هذه الآية حقيقة الفيء وحكمه ، فهو المال المأخوذ من الكافرين من غير قتال كأموال بني النضير فإن المسلمين لم يوجفوا عليها بخيل ولا ركاب ولم يقاتلوهم عليها بالمبارزة أو اللقاء ، بل خرج بنو النضير إلى الشام وخيبر بعد أن قذف الله في قلوبهم الرعب فتولوا تاركين وراءهم أموالهم . وبذلك لم يأخذها المسلمون بالحرب والقتال والشدة . فهذه خالصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم يقسمها في وجوه الخير من مصالح المسلمين ويأخذ هو منها ما يكفيه وعياله قوت عامه . وهذا الضرب من المال المأخوذ ، بخلاف الغنائم التي يستولي عليها المسلمون بالحرب والقتال .