سورة   الحشر
 
مدارك التنزيل وحقائق التأويل للنسفي - النسفي  
{وَمَآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ مِنۡهُمۡ فَمَآ أَوۡجَفۡتُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ خَيۡلٖ وَلَا رِكَابٖ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُۥ عَلَىٰ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ} (6)

{ وَمَا أَفَاء الله على رَسُولِهِ } جعله فيئاً له خاصة { مِنْهُمْ } من بني النضير ، { فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلاَ رِكَابٍ } فلم يكن ذلك بإيجاف خيل أو ركاب منكم على ذلك والركاب الإبل ، والمعنى فما أوجفتم على تحصيله وتغنيمه خيلاً ولا ركاباً ولا تعبتم في القتال عليه ، وإنما مشيتم إليه على أرجلكم لأنه على ميلين من المدينة ، وكان صلى الله عليه وسلم على حمار فحسب ، { ولكن الله يُسَلّطُ رُسُلَهُ على مَن يَشَاء } يعني أن ما خوّل الله رسوله من أموال بني النضير شيء لم تحصلوه بالقتال والغلبة ، ولكن سلطه الله عليهم وعلى ما في أيديهم كما كان يسلط رسله على أعدائهم ، فالأمر فيه مفوض إليه يضعه حيث يشاء ولا يقسمه قسمة الغنائم التي قوتل عليها وأخذت عنوة وقهراً فقسمها بين المهاجرين ولم يعط الأنصار إلا ثلاثة منهم لفقرهم ، { والله على كُلّ شَيْء قَدِيرٌ } .