صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{لَا فِيهَا غَوۡلٞ وَلَا هُمۡ عَنۡهَا يُنزَفُونَ} (47)

{ لا فيها غول } ليس فيها غائلة كخمر الدنيا ؛ فلا أذى فيها ، ولا مضرة على شاربيها في جسم أو عقل ، وحقيقتها غير حقيقة خمر الدنيا ، وكذا سائر ما في الجنة .

والغول : إهلاك الشيء من حيث لا يحس به . يقال : غاله يغوله غولا ، واغتاله اغتيالا ، أهلكه وأخذه من حيث لم يدر . { ولا هم عنها ينزفون } أي ولا هم بشر بها تنزع عقولهم ، ويذهب بها كخمر الدنيا . والنزف في الأصل : نزع الشيء وإذهابه بالتدريج . يقال : نزف ماء البئر ينزفه ، إذا نزحه ونزعه كله منها شيئا فشيئا . ونزف الرجل – كعني - : سكر أو ذهب عقله ؛ فكأن الشارب ظرف للعقل فنزع منه وأخرج . و " عن " بمعنى باء السببية ؛ كما في قوله تعالى : " وما فعلته عن أمري " {[294]} .

وخصت هذه المفسدة بالذكر مع عموم ما قبلها لكونها من أعظم مفاسد الخمر ؛ ولذا سميت أم الخبائث .


[294]:آية 82 الكهف.
 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{لَا فِيهَا غَوۡلٞ وَلَا هُمۡ عَنۡهَا يُنزَفُونَ} (47)

{ لاَ فِيهَا غَوْلٌ } أى : أذى أو مضرة ، والغَوْل . إهلاك الشئ - على غرة وغفلة .

يقال : غاله يغوله غولا ، واغتاله اغتيالا ، إذا قضى عليه بغتة ، وأخذه من حيث لا يشعر .

أى : أن خمر الآخرة ليس فيها ما يضر أو يؤذى ، كما هو الحال بالنسبة لخمر الدنيا { وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ } و { عن } هنا للسببية ، فهى بمعنى الباء ، أى : ولا هم بسبب شربها تذهب عقولهم ، وتختل أفكارهم ، كما هو الحال فى خمر الدنيا .

وأصل النَّزْف : نَزْعُ الشئ من مكانه وإذهابه بالتدريج ، يقال : نزف فلان ماء البئر ينزفه - من باب ضرب - إذا نزحه شيئا فشيئا إلى نهايته ، ويقال : نُزف الرجل - كعُنَى - إذا سكر حتى اختل عقله ، وخصت هذه المفسدة بالذكر مع عموم ما قبلها ، لكونها من أعظم مفاسد الخمر .