الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي بن ابي طالب - مكي ابن أبي طالب  
{وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ تَعَالَوۡاْ إِلَىٰ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَإِلَى ٱلرَّسُولِ رَأَيۡتَ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودٗا} (61)

قوله : ( وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوِا اِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ ) هذا ذم لفعل المذكورين أنهم يتحاكمون إلى الطاغوت ، فأخبر الله تعالى أنهم إذا قيل لهم : تعالوا إلى ما أنزل الله " أي : إلى كتابه جلت عظمته وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم ( رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّوا ) أي : يمتنعون عنك .

و( صُدُوداً ) : هو اسم للمصدر عند الخليل ، والمصدر عنده الصد ، وهو مصدر عند الكوفيين ، والصد أيضاً مصدر عندهم( {[12786]} ) .

ووقع الإخبار عن المنافق بالصد لأنه هو الذي دعا إلى الكاهن ، ولم يمض إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وقال ابن جريج : دعا اليهودي المنافق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم( {[12787]} ) .

وقيل( {[12788]} ) : دعا اليهودي المنافق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال المنافق : بيني وبينك الكاهن ، فلم يرض اليهودي بالكاهن ، ومضيا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فحكم لليهودي على المنافق ، فقال المنافق : لا أرضى ، وقال : بيني وبينك أبو بكر ، فحكم أبو بكر لليهودي ، فلم يرض المنافق ، فقال : بيني وبينك عمر ، فمضيا إلى عمر فأخبره اليهودي أن المنافق قد حكم عليه النبي صلى الله عليه وسلم ، وأبو بكر فلم يرض بحكمهما ، فقال عمر للمنافق : كذلك ؟ : قال : نعم ، قال عمر اصبر ، فإن لي حاجة ادخل فأقضيها وأخرج إليكما ، فدخل وأخذ سيفه وخرج إلى المنافق فضاربه بالسيف فقتله ، فجاء أهله فشكوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فسأله عن قصته فقال عمر : رد حكمك يا رسول الله ! فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أنت الفاروق( {[12789]} ) .

ومعنى : يصدون عنك أي : عن حكمك .


[12786]:- صدوداً: اسم للمصدر عند الخليل، والمصدر: الصد، والكوفيون يقولون الصد والصدود مصدران، وإنما كان المصدر عند الخليل هو الصد وليس الصدود لأن وزن فعول للأفعال غير متعدية كجلس جلوساً، وصد، فعل متعد بنفسه وبحرف الجر. انظر: إعراب النحاس 1/429، مشكل الإعراب 1/210.
[12787]:- انظر: جامع البيان 5/154.
[12788]:- عزاه الطبري إلى الشعبي في جامع البيان 5/152.
[12789]:- انظر: أسباب النزول 91-93، ولباب النقول: 72. [يقول المدقق: ليس لهذا الخير إسناد صحيح، فيقبل، ولا يعقل أن يقدم الفاروق على قتل أحد بدون مباشرة النبي صلى الله عليه وسلم وأمره، والله أعلم].