الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي بن ابي طالب - مكي ابن أبي طالب  
{أُوْلَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ يَعۡلَمُ ٱللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمۡ فَأَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ وَعِظۡهُمۡ وَقُل لَّهُمۡ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ قَوۡلَۢا بَلِيغٗا} (63)

قوله : ( أُوْلَئِكَ الذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ ) أي : يعلم ما أضمروا( {[12803]} ) من احتكامهم إلى الكاهن ، وتركهم الاحتكام إلى كتاب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، فهو يعلم ذلك منهم ، وإن حلفوا أنا ما أردنا إلا الإحسان والتوفيق ( فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ ) ( أي )( {[12804]} ) : فدعوهم( {[12805]} ) ولا تعاقبهم في أبدانهم ولكن ( عِظْهُمْ ) بالتخويف من الله عز وجل أن تحل بهم عقوبة منه ( وَقُلْ لَّهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً ) هذا التوعد بالقتل لمن خالف حكم الله وكفر به( {[12806]} ) .

وقيل( {[12807]} ) : قوله ( فِي أَنْفُسِهِمْ ) مؤخر عن موضعه يراد به التقديم ، فكيف إذا أصابتهم مصيبة في أنفسهم بما قدمت أيديهم .

وكونه في غير موضعه من غير تقديم ولا تأخير ، أحسن لتمام المعنى بذلك ، إنما يحسن تقدير التقديم والتأخير إذا لم يكمل معنى الآية ، وتقدير التقديم والتأخير مروي عن مجاهد( {[12808]} ) .


[12803]:- (ج): ما أمروا وهو تحريف.
[12804]:- ساقط من (ج).
[12805]:- (ج): تدعوهم، وهو خطأ ومثله فدعوهم، والصواب فدعهم.
[12806]:- انظر: جامع البيان 5/156.
[12807]:- هو قول مجاهد كما سيأتي.
[12808]:- لم أقف على رواية مجاهد، وعدّ ابن عطية قوله ضعيفاً في: المحرر 4/64، ونزه أبو حيان مجاهداً أن يقول هذا لأنه في غاية الفساد، البحر 3/282.