تأويلات أهل السنة للماتريدي - الماتريدي  
{لِّكُلِّ نَبَإٖ مُّسۡتَقَرّٞۚ وَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ} (67)

الآية 67 وقوله تعالى : { لكل نبإ مستقر } قال بعضهم : لكل أمر حقيقة ، وقيل : لكل خبر غاية ينتهي إليها{[7224]} . ويحتمل أن يكون صلة قوله تعالى : { لست عليكم بوكيل } [ { لكل نبإ مستقر } أي { لست عليكم بوكيل } ]{[7225]} لكن { لكل نبإ مستقر } في أن أغنم أموالكم ، وأسبى ذراريكم كقوله تعالى : { لست عليهم بمصيطر } { إلا من تولى وكفر } [ الغاشية : 22 و23 ] .

ويحتمل قوله تعالى : { أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض } دلالة نقض المعتزلة لأنا نعلم أن للخلق حقيقة الفعل في القتل والحرب والأهواء المختلفة . ثم أضاف ذلك إلى نفسه . دل أن له صنعا في أفعالهم ، وليس كما تقول المعتزلة : إنه{[7226]} لا يملك ذلك . وكذلك ما ذكر من إضافة تلبيس الشيع إليه رد لقولهم لأنهم يقولون : هم يختلفون ، وقد أخبر أنه هو يجعلهم شيعا . وذلك ظاهر النقض عليهم لأنه أخبر أنه يذيق بعضهم بأس بعض ، وهم يقولون : هو لا يذيق ، ولكن ذلك القاتل أو الضارب أو المعذب هو يذيقهم دون رب العالمين . وكذلك قوله تعالى : { قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم } [ التوبة : 14 ] وهم يقولون : هو لا يعذبهم ، ولكن الخلق يعذبونهم . وكذلك قوله تعالى : { أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا } [ التوبة : 52 ] وهم يقولون : [ وهو لا يملك ]{[7227]} تعذيبهم بأيديهم . وذلك رد لظاهر{[7228]} الآية ، وتركها خيبة{[7229]} .


[7224]:- في الأصل وم: إليه.
[7225]:- من م، ساقطة من الأصل.
[7226]:- في الأصل وم: لأنه.
[7227]:- في الأصل وم: هؤلاء يملك.
[7228]:- من م، في الأصل: الظاهر.
[7229]:- في الأصل: خائبا، في م: حديثا.