النكت و العيون للماوردي - الماوردي  
{أَفَنَضۡرِبُ عَنكُمُ ٱلذِّكۡرَ صَفۡحًا أَن كُنتُمۡ قَوۡمٗا مُّسۡرِفِينَ} (5)

قوله عز وجل : { اَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً } فيه أربعة تأويلات :

أحدها : أفحسبتم أن نصفح عنكم ولما تفعلون ما أمرتم به ؟ قاله ابن عباس .

الثاني : معناه أنكم تكذبون بالقرآن ولا نعاقبكم فيه ، قاله مجاهد .

الثالث : أي نهملكم{[2496]} فلا نعرفكم بما يجب عليكم ، حكاه النقاش .

الرابع : أن نقطع تذكيركم بالقرآن- وإن كذبتم{[2497]} به- ، قاله قتادة .

ويحتمل خامساً : أن نوعد ولا نؤاخذ ، ونقول فلا نفعل .

{ قَوْماً مُّسْرِفِينَ } فيه وجهان :

أحدهما : مشركين ، قاله قتادة .

الثاني : مسرفين في الرد .

ومعنى صفحاً أي إعراضاً ، يقال صفحت عن فلان أي أعرضت عنه . قال ابن قتيبة : والأصل فيه إنك توليه صفحة عنقك . قال كثير في صفة امرأة :

صفوحٌ فما تلقاك إلا بخيلة *** فمن قَلّ منها ذلك الوصل قلّت

أي تعرض عنه بوجهها .


[2496]:في ك نمهلكم والسياق يؤيد ما أثبتناه كما في نسخة ع.
[2497]:وإن كذبتم به ساقطة من ع.