الجامع التاريخي لبيان القرآن الكريم - مركز مبدع [إخفاء]  
{وَجَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗاۚ وَإِذَا ذَكَرۡتَ رَبَّكَ فِي ٱلۡقُرۡءَانِ وَحۡدَهُۥ وَلَّوۡاْ عَلَىٰٓ أَدۡبَٰرِهِمۡ نُفُورٗا} (46)

تفسير مقاتل بن سليمان 150 هـ :

{وجعلنا على قلوبهم أكنة}، يعني: الغطاء على القلوب،

{أن يفقهوه}، لئلا يفقهوا القرآن،

{وفي ءاذانهم وقرا}، يعني: ثقلا لئلا يسمعوا القرآن،

{وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده}، فقلت: لا إله إلا الله،

{ولوا على أدبارهم نفورا}، يعني: أعرضوا عن التوحيد ونفروا عنه كراهية التوحيد...

جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري 310 هـ :

يقول تعالى ذكره: وجعلنا على قلوب هؤلاء الذين لا يؤمنون بالآخرة عند قراءتك عليهم القرآن أكنة وهي جمع كِنان، وذلك ما يتغشّاها من خِذلان الله إياهم عن فهم ما يُتلى عليهم "وفِي آذانِهمْ وَقْرا "يقول: وجعلنا في آذانهم وقرا عن سماعه، وصمما. والوَقر بالفتح في الأذن: الثقل...

وقوله: "وَإذَا ذَكَرْتَ رَبّكَ في القُرْآنِ وَحْدَهُ" يقول: وإذا قلت: لا إله إلا الله في القرآن وأنت تتلوه "وَلّوْا على أدْبارِهِمْ نُفُورا" يقول: انفضوا، فذهبوا عنك نفورا من قولك استكبارا له واستعظاما من أن يوحّد الله تعالى...

تأويلات أهل السنة للماتريدي 333 هـ :

{وإذا ذكرت ربك في القرآن} يحتمل: وإذا ذكرت وحدانية ربك وألوهيته وربوبيته وإذا ذكرت دلالة رسالتك أو دلالة البعث؛ يحتمل ذكر هذه الأشياء الثلاثة لأنهم كانوا منكرين لهذه الأشياء، فعند ذلك ذكرها...

{ولوا على أدبارهم نفورا} يحتمل الهرب والإعراض، ويحتمل الكناية عن الإنكار والتكذيب...

التبيان في تفسير القرآن للطوسي 460 هـ :

معنى قوله "وجعلنا على قلوبهم أكنة "أي حكمنا بأنهم بهذه المنزلة ذما لهم على الامتناع من تفهم الحق، والاستماع إليه، لتأمل معانيه، مع الإعراض عنه عداوة له ونفورا منه... وإنما قال "وجعلنا" ولم يقل وجعلناهم "على قلوبهم أكنة" لأنه أبلغ في الذم مع قيام الدليل من جهة التكليف أنه ليس على جهة المنع...

الكشاف عن حقائق التنزيل للزمخشري 538 هـ :

{أَن يَفْقَهُوهُ} كراهة أن يفقهوه. أو لأنّ قوله {وَجَعَلْنَا على قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً} فيه معنى المنع من الفقه، فكأنه قيل: ومنعناهم أن يفقهوه...

والنفور: مصدر بمعنى التولية... أي: يحبون أن تذكر معه آلهتهم لأنهم مشركون، فإذا سمعوا بالتوحيد نفروا.

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لابن عطية 542 هـ :

الأكنة جمع كنان، وهو ما غطى الشيء، ومنه كنانة النبل، و «الوقر» الثقل في الأذن المانع من السمع، وهذه كلها استعارات للإضلال الذي حفهم الله به، فعبر عن كثرة ذلك وعظمه بأنهم بمثابة من غطى قلبه وصمت أذنه... وقوله {وإذا ذكرت} الآية، يريد إذا جاءت مواضع التوحيد في القرآن أثناء قراءتك فرَّ كفار مكة من سماع ذلك إنكاراً له واستبشاعاً، إذ فيه رفض آلهتهم واطراحها...

نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي 885 هـ :

{وجعلنا} أي بما لنا من العظمة {على قلوبهم أكنة} أي أغطية، كراهة {أن يفقهوه} أي يفهموا القرآن حق فهمه {وفي ءاذانهم وقراً} أي شيئاً ثقيلاً يمنع سماعهم السماع النافع بالقصور في إدراكهم لا في بيانه، فرؤيتهم للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حال التلاوة غير صحيحة كما أن سمعهم وإدراكهم لما يقرأه كذلك كما قال تعالى

{ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة} [البقرة: 7] {وإذا ذكرت ربك} أي المحسن إليك وإليهم {في القرءان} حال كونه {وحده} مع الإعراض عن آلهتهم {ولوا} وحقق المعنى وصوره بما يزيد في بشاعته تنفيراً عنه فقال: {على أدبارهم نفوراً}...

في ظلال القرآن لسيد قطب 1387 هـ :

روى ابن اسحاق في السيرة عن محمد بن مسلم بن شهاب عن الزهري أنه حدث أن أبا سفيان بن حرب، وأبا جهل بن هشام، والأخنس بن شريق بن عمرو بن وهب الثقفي حليف بني زهرة خرجوا ليلة ليستمعوا من رسول الله [صلى الله عليه وسلم] وهو يصلي بالليل في بيته؛ فأخذ كل واحد منهم مجلسا يستمع فيه، وكل لا يعلم بمكان صاحبه، فباتوا يستمعون له، حتى إذا طلع الفجر تفرقوا، حتى إذا جمعتهم الطريق تلاوموا، فقال بعضهم لبعض: لا تعودوا فلو رآكم بعض سفهائكم لأوقعتم في نفسه شيئا. ثم انصرفوا. حتى إذا كانت الليلة الثانية عاد كل رجل منهم إلى مجلسه، فباتوا يستمعون له، حتى إذا طلع الفجر تفرقوا وجمعهم الطريق. فقال بعضهم لبعض مثل ما قاله أول مرة. ثم انصرفوا. حتى إذا كانت الليلة الثالثة أخذ كل رجل مجلسه، فباتوا يستمعون له، حتى إذا طلع الفجر تفرقوا، فجمعتهم الطريق؛ فقال بعضهم لبعض: لا نبرح حتى نتعاهد لا نعود. فتعاهدوا على ذلك ثم تفرقوا. فلما أصبح الأخنس بن شريق أخذ عصاه ثم خرج حتى أتي أبا سفيان بن حرب في بيته، فقال: أخبرني يا أبا حنظلة عن رأيك فيما سمعت من محمد. قال: يا أبا ثعلبة والله لقد سمعت أشياء أعرفها وأعرف ما يراد بها، وسمعت أشياء ما عرفت معناها ولا ما يراد بها. قال الأخنس: وأنا، والذي حلفت به. قال: ثم خرج من عنده حتى أتى أبا جهل فدخل عليه بيته؛ فقال: يا أبا الحكم ما رأيك فيما سمعت من محمد؟ قال: ماذا سمعت؟ قال: تنازعنا نحن وبنو عبد مناف الشرف: أطعموا فأطعمنا، وحملوا فحملنا، وأعطوا فأعطينا. حتى إذا تجاثينا على الركب، وكنا كفرسي رهان، قالوا: منا نبي يأتيه الوحي من السماء. فمتى ندرك هذه؟ والله لا نؤمن به أبدا ولا نصدقه! قال فقام عنه الأخنس وتركه.. فهكذا كان القوم تتأثر بالقرآن فطرتهم فيصدونها، وتجاذبهم إليه قلوبهم فيمانعونها، فجعل الله بينهم وبين الرسول حجابا خفيا لا يظهر للعيون ولكن تحسه القلوب، فإذا هم لا ينتفعون به، ولا يهتدون بالقرآن الذي يتلوه. وهكذا كانوا يتناجون بما أصاب قلوبهم من القرآن، ثم يتآمرون على عدم الاستماع إليه؛ ثم يغلبهم التأثر به فيعودون، ثم يتناجون من جديد، حتى ليتعاهدون على عدم العودة ليحجزوا أنفسهم عن هذا القرآن المؤثر الجذاب الذي يخلب القلوب والألباب! ذلك أن عقيدة التوحيد التي يدور عليها هذا القرآن كانت تهددهم في مكانتهم وفي امتيازاتهم وفي كبريائهم فينفرون منها... (وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا).. نفورا من كلمة التوحيد، التي تهدد وضعهم الاجتماعي، القائم على أوهام الوثنية وتقاليد الجاهلية، وإلا فقد كان كبراء قريش أذكى من أن يخفى عليهم ما في عقائدهم من تهافت، وما في الإسلام من تماسك، وأعرف بالقول من أن يغيب عنهم ما في القرآن من سمو وارتفاع وامتياز. وهم الذين لم يكونوا يملكون أنفسهم من الاستماع إليه والتأثر به، على شدة ما يمانعون قلوبهم ويدافعونها!...

التحرير والتنوير لابن عاشور 1393 هـ :

{وَجَعَلْنَا على قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وفى ءَاذَانِهِمْ وَقْرًا} عطف جعل على جعل. والتصريح بإعادة فعل الجعل يؤذن بأن هذا جعل آخر فيرجّح أن يكون جعل الحجاب المستور جعل الصرفة عن الإضرار، ويكون هذا جعل عدم التدبر في القرآن خلقة في نفوسهم... {وإذا ذكرت ربك في القرءان وحده ولوا على أدبارهم نفورا} لما كان الإخبار عنهم قبل هذا يقتضي أنهم لا يفقهون معاني القرآن تبع ذلك بأنهم يُعرضون عن فهم ما فيه خير لهم، فإذا سمعوا ما يبطل إلهية أصنامهم فهموا ذلك فولوا على أدبارهم نفوراً، أي زادهم ذلك الفهم ضلالاً كما حرمهم عدمُ الفهم هدياً، فحالهم متناقض. فهم لا يسمعون ما يحق أن يسمع، ويسمعون ما يَهْوَوْنَ أن يسمعوه ليزدادوا به كفراً... وتخصيص الذكر بالكون في القرآن لمناسبته الكلام على أحوال المشركين في استماع القرآن، أو لأن القرآن مقصود منه التعليم والدعوة إلى الدين، فخلو آياته عن ذكر آلهتهم مع ذكر اسم الله يفهم منه التعريض بأنها ليست بآلهة فمن ثم يغضبون كلما ورد ذكر الله ولم تذكر آلهتهم، فكونه في القرآن هو القرينة على أنه أراد إنكار آلهتهم... والتولية: الرجوع من حيث أتى...

زهرة التفاسير - محمد أبو زهرة 1394 هـ :

و (جعلنا) معناها صيرنا وأنشأنا أكنة تكون غلافا مانعا قلوبهم عن أن تدرك وتصل إلى النور... {وفي آذانهم وقرا}، أي صمما وثقلا فيها يمنعها من أن تستمع إلى القرآن الحق، فالأكنة تمنع أن يفقهوه لأن غلافا وضع بينها وبين النور، فلم تفقه أي لم تدرك وتتدبر في بلاغته، ومعانيه، وقصصه، وعبره، وما فيه من نور الحق فلا تراه، وجعلنا في آذانهم وقرا عن سماع القرآن وتذوق ألفاظه ونغمه، وجمال عباراته ونسق بيانه... {وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم}... يسارعون بالتولي والإعراض نافرين مدبرين، سائرين بظهورهم لا بإقبالهم... وهذا النص يصور شخصا رأى شيئا فهاله ما رأى فولى مدبرا، رجع مدبرا نافرا كأنه رأى شيئا مخيفا، اقشعر له بدنه، وهذا يصور مقدار نفورهم من التوحيد الحق، وإقبالهم على الوثنية الباطلة، فالأوهام التي استكنت في نفوسهم صورت لهم الحق مخوفا مرهوبا، والباطل طيبا حسبوا فيه السلامة وما وراءه إلا الحسرة والندامة وساء ما كانوا يصنعون...

تفسير الشعراوي 1419 هـ :

{وجعلنا على قلوبهم أكنة}: لم تأت من الله ابتداءً، بل لما أحبوا هم الكفر، وقالوا عن أنفسهم: قلوبنا في أكنة، فأجابهم الله إلى ما أرادوا وختم على قلوبهم ليزدادوا كفراً، وطالما أنهم يحبونه فلنزدهم منه... {أن يفقهوه} أي: كراهية أن يفقهوه؛ لأن الله تعالى لا يريد منهم أن يفهموا القرآن رغماً عنهم، بل برضاهم وعن طيب خاطر منهم بالإقناع وبالحجة، فالله لا يريد منا قوالب تخضع، بل يريد قلوباً تخشع، وإلا لو أرادنا قوالب لما استطاع أحد منا أن يشذ عن أمره، أو يمنع نفسه من الله تعالى، فالجميع خاضع لأمره وتحت مشيئته... وفي سورة الشعراء يقول الحق تبارك وتعالى: {لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين "3 "إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين "4 "} (سورة الشعراء): فالأعناق هي الخاضعة وليست القلوب؛ لأنك تستطيع أن تقهر قالب خصمك فتجبره على فعل أو قول، لكنك لا تستطيع أبداً أن تجبر قلبه وتكرهه على حبك، إذن: فالله تعالى يريد القلوب، يريدها طائعة محبة مختارة، أما هؤلاء فقد اختاروا الأكنة على قلوبهم، وأحبوها وانشرحت صدورهم بالكفر، فزادهم الله منه...

تفسير من و حي القرآن لحسين فضل الله 1431 هـ :

{وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ} وهذا تأكيدٌ للحجاب، فإن الأكنّة جمع كنٍّ بالكسر وهو ما يحفظ فيه الشيء ويستر به عن غيره، فكأن هناك غشاءً يغطي القلب ويمنعه من الانفتاح على حقائق القرآن ومفاهيمه... {وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا} أي ثقلاً في السمع، فيتلقونه كما يتلقى الشخص الثقيل السمع الكلمة التي تلقى إليه، فلا يسمعها إلا كما يسمع الصدى الذي لا يُفهم منه شيء لعدم تميز الملامح التفصيلية للكلمة فيه. وهكذا نجد القرآن ثقيلاً على أسماعهم، فلا ينفتحون عليه انفتاح وعي لمفاهيمه، لأن السمع لا يحقّق أية نتيجة للمعرفة إلا إذا انفتح العقل عليه... {وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْاْ عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُوراً} لأنهم لا يطيقون كلمة التوحيد التي تلاحق أفكارهم بالحقيقة الواضحة التي تفرض نفسها على الفكر والشعور، فتكشف لهم زيف الواقع العقيدي والعبادي الذي يتحركون فيه، فينفرون منها كما ينفر الإنسان من الأشياء التي تضغط على مزاجه، أو تطارد أفكاره. وهذا هو حال كل شخص يخاف من الحقيقة التي لا يريد الاعتراف بها، فيعمل على الهروب منها، ليوحي لنفسه أو للآخرين بأنه لم يواجهها، ليكون ذلك عذراً له في الإنكار والرفض...

أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري 1439 هـ :

والوقر في الآذان عقوبة من الله تعالى لهم حرمهم بها من الهداية بالقرآن لسابقة الشر لهم وما ظلمهم الله ولكن كانوا هم الظالمين ببغضهم للرسول وما جاء به وحربهم له ولما جاء به من التوحيد والدين الحق...

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَجَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗاۚ وَإِذَا ذَكَرۡتَ رَبَّكَ فِي ٱلۡقُرۡءَانِ وَحۡدَهُۥ وَلَّوۡاْ عَلَىٰٓ أَدۡبَٰرِهِمۡ نُفُورٗا} (46)

{ وجعلنا } أي بما لنا من العظمة { على قلوبهم أكنة } أي أغطية ، كراهة { أن يفقهوه } أي يفهموا القرآن حق فهمه { وفي ءاذانهم وقراً } أي شيئاً ثقيلاً يمنع سماعهم السماع النافع بالقصور في إدراكهم لا في بيانه ، فرؤيتهم للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حال التلاوة غير صحيحة كما أن سمعهم وإدراكهم لما يقرأه كذلك كما قال تعالى

{ ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة }[ البقرة : 7 ] { وإذا ذكرت ربك } أي المحسن إليك وإليهم { في القرءان } حال كونه { وحده } مع الإعراض عن آلهتهم { ولوا } وحقق المعنى وصوره بما يزيد في بشاعته تنفيراً عنه فقال : { على أدبارهم نفوراً * } مصدر من غير اللفظ مؤكد لأنه محصّل لمعناه ، أو جمع نافر كقاعد وقعود .

ومادة " وقر " بجميع تقاليبها الخمسة عشر تدور على الجمع كما مضى في آخر يوسف وأول الحجر ، فالوقر - بالفتح : ثقل في الأذن أو ذهاب السمع كله - لأن ذلك يوجب اجتماعاً في النفس وسكوناً يحمل على الوقار الذي هو السكينة بفقد بعض ما كان يشعّب الفكر من السمع ، ومن ذلك ذلك الوقر - بالكسر : الحمل مطلقاً أو الثقيل ، أو لأن الحمل جامع لما فيه والأذن جمعت ما سدها ، فكأنه جمع خرقها فصيرها صلداً كالصخرة الصماء لا ينفذ فيها شيء ، ولذلك يسمى الطرش الصمم ونخلة موقرة ، أي مستجمعة حملاً ، واستوقرت الإبل : سمنت أي جمعت الشحم واللحم ، ووقر كوعد : جلس - لاستجماع بعض أعضائه إلى بعض ، والوقير : القطيع من الغنم أو صغارها أو خمسمائة منها أو عام ، أو الغنم بكلبها وحمارها وراعيها كالقرة - لاستجماع بعضها إلى بعض ، والوقري - محركة : راعي الوقير أو مقتني الشاء وصاحب الحمير وساكنو المصر ، والقرة - كعدة : العيال والثقل والشيخ الكبير - لأن الكبر والثقل يثمران الوقار الناشىء عن استجماع النفس والعزم وترك الانتشار بالطيش ، وما قبلهما واضح في الجمع ، والموقر - كمعظم : المجرب العاقل قد حنكته الدهور - لأن ذلك يثمر استجماع العقل ، ووقرت الرجل توقيراً : بجلته ورزنته ، والدابة : سكنتها - فكان كأنه جمع إليها حمل ثقيل ، والتيقور فيعول من الوقار تاءه مبدلة من واو ، يقال : وقر في بيته يقر ، أي جمع نفسه فيه لاجتماع همه ، والموقر - كمجلس : الموضع السهل عند سفح الجبل - لعله شبه بالرجل الوقور المطمئن الساكن النفس ، والحامل الذي يوطئه الحمل ، والوقرة : وكتة - أي حفرة - تكون في الحافر والعين والحجر - لأن من شأن الحفرة أن تجمع ما تودعه ، ومنه توقير الشيء : أن تصير له وقرات ، أي آثاراً ، والوقر : الصدع في الساق وكالوكتة أو الهزمة تكون في العظم والحجر والعين ، وأوقر الله الدابة : أصابها بوقرة ، وفقير وقير ، أي مكسور العظام أو الفقار ، أو تشبيه بصغار الشاء أو اتباع ، أو المعنى أن الدين أوقره ، والوقير : النقرة العظيمة في الصخرة تمسك الماء - وهو واضح في الجمع .

والروق : القرن - لشدة اجتماعه لصلابته واستدارته ، ولأنه يجمع إقدام صاحبه وعزمه ، والروق أيضاً : عزم الرجل وفعاله - لجمعهما أمره ، والروق من الليل : طائفة - لاجتماع ساعاتها ، والروق من البيت : رواقه ، أي شقته التي دون الشقة العليا - لأنها تكمل جمعه لما يقصد منه من الستر ، ورواق البيت - ككتاب وغراب . ما أطاف به ، قال القزاز : وقيل : الرواق كالفسطاط يحمل على عمود واحد في وسطه ، قال في القاموس : أو سقف في مقدم البيت وحاجب العين - ولعله شبه بالستر ، ومن الليل : مقدمه وجانبه - شبه بجانب البيت ، والروق من الشباب : أوله كالريق بالفتح ، والريق ككيس ، وأصله ريوق - لأنه ينبني عليه ما بعده ويجتمع إليه كأنه الأصل الذي يجمع جميع الفروع ، والريق أيضاً أن يصيبك من المطر شيء يسير - كأنه أول المطر ، والروقة : الشيء اليسير ، وهي من ذلك ، والروق أيضاً : العمر - لأنه الجامع للحال ، وراقني الشيء : أعجبني - لأن الفكر يجمع الخواطر لأجله فلا يظهر له وجه ما صار به معجباً ، ووصيف روقة - إذا أعجبك ، وجارية روقة وغلمان روقة ، جمع رائق ، والروقة : الشيء الجميل جداً ، والروق - بالفتح العجب والإعجاب بالشيء ، ومن الخيل : الحسن الخلق يعجب الرائي ، والجمال الرائق ، والريق والروق والرواق : الستر - لأنه يجمع البصر والهم عما وراءه ، وهو أيضاً موضع الصائد - لأنه يجمعه على ما يريد ويوصله إليه ، والروق : الرواق ومقدم البيت والشجاع لا يطاق - لاجتماع همه لما يريد ، والفسطاط والسيد - لجمع الفضائل ، والصافي من الماء وغيره - لأن الصفاء أجدر باجتماع الأجزاء ، والروق : الجماعة والحب الخالص ومصدر راق عليه ، أي زاد عليه فضلاً - لأن الزيادة لا تكون إلا عن جمع ، والروق : البدن من الشيء - لجمعه له ، والحية - لتحويها أي تجمعها ، وداهية ذات روقين ، أي عظيمة مشبهة بالثور ، ورمى بأرواقه على الدابة : ركبها ، أي بجميع أعضائه ، ورمى بأرواقه عنها : نزل ، وألقى أرواقه : عدا فاشتد عدوه - كأنه خرج من جميع أعضائه - فعدا روحاً بلا بدن فصار أعظم من الطائر ، أي غلبت روحه على بدنه ، وألقى أرواقه : أقام بالمكان مطمئناً ؛ قال في القاموس : كأنه ضد - انتهى .

والمفعول فيه في هذا محذوف ، كأنه قال : في مكان كذا ، ومن المعلوم أن بدنه إذا كان في مكان وهو حي فقد أقام به ، وألقى عليك أرواقه ، وهو أن تحبه شديداً ، والمعنى أنه ألبسك بدنه فصارت روحك مديرة له فصرت إياه . وتعبير القزاز بقوله " وهو أن تحبه حتى تستهلك في حبه " يدل على ذلك ، وألقت السحابة أرواقها ، أي مطرها ووبلها أو مياهها الصافية - وذلك هو مجموع ما فيها ، وأرواق الليل : أثناء ظلمته شبه بالخيمة ، ومن العين : جوانبها لأنها حاوية لها ، وعبارة القزاز : ضرب الليل بأرواقه - إذا قام وثبت ، وقيل : أرواقه : مقاديمه ، وأسلبت العين أرواقها : سالت دموعها ، أي جميع ما فيها - كأن ذلك كناية عن اشتداد البكاء ، وروق الفرس : الذي يمده الفارس من رمحه بين أذنيه - تشبيه له بقرن الثور ، وذلك الفرس أروق ، ومنه الروق - محركة ، وهو طول الأسنان - تشبيهاً لها بالروق أي القرن - قال القزاز : وقيل : الروق : طول الأسنان وانثناءها إلى داخل الفم ، وإشراف العليا على السفلى ، والقوم روق - إذا كانوا كذلك ، وهو يصلح لأن يكون تشبيهاً بما ذكر ، ولأن يكون من الجمع من أجل الانثناء ، ومنه أكل فلان روقه - إذا أسن فطال عمره حتى تتحات أسنانه - المشبهة بالقرن ، والترويق : التصفية - وقد تقدم أن الشيء إذا خلص من الأغيار كانت أجزاؤه أشد تلاصقاً ، والترويق : أن يبيع سلعة ويشتري أجود منها - مشبهة بالتصفية ، والراووق : المصفاة يروق بها الشراب بلا عصير والكأس بعينها ، والباطية وناجود الشراب الذي يروق به - لأنها تجمع الشراب .

والقرو : القصد والتتبع كالاقتراء والاستقراء والطعن وهو واضح في الجمع ، والقرو : حوض طويل ترده الإبل ، وعبارة القزاز : شبه حوض ممدود مستطيل إلى جنب الحوض ، يفرغ منه في الحوض الأعظم ، ترده الإبل والغنم ، وكذا إن كان من خشب . والقرو : الأرض لا تكاد تقطع - كأنها حمت اجتماع أجزائها عن أن يفرقها أحد ، والقرو : مسيل المعصرة ومثعبها - لاجتماع ما يسيل فيه ، وأسفل النخلة ينقر فينتبذ فيه أو يتخذ منه المركن والإجانة للشرب ، وقدح أو إناء صغير ، وميلغة الكلب ، وحق عليه طبق ، ومنقع الماء ، والعرب تقول : أصبحت الأرض قرواً واحداً - إذا كثر الخصب والمطر ، وكل ذلك واضح في الجمع ، وأن يعظم جلد البيضتين لريح أو ماء ، أو نزول الأمعاء كالقروة ، وذلك إما لشبههما بالقدح أو لجمعهما ما أوجب كبرهما ، وقرّى كفعلى : ماء بالبادية - لجمعه الناس ، والقرى : القرع يؤكل - لأنه صالح لأن يجعل إناء ، والقرا : الظهر - لجمعه الأعضاء ، وناقة قرواء : طويلة السنام ، والمقروري : الطويل الظهر ، وأقرى : اشتكى - إما أن يكون من شكاية القرا ، وإما أن يكون للسلب ، أي أزال اجتماع همه وعزمه ، والقرواء : العادة - لجمعها أهلها ، والدبر - لجمعها ما فيها ، وأقرى : طلب القرى ، ولزم القرى ، وأقرى الجل على الفرس : ألزمه ، والمقاري : رؤوس الإكام - لأنها تجمع ، وتركتهم قرواً واحداً على طريقة واحدّة - أي مجتمعين وشاة مقروة : جعل رأسها في خشبة لئلا ترضع نفسها - أي جمع فكاها ، وقروة الرأس : طرفه ، وعبارة القزاز : وقروان الرأس وقروة الرأس : أعلاه - كأنه مجتمع أمره لأنه موضع المفكرة ، وقروة الأنف : طرفه - لأنه آخر جامع لجماله ، واستقرى الدمل : صارت فيه المدة - أي اجتمعت ، والقيروان : معظم العسكر ومعظم القافلة - وسيأتي إن شاء الله تعالى بقية المادة في ( بورقكم هذه }في [ الكهف :19 ] .