تفسير مقاتل بن سليمان 150 هـ :
قوله: {ولما سكت عن موسى الغضب}، يعني: سكن، {أخذ الألواح} بعدما ألقاها، {وفي نسختها}... {هدى} من الضلالة، {ورحمة} من العذاب، {للذين هم لربهم يرهبون}، يعني يخافون الله...
جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري 310 هـ :
يعني تعالى ذكره بقوله:"وَلمّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الغَضَبُ": ولما كفّ موسى عن الغضب، وكذلك كلّ كافَ عن شيء ساكت عنه. وإنما قيل للساكت عن الكلام ساكت: لكفه عنه...
"أخَذَا الأَلْوَاحَ" يقول: أخذها بعد ما ألقاها... "وفِي نُسْخَتِها هُدًى وَرَحْمَةٌ "يقول: وفيما نسخ فيها: أي منها "هدى": بيان للحقّ "ورحمة للّذِينَ هُمْ لِرَبّهِمْ يَرْهَبُونَ" يقول: للذين يخافون الله، ويخشون عقابه على معاصيه...
تأويلات أهل السنة للماتريدي 333 هـ :
... {هدى ورحمة} أي هدى من كل ضلالة وبيان من كل عمى وشبهه {ورحمة} من كل سخطة وغضب...
التبيان في تفسير القرآن للطوسي 460 هـ :
معنى قوله "ولما سكت ": سكن، وسمي ذلك سكوتا وإن كان الغضب لا يتكلم، لأنه لما كان بفورته دالا على ما في النفس من المغضوب عليه، كان بمنزلة الناطق بذلك، فإذا سكنت تلك الفورة كان بمنزلة الساكت عما كان متكلما به، والسكوت في هذا الموضع أحسن من السكون، لتضمنه معنى سكوته عن المعاتبة لأخيه، مع سكون غضبه...
لطائف الإشارات للقشيري 465 هـ :
تشير إلى حسن إمهاله -سبحانه- للعبد إذا تغيَّر عن حدِّ التمييز، وغَلَبَ عليه ما لا يطيق ردَّه من بواده الغيب. وإذا كانت حالة الأنبياء -عليهم السلام- أنه يغلبهم ما يعطلهم عن الاختيار فكيف الظن بِمنْ دونهم..
الكشاف عن حقائق التنزيل للزمخشري 538 هـ :
{وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى الغضب} هذا مثل، كأن الغضب كان يغريه على ما فعل ويقول له: قل لقومك كذا وألقي الألواح، وجرّ برأس أخيك إليك، فترك النطق بذلك وقطع الإغراء، ولم يستحسن هذه الكلمة ولم يستفصحها كل ذي طبع سليم وذوق صحيح إلاّ لذلك، ولأنه من قبيل شعب البلاغة، وإلاّ فما لقراءة معاوية بن قرة: «ولما سكن عن موسى الغضب»، لا تجد النفس عندها شيئاً من تلك الهزة، وطرفاً من تلك الروعة.
... المسألة الثالثة: قوله: {أخذ الألواح} المراد منه الألواح المذكورة في قوله تعالى: {وألقى الألواح} وظاهر هذا يدل على أن شيئا منها لم ينكسر ولم يبطل. وأن الذي قيل من أن ستة أسباع التوراة رفعت إلى السماء ليس الأمر كذلك وقوله: {وفي نسختها} النسخ: عبارة عن النقل والتحويل فإذا كتبت كتابا عن كتاب حرفا بعد حرف، قلت: نسخت ذلك الكتاب، كأنك نقلت ما في الأصل إلى الكتاب الثاني...إن قلنا إن الألواح لم تتكسر وأخذها موسى بأعيانها بعد ما ألقاها، ولا شك أنها كانت مكتوبة من اللوح المحفوظ، فهي أيضا تكون نسخا على هذا التقدير.
تفسير المنار لرشيد رضا 1354 هـ :
السكوت في أصل اللغة: ترك الكلام، فهو هنا مجاز تشبيه أو تمثيل مبني على تصوير الغضب بشخص ذي قوة ورياسة يأمر وينهى فيطاع...
والمعنى أنه لما سكن غضب موسى باعتذار أخيه ولجأ إلى رحمة الله وفضله يدعو ربه بأن يغفر لهما عاد إلى الألواح التي ألقاها فأخذها، وفي نسختها –أي ما نسخ وكتب منها فهي من النسخ كالخطبة من الخطاب- هدى وإرشاد من الخالق سبحانه للذين يرهبون ربهم ويخشون عقابه بالفعل أو بالاستعداد –أو يرهبون ما يغضب ربهم من الشرك والمعاصي.
في ظلال القرآن لسيد قطب 1387 هـ :
ثم يقرر السياق مرة أخرى أن في هذه الألواح هدى، وأن فيها رحمة، لمن يخشون ربهم ويرهبونه؛ فتتفتح قلوبهم للهدى، وينالون به الرحمة.. والهدى ذاته رحمة. فليس أشقى من القلب الضال، الذي لا يجد النور. وليس أشقى من الروح الشارد الحائر الذي لا يجد الهدى ولا يجد اليقين.. ورهبة الله وخشيته هي التي تفتح القلوب للهدى؛ وتوقظها من الغفلة، وتهيئها للاستجابة والاستقامة.. إن الله خالق هذه القلوب هو الذي يقرر هذه الحقيقة. ومن أعلم بالقلوب من رب القلوب؟
زهرة التفاسير - محمد أبو زهرة 1394 هـ :
كان الغضب أمرا عارضا لموسى بسبب أن قومه انتهكوا حمى التوحيد، وأشركوا بالله، ولم يغب عنهم إلا أربعين ليلة، فاستطالوها وعجلوا به مخالفين أمر ربهم، وبعد أن هدأ الغضب؛ إذ أقام أمر الله ونهيه، وقد كان سريع الفيئة كما روينا أي سريع الرضا، وكذلك شأن النبيين لا يلج بهم الغضب؛ حتى لا يشغلوا عن الدعوة إلى الحق الذي بعثهم الله تعالى لإقامته.
وقوله تعالى: {ولما سكت عن موسى الغضب} يدل على أنه عارض زال فعاد الواجب قويا قائما، بعد زواله {ولما سكت عن موسى الغضب} يدل على أنه عارض زال فعاد الواجب قويا قائما، بعد زواله {أخذ الألواح وفي نسختها}، أي في المكتوب فيها، وهو الأصل الثابت الذي كتب بأمر الله تعالى، و كأنه – سبحانه وتعالى – هو الذي كتبه {هدى ورحمة}، أي في نسختها الأصلية.
{هدى ورحمة}، أي هداية إلى الحق في وسط دياجير الباطل والظلمات ورحمة بشريعتها التي اشتملت عليها، فالشريعة في التوراة بأخذها على أيدي الظالمين وإقامة العدل، يكون ذلك رحمة، فالعدل في ذاته رحمة، كما جاء في القرآن الكريم: {ولكم في القصاص يا أولي الألباب} (البقرة 179).
وإن هذه الهداية وتلك الرحمة إنما ينتفع بها الذين يرهبون الله تعالى ويخافونه، والذين يخافون الظلم ويجتنبونه، والذين في قلوبهم رأفة بالناس، ويخافون أن يؤذوهم ويجتنبون الأذى، ويخافون عذاب الله، ولذا قال تعالى: {للذين هم لربهم يرهبون}.
أي إن الهدى والرحمة للذين هم يخافون الله تعالى ويرهبون عذابه، فإنه مع رهبة رب العالمين يكون الاتعاظ والازدجار، والانتفاع بالهداية، وتلقى الرحمة، واستحقاقها. وقوله تعالى: {للذين هم لربهم يرهبون} فيه تأكيد لرهبتهم لله بعدة مؤكدات: أولها ضمير الفصل {هم} وثانيها: تقديم {لربهم}، أنهم لا يرهبون إلا ربهم، ولا يخافون غيره، وثالثها: في قوله {لربهم} فاللام هنا تفيد زيادة الرهبة، إذ إن {يرهبون} تتعدى بنفسها دون اللام، فذكر اللام لتقوية التعدي أي لتقوية الرهبة، وهكذا لا ينتفع بما اشتملت عليه من الهداية إلى الطريق، والرحمة بالانتفاع بنظمها إلا هؤلاء؛ لأن هذه الرحمة لا ينتفع بها إلا الذين يخافون الله تعالى ويرجون ثوابه ويخافون عذابه فيكونون منه دائما على حذر، فينجون.
{ ولما سكت عن موسى الغضب } أي : سكن وكذلك قرأ بعضهم ، وقال الزمخشري قوله : { سكت } مثل كأن الغضب كان يقول له ألق الألواح وجر برأس أخيك ، ثم سكت عن ذلك .
{ وفي نسختها } أي : فيما ينسخ منها ، والنسخة فعلة بمعنى مفعول .
{ لربهم يرهبون } أي : يخافون ، ودخلت اللام لتقدم المفعول كقوله : { للرؤيا تعبرون } [ يوسف : 43 ] ، وقال المبرد تتعلق بمصدر تقديره رهبتهم لربهم .
فلما أهلك المصرّ وتاب الباقي ، وصحت براءة أخيه وبقاؤه على رتبته من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والاجتهاد في أمر الله ، زال موجب الغضب فأخبر سبحانه عما يعقبه{[33449]} فقال : { ولما سكت } أي كف ، شبه الغضب بمتكلم كان يحث موسى عليه السلام ويغريه على ما يوجبه ويقتضيه ، فلما{[33450]} شفى غيظه سكن وقطع كلامه فخلفه ضده وهوالرضى { عن موسى الغضب } وهو غليان القلب بما يتأذى{[33451]} به النفس { أخذ الألواح } أي التي جاء بها من عند الله بعدما ألقاها { وفي } أي والحال أنه في { نسختها } أي الأمر المكتوب فيها ، فعلة بمعنى مفعولة ، وعن ابن عباس أنه لما ألقاها صام - {[33452]}مثل ما كان صام{[33453]} للمناجاة - أربعين يوماً أخرى ، فردت عليه في لوحين مكان ما تكسر{[33454]} .
{ هدى } أي شيء{[33455]} موضح للمقاصد { ورحمة } أي سبب للإكرام { للذين هم لربهم } أي لا لغيره { يرهبون* } أي هم أهل لأن يخافوا خوفاً عظيماً مقطعاً{[33456]} للقلوب موجباً للهرب ويستمرون على ذلك .
شرح ما في هذه الآيات من عند قوله { سأوريكم دار الفاسقين } من البدائع من التوراة - قال المترجم في السفر الخامس منها بعد أن بكتهم ببعض ما فعلوه مما أوجب لهم الغضب والعقوبة بالتيه وحثهم على لزوم أمر الله لينصرهم : وأما الوصايا التي آمركم بها اليوم فاحفظوها واعملوا بها لتحيوا وتكثروا وترثوا الأرض التي أقسم الله لآبائكم فتذكروا كل الطريق الذي سيركم الله ربكم فيه ، ودبركم منذ أربعين سنة في البرية ليواضعكم ويجربكم وليعلم{[33457]} ما في قلوبكم هل تحفظون{[33458]} وصاياه أم لا ، فواضعكم وأجاعكم{[33459]} وأطعمكم منّاً لم تعرفوه أنتم ولا آباؤكم ليبين لكم أنه ليس إنما يعيش الإنسان بالخبز فقط ، بل إنما يعيش بما يخرج من فم الله ، ولم تبل ثيابكم ولم تجف أقدامكم منذ أربعين سنة ، احفظوا وصايا الله ربكم وسيروا في طرقه واتقوه ، لأن الله ربكم هو الذي يدخلكم إلى الأرض المخصبة ، أرض كثيرة{[33460]} الأودية والينابيع والعيون التي تجري في الصحارى والجبال ، أرض الحنطة والشعير ، فيها الكروم والتين والرمان والزيتون والدهن والعسل ، أرض لاتحتاجون{[33461]} فيها ولا تأكلون خبزكم بالفقر ، ولا يعوزكم فيها شيء ، أرض حجارتها حديد تستخرجون{[33462]} النحاس من جبالها ، فاحتفظوا{[33463]} ، لا تنسوا الله ربكم ، واحفظوا وصاياه وشرائعه التي آمركم بها اليوم ، لا تبطروا ، فإذا أكلتم وشبعتم وبنيتم بيوتاً وسكنتموها وكثر غنمكم وبقركم وكثرت أموالكم فتعظم قلوبكم وتنسوا الله ربكم الذي أخرجكم من أرض مصر وأنقذكم من العبودية ودبركم في البرية المرهوبة العظيمة حيث الحيات الحردات والعقارب وفي مواضع العطش وحيث لم يكن لكم ماء ، أخرج لكم من ماء الظران{[33464]} ، وأطعمكم منّاً لم يعرفه{[33465]} آباؤكم ليواضعكم ويجربكم ويحسن إليكم آخر ذلك ، وانظروا ، لا تقولوا في قلوبكم إنا إنما استفدنا هذه الأموال بقوتنا وعزة قلوبنا ، ولكن اذكروا الله ربكم الذي قواكم أن تستفيدوا هذه الأموال ليثبت العهد الذي أقسم لآبائكم ، وإن أنتم نسيتم الله ربكم وتبعتم آلهة أخرى وعبدتموها وسجدتم لها أشهدت عليكم اليوم فأعلمتكم{[33466]} أنكم تهلكون{[33467]} هلاك سوء ، كما أهلكت الشعوب التي أباد الرب بين أيديكم كذلك تهلكون{[33468]} ، اسمعوا يا بني إسرائيل ! بل أنتم تجوزون اليوم نهر الأردن وتنطلقون{[33469]} لتمتلكوا{[33470]} الشعوب التي هي أقوى وأعظم منكم وتظفروا{[33471]} بالقرى الكبار المشيدة إلى السماء{[33472]} وبشعب كبير{[33473]} عظيم بني{[33474]} الجبابرة ، وقد علمتم وسمعتم أنه ما يقدر إنسان أن يقوم بين يدي الجبابرة ، وتعلمون يومكم هذا أن الله ربكم يجوز أمامكم وهو نار محرقة ، وهو يهلكهم ويهزمهم أمامكم ، ولا تقولوا في قلوبكم إنه إنما أدخلنا الرب ليرث هذه الأرض من أجل برنا ، لأنه إنما يهلك الرب هذه الشعوب من أجل خطاياهم ، وليثبت الأقوال التي وعد بها آباءكم إبراهيم وإسحاق ويعقوب ، فاعلموا أنه ليس من أجل بركم يورثكم الله هذه الأرض المخصبة ، لأنكم صلاب الرقاب ، اذكروا ولا تنسوا أنكم أسخطتم الله ربكم في البرية منذ يوم خرجتم من أرض مصر حتى انتهيتم إلى هذه البلاد ، ولم تزالوا مسخطين لله ربكم وبحوريب{[33475]} أيضاً أغضبتم الرب ، وغضب الرب عليكم وأراد هلاككم حيث صعدت إلى الجبل وأخذت لوحي العهد الذي عاهدكم الرب ، ومكثت في الجبل أربعين يوماً بلياليها لم أذق خبزاً ولم أشرب{[33476]} ماء ، وأعطاني الرب لوحين من حجارة مكتوب عليهما بأصبع{[33477]} الله ، وكانت كل الآيات التي كلمكم الرب بها من الجبل يوم الجماعة ومن بعد الأربعين ، وأعطاني لوحى العهد ، قال لي الرب : قم فانزل من{[33478]} هاهنا سريعاً ، لأن شعبك الذي أخرجته من أرض مصر قد فسدوا ومالوا عن الطريق الذي أمرتهم{[33479]} عاجلاً ، وعملوا لهم إلهاً مسبوكاً ، وقال لي الرب : رأيت هذا الشعب {[33480]}فإذا هو شعب قاسي القلب ، فدعني الآن حتى أهلكهم وأبيد أسماءهم من تحت السماء وأصيرك مدبراً الشعب{[33481]} أعظم وأعز منهم ، وأقبلت فنزلت من الجبل والجبل يشتعل ناراً ولوحا العهد بيدي{[33482]} ، ورأيت أنكم أذنبتم أمام الله ربكم سريعاً ، وعمدت إلى لوحي الحجارة فرميت{[33483]} بهما من يدي وكسرتهما قدامكم ، وصليت أمام الرب كما صليت أولاً أربعين يوماً بلياليها ، لم أذق طعاماً ولم أشرب شراباً من أجل جميع الخطايا التي{[33484]} ارتكبتم وما عملتم من الشر بين يدي الرب وأغضبتموه : لأني{[33485]} فرقت وخفت غضب الله وزجره أنه أراد إهلاككم ، واستجاب الله لي{[33486]} في ذلك الزمان ، وأما عجل خطاياكم الذي عملتموه{[33487]} فأخذته وأحرقته بالنار وسحقته وطحنته جداً حتى صار مثل التراب وطرحت ترابه في الوادي الذي ينزل في الجبل ، وبالحريق والبلايا وبقبور أصحاب الشهوة ، أغضبتم الرب ، وإذ أرسلكم ربكم من رقام الحي وقال لكم : اصعدوا ورثوا الأرض {[33488]}التي أعطيكم{[33489]} ، اجتنبتم قول الرب وأغضبتموه ولم تؤمنوا به ولم تسمعوا قوله ، ولم تزالوا لله مسخطين منذ يوم عرفتكم ، وصليت أمام الرب أربعين يوماً بلياليها ، لأن الرب أمر بهلاككم ، وقلت في صلاتي ، يارب ! لا تهلك شعبك وميراثك الذي خلصته بعظمتك وأخرجتهم{[33490]} من أرض مصر بيد عزيزة ، ولكن اذكر عبيدك إبراهيم وإسحاق ويعقوب ، ولا تنظر إلى معصية هذا الشعب وإثمه وخطاياه ، لئلا يقول سكان تلك الأرض التي أخرجتهم منها : إن الرب لم يقو أن يدخلهم الأرض التي قال لهم ، وإنما أخرجهم من عندنا لبغضه لهم ليضلهم في البرية ، وهو شعبك وميراثك الذي أخرجتهم بقوتك العظيمة وذراعك{[33491]} العزيزة ، فقال لي الرب في ذلك الزمان أن أنقر لوحين من حجارة مثل اللوحين الأولين واصعد{[33492]} إلى الجبل إليّ واعمل تابوتاً من خشب الشمشاد - وفي نسخة : السنط - ونقرت اللوحين من الحجارة مثل اللوحين الأولين وصعدت إلى الجبل واللوحان في يدي ، وكتب على اللوحين{[33493]} الكتاب الأول{[33494]} ، وهي العشر الآيات التي كلمكم الرب بها من الجبل من النار يوم الجماعة ، ودفعها الرب إليّ فأقبلت نازلاً من الجبل ووضعت اللوحين في التابوت الذي عملت وتركتهما فيه كما أمر الرب ، وارتحل بنو إسرائيل من ثروات{[33495]} بني يعقان وموسار ، وتوفي هارون هناك ، وصار أليعازر ابنه حبراً مكانه ، وارتحلوا من هناك إلى جدجد ، ومن جدجد إلى يطبت{[33496]} أرض مسايل الماء ، في ذلك الزمان أفرز الرب سبط لاوى ليحملوا تابوت عهد الرب ، وأن يقوموا أمام الرب ويخدموه وأن يبركوا{[33497]} باسم الرب إلى اليوم ، ولذلك ليس لبني لاوى حصة مع بني إسرائيل في ميراثهم ، لأن ميراثهم لله ربهم كما{[33498]} قال لهم ، وأنا قمت بين يدي الرب في الجبل مثل الأيام الأولى أربعين يوماً بلياليها ، واستجاب لي الرب في ذلك الزمان أيضاً ، ولم يخذلكم الله ربكم ولم يفسدكم ، وقال لي{[33499]} الرب : قم فارتحل وسر أمام الشعب {[33500]}ليدخلوا ويرثوا{[33501]} الأرض التي أقسمت لآبائهم أن أعطيهم ، والآن يابني إسرائيل ما الذي يطلب الله ربكم منكم ! ما يطلب الآن إلا أن تتقوا الله ربكم من كل قلوبكم وتسيروا{[33502]} في طرقه وتحبوه ، وأن تعبدوا الله ربكم من كل قلوبكم وأنفسكم ، وأن تحفظوا وصايا الله ربكم التي آمركم بها اليوم ليحسن إليكم لأن السماء وسماء السماء هما لله ربكم والأرض وجميع ما فيها ، وبآبائكم وحدهم سر الرب وأحبهم وانتخب نسلهم{[33503]} من بعدهم وفضلهم على جميع الشعوب كاليوم ، اختتنوا غلفة{[33504]} قلوبكم ، ولا تقسوا رقابكم أيضاً{[33505]} ، لأن الله ربكم هو إله الآلهة ورب الأرباب ، إله عظيم جبار مرهوب لا يحابى ولا يرتشى ، ينصف{[33506]} للأيتام والأرامل ، ويحب الذي يقبل إليه برزقه{[33507]} طعاماً وكسوة ، فأحبوا الذين يقبلون إليه واذكروا أنكم كنتم سكاناً{[33508]} بأرض مصر ، فاتقوا الله ربكم واتبعوه واعبدوه{[33509]} وأقسموا باسمه ، لأنه إلهكم ومريحكم ، وهو الذي أكمل لديكم العجائب {[33510]}التي رأت{[33511]} أعينكم ، واعلموا أنه إنما أنزل آباءكم إلى مصر سبعين رجلاً ، والآن فقد كثركم الله ربكم مثل نجوم السماء ، أحبوا الله ربكم واحفظوا سننه وأحكامه كل الأيام ، واعلموا يومكم{[33512]} هذا أنه ليس لبنيكم الذين لم يعاينوا ولم يعلموا ما رب الرب وعظمته –ويده-{[33513]} المنيعة وذراعه العظيمة وآياته وأعماله التي عمل بمصر وبفرعون ملك مصر وكل أرضه وما صنع بأجناد{[33514]} ملك مصر وما فعل بالخيل والمراكب وفرسانها الذين{[33515]} قلب عليهم ماء بحر سوف حيث خرجوا في طلبكم وأهلكهم الرب إلى اليوم وجميع ما صنع بكم في البرية حيث انتهيتم إلى هذه البلاد وما صنع بداثان{[33516]} وأبيرم ابني أليب بن روبيل اللذين{[33517]} فتحت الأرض فاها وابتلعتهما وبيتهما ، وخيامهم وكل شيء هو لهم إذ{[33518]} كانوا قياماً على أرجلهم بين يدي جميع بني إسرائيل ، ولكن قد رأت أعينكم جميع أعمال الله العظيمة التي عمل ، فاحفظوا جميع الوصايا التي أمركم الله بها اليوم لتدخلوا الأرض التي تجوزون إليها لترثوها وتطول أعماركم في الأرض التي أقسم الله لآبائكم أن يعطيهم{[33519]} ويرثها نسلهم - وستأتي تتمته إن شاء الله تعالى عند
ولقد بوأنا بني إسرائيل مبوأ صدق }[ يونس : 93 ] ، وفيه من المتشابه قوله : فم الله ، وإصبع الله ، والأول - لكونه{[33520]} لا يجوز إطلاقه في شرعنا - مؤوّل بالكلام ، والثاني بالقدرة .