المنتخب في تفسير القرآن الكريم للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية - المنتخب [إخفاء]  
{فَٱسۡتَقِمۡ كَمَآ أُمِرۡتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطۡغَوۡاْۚ إِنَّهُۥ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ} (112)

112- وإذا كان هذا هو حال الأمم التي جاءها كتاب من اللَّه فاختلفت فيه وخرجت عليه ، فداوم أنت ومن معك من المؤمنين على التزام الطريق المستقيم كما أمرك الله ، ولا تجاوزوا حدود الاعتدال بتقصير أو إهمال ومغالاة في تكليف أنفسكم ما لا تطيقون . إنه سبحانه محيط علمه بكل ما تعملون فيجازيكم عليه .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَٱسۡتَقِمۡ كَمَآ أُمِرۡتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطۡغَوۡاْۚ إِنَّهُۥ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ} (112)

قوله تعالى : { فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا إنه بما تعلمون بصير 112 ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون } استقم ، من الاستقامة وهي الاعتدال{[2184]} ؛ فالله يأمر نبيه صلى الله عليه وسل أن يسلك السبيل المعتدل المستقيم ؛ وذلك بفعل ما تعبده بفعله وترك ما نهاه عن فعله . ولأمته فيه أسوة حسنة ؛ إذ يقتدون به في سائر أفعاله وأقواله . وهو قوله : { ومن تاب معك } { من } في محل رفع معطوف على الضمير في { فاستقم } وقيل : في محل نصب ؛ لأنه مفعول معه{[2185]} . والمعنى : فاستقم أنت ومن تاب معك ؛ أي ممن خلع الكفر والأنداد فرجع إلى ربه مسلما قانتا ، استقم أنت وهم على منهج الله وطريقه الثابت القويم .

قوله : { ولا تطغوا } من الطغيان ، وهو مجاوزة الحد ؛ فهو مخالفة أوامر الله وعصيانه وذلكم الطغيان { إنه بما تعلمون بصير } الله يعلم ما يقوم به العباد وما يفعلونه ، فما يغيب عن عمله من أفعالهم وأقوالهم وخفاياهم شيء ؛ بل إن عمله محيط بكل شيء .


[2184]:مختار الصحاح ص 255.
[2185]:البيان لابن الأنباري جـ 2 ص 31.