المنتخب في تفسير القرآن الكريم للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية - المنتخب [إخفاء]  
{وَإِذَا كُنتَ فِيهِمۡ فَأَقَمۡتَ لَهُمُ ٱلصَّلَوٰةَ فَلۡتَقُمۡ طَآئِفَةٞ مِّنۡهُم مَّعَكَ وَلۡيَأۡخُذُوٓاْ أَسۡلِحَتَهُمۡۖ فَإِذَا سَجَدُواْ فَلۡيَكُونُواْ مِن وَرَآئِكُمۡ وَلۡتَأۡتِ طَآئِفَةٌ أُخۡرَىٰ لَمۡ يُصَلُّواْ فَلۡيُصَلُّواْ مَعَكَ وَلۡيَأۡخُذُواْ حِذۡرَهُمۡ وَأَسۡلِحَتَهُمۡۗ وَدَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡ تَغۡفُلُونَ عَنۡ أَسۡلِحَتِكُمۡ وَأَمۡتِعَتِكُمۡ فَيَمِيلُونَ عَلَيۡكُم مَّيۡلَةٗ وَٰحِدَةٗۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ إِن كَانَ بِكُمۡ أَذٗى مِّن مَّطَرٍ أَوۡ كُنتُم مَّرۡضَىٰٓ أَن تَضَعُوٓاْ أَسۡلِحَتَكُمۡۖ وَخُذُواْ حِذۡرَكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ أَعَدَّ لِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٗا مُّهِينٗا} (102)

102- وإذا كنت - أيها النبي الأمين - فيهم وقامت صلاة الجماعة ، فلا تنسوا الحذر من الأعداء ، وذلك بتقسيم المسلمين إلى طائفتين : إحداهما تبدأ الصلاة مقتدية بك ، وتكون الأخرى قائمة على الأسلحة والأمتعة لحراستها ، فإذا أتممت نصف الصلاة ذهبت التي صلت وراءك وجاءت الأخرى فصليت بها الباقي ، ثم تصلي ما فاتها وتصلي الأولى بقية الصلاة ، وتسمى لاحقة{[44]} والأخرى مسبوقة ، إذ تؤدى أول الصلاة ، واللاحقة تؤدى آخرها ، وذلك التنظيم لكي لا تفوت الصلاة ، وللحذر من الكافرين الذين يودون أن تغفلوا عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلوا عليكم دفعة واحدة ، ويَنْقَضوُّا عليكم وأنتم في الصلاة ، وأن قتال المشركين مستمراً واجب ، ولكن لا إثم عليكم أن تسكنوا إذا كان بكم مرض أو نزل مطر عاق عن القتال ، ولكن على أن تكونوا على حذر دائم ، وهذا عقاب الله للكافرين في الدنيا ، وفي الآخرة أعد لهم عذاباً مهيناً مذلاً .


[44]:اللاحقة: هي التي تصلي مع الإمام أول الصلاة وتضطر للتخلف باقيها، ثم تؤدي الباقي منفردة، والمسبوق هو الذي يؤدي آخر الصلاة جماعة ثم يؤدي الأول منفردا.
 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَإِذَا كُنتَ فِيهِمۡ فَأَقَمۡتَ لَهُمُ ٱلصَّلَوٰةَ فَلۡتَقُمۡ طَآئِفَةٞ مِّنۡهُم مَّعَكَ وَلۡيَأۡخُذُوٓاْ أَسۡلِحَتَهُمۡۖ فَإِذَا سَجَدُواْ فَلۡيَكُونُواْ مِن وَرَآئِكُمۡ وَلۡتَأۡتِ طَآئِفَةٌ أُخۡرَىٰ لَمۡ يُصَلُّواْ فَلۡيُصَلُّواْ مَعَكَ وَلۡيَأۡخُذُواْ حِذۡرَهُمۡ وَأَسۡلِحَتَهُمۡۗ وَدَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡ تَغۡفُلُونَ عَنۡ أَسۡلِحَتِكُمۡ وَأَمۡتِعَتِكُمۡ فَيَمِيلُونَ عَلَيۡكُم مَّيۡلَةٗ وَٰحِدَةٗۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ إِن كَانَ بِكُمۡ أَذٗى مِّن مَّطَرٍ أَوۡ كُنتُم مَّرۡضَىٰٓ أَن تَضَعُوٓاْ أَسۡلِحَتَكُمۡۖ وَخُذُواْ حِذۡرَكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ أَعَدَّ لِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٗا مُّهِينٗا} (102)

قضيتم الصلاة : أديتموها .

كتابا موقوتا : فرضاً محدود الأوقات .

إذا كنت أيها الرسول ، في جماعتك وقامت صلاة الجماعة فلا تنسوا الحذر من الأعداء . . دع طائفة منهم تصلي معك فيما تقف الطائفةُ الأخرى قبالة العدو يحرسون إخوانهم المصلّين . وعلى المصلّين أن يكونوا يقظين ويحملوا أسلحتهم ولا يتركوها وقت الصلاة ، يفعلون ذلك استعداداً لمواجهة الخطر وحيطة من الغدر .

{ فَإِذَا سَجَدُواْ فَلْيَكُونُواْ مِن وَرَآئِكُمْ } .

إذا سجدوا المصلّون معك فليكنْ الّذين يحرسونكم من خلفكم ، لأن الساجد أحوجُ ما يكون للحراسة حين السجود . فإذا انقضت الركعة الأولى ، تقوم الجماعة التي صلّت وتقف مكان الجماعة الحارسة ، وعند ذلك تأتي الجماعة الأخيرة فتصلي معك ركعة كذلك . وهنا يكون الإمام قد أتم صلاته فيسلّم ، وعندئذ تأتي الطائفة الأولى فتصلّي الركعة الثانية وتسلّم ، بينما تحرسها الجماعة الثانية ، ثم تجيء الجماعة الثانية فتصلّي الركعة الثانية وتسلم . بذلك يكون الجميع قد صلّوا بإمامة الرسول . وهكذا يفعل كل إمام وقائد عند الخطر .

واحذروا أيها المؤمنون ، فإن أعداءكم يتمنّون أن تغفلوا عن أسلحتكم وأمتعتكم أثناء صلاتكم ، فيحملوا عليكم حملة واحدة علّهم يصيبون منكم غرّة فيقتُلون وينهبون .

ولا إثم عليكم في وضع أسلحتكم إذا أصابكم أذى من مطرٍ أو مرض من جراح ، لكن عليكم في جميع الأحوال ألا تغفلوا . إن عدوّكم لا يغفل عنكم ولا يرحمكم .

{ إِنَّ الله أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُّهِيناً } بما هداكم إليه من أسباب النصر ، بأخذ الأهبة والحذر والاعتصام بالصبر والصلاة .

وقد قال بالصلاة على الصفة أوردناها عدد كبير من فقهاء الصحابة منهم : علي ، وابن عباس ، وابن مسعود ، وابن عمرو ، وزيد بن ثابت ، وأبو هريرة ، وأبو موسى الأشعري . ومن فقهاء الأمصار : مالك ، والشافعي وغيرهما . وفي كتب الفقه خلاف كبير في صفة هذه الصلاة لا مجال لذكره هنا .