غرائب القرآن ورغائب الفرقان للحسن بن محمد النيسابوري - النيسابوري- الحسن بن محمد  
{وَإِن فَاتَكُمۡ شَيۡءٞ مِّنۡ أَزۡوَٰجِكُمۡ إِلَى ٱلۡكُفَّارِ فَعَاقَبۡتُمۡ فَـَٔاتُواْ ٱلَّذِينَ ذَهَبَتۡ أَزۡوَٰجُهُم مِّثۡلَ مَآ أَنفَقُواْۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِيٓ أَنتُم بِهِۦ مُؤۡمِنُونَ} (11)

1

يروى أن بعض المشركين أبوا أن يؤدّوا شيئاً من مهور الكوافر إلى أزواجهن المسلمين فأنزل الله تعالى :{ وإن فاتكم } أي سبقكم وانفلت منكم ، { شيء من أزواجكم } أحد منهن قال أهل المعاني : فائدة إيقاع شيء في هذا التركيب التغليظ في الحكم والتشديد فيه أي لا ينبغي أن يترك شيء من هذا الجنس وإن قل وحقر غير معوّض عنه . ويجوز أن يراد وإن فاتكم شيء من مهور أزواجكم . ومعنى { فعاقبتم } فجاءت عقبتكم من أداء المهر والعقبة النوبة شبه أداء كل طائفة من المسلمين والكافرين المهر إلى صاحبتها بأمر يتعاقبون فيه كما يتعاقب في الركوب وغيره { فآتوا الذين ذهبت أزواجهم } إلى الكفار { مثل ما أنفقوا } أي مثل مهرها من مهر المهاجرة ولا تؤتوه زوجها الكافر . وقال الزجاج : معنى { فعاقبتم } فأصبتموهم في القتال بعقوبة حتى غنمتم ، فالذي ذهبت زوجته كان يعطي من الغنيمة المهر . قال بعض المفسرين : جميع من لحق بالمشركين من نساء المؤمنين المهاجرين ست نسوة : أم الحكم ينت أبي سفيان كانت تحت عياض بن شدّاد الفهرى ، وفاطمة بنت أبي أمية كانت تحت عمر بن الخطاب وهي أخت أم سلمة ، وبروع بنت عقبة كانت تحت شماس بن عثمان ، وعبدة بنت عبد العزى بن نصلة وزوجها عمرو بن عبد ودّ ، وهند بنت أبي جهل كانت تحت هشام بن العاص ، وكلثوم بنت جرول كانت تحت عمر . أعطاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم مهور نسائهم من الغنيمة . وفي قوله :{ واتقوا الله } ندب إلى سيرة التقوى ورعاية العدل ولو مع الكفرة .

/خ13