تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{ذَٰلِكَ بِأَنَّهُۥ كَانَت تَّأۡتِيهِمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَقَالُوٓاْ أَبَشَرٞ يَهۡدُونَنَا فَكَفَرُواْ وَتَوَلَّواْۖ وَّٱسۡتَغۡنَى ٱللَّهُۚ وَٱللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٞ} (6)

البينات : المعجزات .

لقد أصابهم ما أصابهم من العذاب لأنهم كانت تأتيهم الرسلُ بالمعجزات الظاهرة فأنكروا ذلك أشدَّ الإنكار وقالوا { أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا ؟ } يرشدوننا وهم مثلُنا ! ! فأنكروا بعثهم { وَتَوَلَّواْ واستغنى الله } عنهم ، { والله غَنِيٌّ حَمِيدٌ } فهو غنيٌّ عن الخلق أجمعين ، وهو الحقيق بالحمد على ما أنعم به على عباده من النعم التي لا تُعدّ ولا تحصى .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{ذَٰلِكَ بِأَنَّهُۥ كَانَت تَّأۡتِيهِمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَقَالُوٓاْ أَبَشَرٞ يَهۡدُونَنَا فَكَفَرُواْ وَتَوَلَّواْۖ وَّٱسۡتَغۡنَى ٱللَّهُۚ وَٱللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٞ} (6)

{ ذلك } أي ما ذكر من العذاب الذي ذاقوه في الدنيا وما سيذوقونه في الآخرة { بِأَنَّهُ } أي بسبب أن الشأن .

{ كَانَت تَّأْتِيهِمْ رُسُلُهُم بالبينات } بالمعجزات الظاهرة { فَقَالُواْ } عطف على { كَانَتْ } .

{ أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا } أي قال كل قوم من أولئك الأقوام الذين كفروا في حق رسولهم الذي أتاهم بالمعجزات منكرين لكون الرسول من جنس البشر ، أو متعجبين من ذلك أبشر يهدينا كما قالت ثمود : { أَبَشَراً مّنَّا واحدا نَّتَّبِعُهُ } [ القمر : 24 ] ، وقد أجمل في الحكاية فأسند القول إلى جميع الأقوام ، وأريد بالبشر الجنس ، فوصف بالجمع كما أجمل الخطاب ، والأمر في قوله تعالى : { وَمَعِينٍ يأَيُّهَا الرسل كُلُواْ مِنَ الطيبات واعملوا صالحا } [ المؤمنون : 51 ] وارتفاع { بُشّرَ } على الابتداء ، وجملة { يَهْدُونَنَا } هو الخبر عند الحوفي . وابن عطية ، والأحسن أن يكون مرفوعاً على الفاعلية بفعل محذوف يفسره المذكور لأن همزة الاستفهام أميل إلى الفعل والمادة من باب الاشتغال { فَكَفَرُواْ } بالرسل عليهم السلام { وَتَوَلَّواْ } عن التأمل فيما أتوا به من البينات ؛ وعن الإيمان بهم { واستغنى الله } أي أظهر سبحانه غناه عن إيمانهم وعن طاعتهم حيث أهلكهم وقطع دابرهم ، ولولا غناه عز وجل عنهما لما فعل ذلك ، والجملة عطف على ما قبلها ، وقيل : في موضع الحال على أن المعنى { فَكَفَرُواْ وَتَوَلَّواْ } وقد استغنى الله تعالى عن كل شيء ، والأول هو الوجه { والله غَنِىٌّ } عن العالمين فضلاً عن إيمانهم وطاعتهم { حَمِيدٌ } يحمده كل مخلوق بلسان الحال الذي هو أفصح من لسان المقال ، أو مستحق جل شأنه للحمد بذاته وإن لم يحمده سبحانه حامد .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{ذَٰلِكَ بِأَنَّهُۥ كَانَت تَّأۡتِيهِمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَقَالُوٓاْ أَبَشَرٞ يَهۡدُونَنَا فَكَفَرُواْ وَتَوَلَّواْۖ وَّٱسۡتَغۡنَى ٱللَّهُۚ وَٱللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٞ} (6)

{ ذلك } العذاب ، { بأنه كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فقالوا أبشر يهدوننا } ولم يقل : يهدينا ، لأن البشر ، وإن كان لفظه واحداً ، فإنه في معنى الجمع ، وهو اسم الجنس لا واحد له من لفظه ، وواحده إنسان ، ومعناها : ينكرون ويقولون آدمي مثلنا يهدينا ! { فكفروا وتولوا واستغنى الله } عن إيمانهم ، { والله غني } عن خلقه ، { حميد } في أفعاله .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{ذَٰلِكَ بِأَنَّهُۥ كَانَت تَّأۡتِيهِمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَقَالُوٓاْ أَبَشَرٞ يَهۡدُونَنَا فَكَفَرُواْ وَتَوَلَّواْۖ وَّٱسۡتَغۡنَى ٱللَّهُۚ وَٱللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٞ} (6)

ثم بين - سبحانه - الأسباب التى أدت إلى سوء عاقبة هؤلاء السابقين فقال : { ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَت تَّأْتِيهِمْ رُسُلُهُم بالبينات فقالوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا } .

أى : ذلك الذى أصاب الأقوام السابقين من هلاك ودمار ، سببه أنهم كانت تأتيهم رسلهم بالآيات البينات ، وبالمعجزات الواضحات ، الدالة على صدقهم ، فما كان من هؤلاء الأقوام إلا أن أعرضوا عن دعوة الرسل ، وقال كل قوم منهم لرسولهم على سبيل الإنكار والتكذيب والتعجب : أبشر مثلنا يهدوننا إلى الحق والرشد ؟ !

فالباء فى قوله { بِأَنَّهُ } للسببية ، والضمير ضمير الشأن لقصد التهويل والاستفهام فى قوله { أَبَشَرٌ } للإنكار والمراد بالبشر : الجنس ، وهو مرفوع على أنه مبتدأ وخبره جملة { يَهْدُونَنَا } .

وشبيه بهذه الآية ما حكاه القرآن من قول قوم صالح له : { فقالوا أَبَشَراً مِّنَّا وَاحِداً نَّتَّبِعُهُ إِنَّآ إِذاً لَّفِي ضَلاَلٍ وَسُعُرٍ أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِن بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ . . . } والفاء فى قوله : { فَكَفَرُواْ وَتَوَلَّواْ واستغنى الله } للسببية .

أى : فكفروا بسبب هذا القول الفاسد : { وَتَوَلَّواْ } أى : وأعرضوا عن الحق إعراضا تاما { واستغنى الله } أى : واستغنى الله - تعالى - عنهم وعن إيمانهم ، والسين والتاء للمبالغة فى غناه - سبحانه - عنهم .

{ والله غَنِيٌّ حَمِيدٌ } أى : والله - تعالى - غنى عنهم وعن العالمين ، محمود من كل مخلوقاته بلسان الحال والمقال وهو - تعالى - يجازى الشاكرين له بما يستحقونه من جزاء كريم .