تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{ٱذۡهَب بِّكِتَٰبِي هَٰذَا فَأَلۡقِهۡ إِلَيۡهِمۡ ثُمَّ تَوَلَّ عَنۡهُمۡ فَٱنظُرۡ مَاذَا يَرۡجِعُونَ} (28)

تولّ عنهم : تنحّ ، ابتعد عنهم .

ماذا يرجعون : ماذا يدور بينهم .

فأعطاه كتاباً ليوصله إلى ملكة سبأ ، واسمُها بلقيس . ذهب الهدهد بالكتاب وألقاه على سريرها .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{ٱذۡهَب بِّكِتَٰبِي هَٰذَا فَأَلۡقِهۡ إِلَيۡهِمۡ ثُمَّ تَوَلَّ عَنۡهُمۡ فَٱنظُرۡ مَاذَا يَرۡجِعُونَ} (28)

وقوله تعالى : { اذهب بّكِتَابِي هذا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ } استئناف مبين لكيفية النظر الذي وعده عليه السلام بعدما كتب كتابه في ذلك المجلس أو بعده . فهذا إشارة إلى الحاضر وتخصيصه عليه السلام إياه بالرسالة دون سائر ما تحت ملكه من أمناء الجن الأقوياء على التصرف والتعرف لما عاين فيه من مخايل العلم والحكمة ولئلا يبقى له عذر أصلاً ، وفي الآية دليل على جواز إرسال الكتب إلى المشركين من الإمام لإبلاغ الدعوة والدعاء إلى الإسلام . وقد كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى كسرى . وقيصر . وغيرهما من ملوك العرب ، وقرئ في السبعة { فَأَلْقِهْ } بكسر الهاء وياء بعدها وباختلاس الكسرة وبسكون الهاء ، وقرأ مسلم بن جندب بضم الهاء وواو بعدها { ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ } أي تنح . وحمل على ذلك لأن التولي بالكلية ينافي قوله : { فانظر مَاذَا يَرْجِعُونَ } إلا أن يحمل على القلب كما زعم ابن زيد . وأبو علي وهو غير مناسب . وأمره عليه السلام إياه بالتنحي من باب تعليم الأدب مع الملوك كما روي عن وهب .

والنظر بمعنى التأمل والتفكر و { مَاذَا } إما كلمة استفهام في موضع المفعول ليرجعون ورجع تكون متعدية كما تكون لازمة أو مبتدأ وجملة { يَرْجِعُونَ } خبره . وإما أن تكون ما استفهامية مبتدأ وذا اسم موصول بمعنى الذي خبره وجملة { يَرْجِعُونَ } صلة الموصول والعائد محذوف . وأياً ما كان فالجملة معلق عنها فعل القلب فمحلها النصب على إسقاط الخافض ، وقيل : النظر بمعنى الانتظار كما في قوله تعالى : { انظرونا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ } [ الحديد : 13 ] فلا تعليق بل كلمة { مَاذَا } موصول في موضع المفعول كذا قيل ، والظاهر أنه بمعنى التأمل وأن المراد فتأمل وتعرف ماذا يرد بعضهم على بعض من القول . وهذا ظاهر في أن الله تعالى أعطى الهدهد قوة يفهم بها ما يسمعه من كلامهم ، والتعبير بالإلقاء لأن تبليغه لا يمكن بدونه . وجمع الضمير لأن المقصود تبليغ ما فيه لجميع القوم والكشف عن حالهم بعده .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{ٱذۡهَب بِّكِتَٰبِي هَٰذَا فَأَلۡقِهۡ إِلَيۡهِمۡ ثُمَّ تَوَلَّ عَنۡهُمۡ فَٱنظُرۡ مَاذَا يَرۡجِعُونَ} (28)

وقوله - تعالى - : { اذهب بِّكِتَابِي هذا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فانظر مَاذَا يَرْجِعُونَ } بيان لما أمر به سليمان - عليه السلام - الهدهد ، بعد أن قال له : سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين .

أى : خذ - أيها الهدهد - كتابى هذا . فاذهب به إلى هؤلاء القوم من أهل سبأ ، { ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ } أى : ثم انصرف عنهم إلى مكان قريب منهم { فانظر مَاذَا يَرْجِعُونَ } أى : فتأمل ماذا يقول بعضهم لبعض ، وبماذا يراجع بعضهم بعضاً ، ثم أخبرنى بذلك .

قال ابن كثير : وذلك أن سليمان - عليه السلام - كتب كتاباً إلى بلقيس وقومها ، وأعطاه لذلك الهدهد فحمله . . . وذهب به إلى بلادهم ، فجاء فى قصر بقليس . إلى الخلوة التى كانت تختلى فيها بنفسها ، فألقاه إليها من كوة هنالك بين يديها . ثم تولى ناحية أدبا ، فتحريت مما رأت . وهالها ذلك ، ثم عمدت إلى الكتاب فأخذته ، ففتحت ختمه وقرأته . . " .

وقال صاحب الكشاف : " فإن قلت : لم قال : فألقه إليهم . على لفظ الجمع ؟ قلت : لأنه قال : { وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ } فقال : فألقهِ إلى الذين هذا دينهم ، اهتماماً منه بأمر الدين ، واشتغالاً به عن غيره . وبنى الخطاب فى الكتاب على لفظ الجمع لذلك " .