تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَإِذۡ قَالُواْ ٱللَّهُمَّ إِن كَانَ هَٰذَا هُوَ ٱلۡحَقَّ مِنۡ عِندِكَ فَأَمۡطِرۡ عَلَيۡنَا حِجَارَةٗ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ أَوِ ٱئۡتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٖ} (32)

اذكر أيّها النبيّ ، كيف ذهبوا في الكفر والعناد إلى أن قالوا ، موجِّهين النداء إلى ربهم : اللهمّ إن كان هذا القرآن وما يدعو إليه محمد هو الحقّ فاجعلْ السماء تمطر علينا حجارة ، أو أنزلْ علينا عذاباً شديدا .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَإِذۡ قَالُواْ ٱللَّهُمَّ إِن كَانَ هَٰذَا هُوَ ٱلۡحَقَّ مِنۡ عِندِكَ فَأَمۡطِرۡ عَلَيۡنَا حِجَارَةٗ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ أَوِ ٱئۡتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٖ} (32)

{ وَإِذْ قَالُواْ اللهم إِن كَانَ هذا هُوَ الحق مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مّنَ السماء أَوِ ائتنا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ } قائل هذا النضر أيضاً على ما روي عن مجاهد . وسعيد بن جبر ، وجاء في رواية أنه لما قال أولاً ما قال له النبي صلى الله عليه وسلم : ويلك إنه كلام الله تعالى فقال ذلك . وأخرج البخاري . والبيهقي في الدلائل عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما أنه أبو جهل بن هشام . وأخرج ابن جرير عن زيد بن رومان . ومحمد بن قيس أن قريشاً قال بعضها لبعض أكرم الله تعالى محمداً صلى الله عليه وسلم من بيننا اللهم إن كان هذا هو الحق الخ وهو أبلغ في الجحود من القول الأول لأنهم عدوا حقيته محالاً فلذا علقوا عليها طلب العذاب الذي لا يطلبه عاقل ولو كانت ممكنة لفروا من تعليقه عليها ، وما يقال : إن أن للخلو عن الجزم فكيف استعملت في صورة الجزم ؟ أجاب عنه القطب بأنها لعدم الجزم بوقوع الشرط ومتى جزم بعدم وقوعه عدم الجزم بوقوعه ، وهذا كقوله تعالى : { وَإِن كُنتُمْ فِى رَيْبٍ } [ البقرة : 23 ] وفيه بحث ذكره العلامة الثاني . واللام في { الحق } قيل للعهد ، ومعنى العهد فيه أنه الحق الذي ادعاه النبي صلى الله عليه وسلم وهو أنه كلام الله تعالى المنزل عليه عليه الصلاة والسلام على النمط المخصوص { وَمِنْ * عِندَكَ } إن سلم دلالته عليه فهو للتأكيد وحينئذٍ فالمعلق به كونه حقاً بالوجه الذي يدعيه النبي صلى الله عليه وسلم لا الحق مطلقاً لتجويزهم أن كون مطابقاً للواقع غير منزل { أساطير الاولين } وفي «الكشاف » أن قولهم : هو الحق تهكم بمن يقول على سبيل التخصيص والتعيين ، هذا هو الحق ، وزعم بعضهم أن هذا قول بأن اللام للجنس وأشار إلى أن الأولى حملها على العهد الخارجي على معنى الحق المعهود المنزل من عند الله تعالى هذا لا أساطر الأولين فالتركيب مفيد لتخصيص المسند إليه بالمسند على آكد وجه ، وحمل كلام البيضاوي على ذلك وطعن في مسلك الكشاف بعدم ثبوت قائل أولاً على وجه التخصيص يتهكم به ، ولا يخفى ما فيه من المنع والتعسف { *وأمطر } استعارة أو مجاز لأنزل ، وقد تقدم الكلام في المطر والإمطار ، وقوله سبحانه : { عَلَيْهِمْ مّنَ السماء } صفة حجارة وذكره للإشارة إلى أن المراد بها السجيل والحجارة المسومة للعذاب ، يروى أنها حجارة من طين طبخت بنار جهنم مكتوب فيها أسماء القوم ، وجوز أن يكون الجار متعلقاً بالفعل قبله ، والمراد بالعذاب الأليم غير إمطار الحجارة بقرينة المقابلة ، ويصح أن يكون من عطف العام على الخاص ، وتعلق { مِنْ عِندِكَ } بمحذوف قيل : هو حال مما عنده أو صفة له ، وقرأ زيد بن علي رضي الله تعالى عنهما . والأعمش { الحق } بالرفع على أن هو مبتدأ لا فصل ، وقول الطبرسي : إنه لم يقرأ بذلك ليس بذاك ، ولا أرى فرقاً بين القراءتين من جهة المراد بالتعريف خلافاً لمن زعمه .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَإِذۡ قَالُواْ ٱللَّهُمَّ إِن كَانَ هَٰذَا هُوَ ٱلۡحَقَّ مِنۡ عِندِكَ فَأَمۡطِرۡ عَلَيۡنَا حِجَارَةٗ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ أَوِ ٱئۡتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٖ} (32)

ثم تمضى السورة في حديثها عن رذائل مشركى قريش ، فتحكى لونا عجيبا من ألوان عنادهم ، وجحودهم للحق . فتقول : { وَإِذْ قَالُواْ اللهم إِن كَانَ هذا هُوَ الحق مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السمآء أَوِ ائتنا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ } . .

وقائل هذا القول : النضر بن الحارث صاحب القول السالف { لَوْ نَشَآءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هذا . . . } ذكر ذلك عطاء ومجاهد وسعيد بن جبير .

وأخرج البخارى عن أنس بن مالك أن قائل ذلك : أبو جهل بن هشام .

وأخرجه ابن جرير عن ابن رومان ومحمد بن قيس أن قريشا قال بعضها لبعض : أأكرم الله محمدا - صلى الله عليه وسلم - من بيننا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء .

والمعنى : أن هؤلاء المشركين قد بلغ بهم العناد والجحود أنهم لم يكتفوا بإنكار أن القرآن من عند الله ، وأن محمدا قد جاءهم بالحق . . بل أضافوا إلى ذلك قولهم : اللهم إن كان هذا الذي جاء به محمد بن قرآن وغيره وهو الحق المنزل من عندك ، فعاقبنا على إنكاره والكفر به ، بأن تنزل علينا حجارة من السماء تهلكنا . أو تنزل علينا عذابا أليما يقضى علينا .

قال الجمل : قوله : { هُوَ الحق } قرأ العامة " الحق " بالنصب على أنه خبر الكون ولفظ { هُوَ } للفصل . وقرأ الأعمش وزيد بن على " الحق " بالرفع ووجوهها ظاهر برفع لفظ " هو " على الابتداء ، والحق خبره ، الجملة خبر الكون .

وفى إطلاقهم { الحق } على ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ، وجعله من عند الله ؛ تهكم بمن يقول ذلك سواء أكان هذا القائل - رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو المؤمنين .

وأل فيه للعهد : أي الحق الذي ادعى محمد أنه جاء به من عند الله .

وقوله : { مِّنَ السمآء } متعلق بمحذوف صفة لقوله { حِجَارَةً } وفائدة هذا الوصف الدلالة على أن المراد بها حجارة معينة مخصوصة لتعذيبا لظالمين .

قال صاحب الكشاف : وهذا أسلوب من الجحود بليغ . يعن إن كان القرآن هو الحق فعاقبنا على إنكاره بالسجيل كما فعلت بأصحاب الفيل ، أو بعذاب آخر . . ومرادهم نفى كونه حقا ، وإذا انتفى كونه حقا لم يستوجب منكره عذابا ، فكان تعليق العذاب بكونه حقا ، مع اعتقاد أنه ليس بحق كتعليقه بالمحال في قولك : إن كان الباطل حقا فأمطر علينا حجارة من السماء .

فإن قلت : ما فائدة قوله { مِّنَ السمآء } والأمطار لا تكون إلا منها ؟

قلت : كأنهم يريدون أن يقولوا : فامطر علينا السجيل وهى الحجارة المسومة للعذاب ، فوضع حجارة من السماء موضع السجيل .

وعن معاوية أنه قال لرجل من سبأ : ما أجهل قومك حين ملكوا عليهم امرأة ، فقال الرجل : أجهل من قومى قومك ، فقد قالوا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين دعاهم إلى الحق : { إِن كَانَ هذا هُوَ الحق مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السمآء . . . } ولم يقولوا : إن كان هذا هو الحق فاهدنا له .

ولقد كان هذا الرجل حكيما في رده على معاوية ، لأنه كان الأولى بأولئك المشركين أن يقولوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فاهدنا له ووفقنا لاتباعه . . ولكن العناد الجامع الذي استولى عليهم جعلهم يؤثرون الهلاك على الإِذعان للحق ويفضلون عبادة الأصنام على اتباع محمد - صلى الله عليه وسلم - الذي دعاهم إلى عبادة الله وحده .

. وهكذا النفوس عندما تنغمس في الأحقاد وتتمادى في الجحود . وتنقاد للأهواء والشهوات ، وتأخذها للأهواء والشهوات ، وتأخذها العزة بالإِثم . ترى الباطل حقا ، والحق باطلا ، وتؤثر العذاب وهى سادرة في باطلها ، على الخضوع للحق والمنطق والصواب .