تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَقَالُواْ لَوۡلَا نُزِّلَ عَلَيۡهِ ءَايَةٞ مِّن رَّبِّهِۦۚ قُلۡ إِنَّ ٱللَّهَ قَادِرٌ عَلَىٰٓ أَن يُنَزِّلَ ءَايَةٗ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ} (37)

ذكر شيئا من تعنتهم وعنادهم الدال على عظيم جحودهم . إذا قالوا : إننا نطلب أن تُنزّل آية معجزة على محمد كدليل مادي من ربه تشهد بصدق دعوته .

قل لهم أيها الرسول : إن الله قادر على أن ينزل أي دليل تقترحونه ، ولكن أكثركم لا تعلمون حكمة الله في إنزال الآيات . إنها ليست تابعة لأهوائكم ، ولو أجاب مقترحاتكم ثم كذبتم بعد ذلك لأهلككم ، لكن أكثركم لا يعلمون نتائج أعمالهم .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَقَالُواْ لَوۡلَا نُزِّلَ عَلَيۡهِ ءَايَةٞ مِّن رَّبِّهِۦۚ قُلۡ إِنَّ ٱللَّهَ قَادِرٌ عَلَىٰٓ أَن يُنَزِّلَ ءَايَةٗ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ} (37)

{ وَقَالُواْ } أي رؤساء قريش الذين بلغ بهم الجهل والضلال إلى حيث لم يقنعوا بما شاهدوه من الآيات التي تخر لها صم الجبال ولم يعتدوا به { لَوْلاَ } أي هلا { نزَّلَ } أي أنزل { عَلَيْهِ ءايَةٌ مّن رَّبّهِ } ملجئة للإيمان { قُلْ } يا محمد { إِنَّ الله قَادِرٌ على أَن يُنَزّلٍ ءايَةً } من الآيات الملجئة { ولكن أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ } فلا يدرون أن عدم تنزيلها مع ظهور قدرته سبحانه وتعالى عليه لما أن في تنزيلها قلعاً لأساس التكليف المبني على قاعدة الاختيار أو استئصالاً لهم بالكلية إذ ذلك من لوازم جحد الآية الملجئة وجوز أن لا يكونوا قد طلبوا المجيء ولا يلزم من عدم الاعتداد بالمشاهد طلبه بل يجوز أن يكونوا قد طلبوا غير الحاصل مما لا يلجئ لجاجاً وعناداً ، ويكون الجواب بالملجئ حينئذ من أسلوب الحكيم أو يكون جواباً بما يستلزم مطلوبهم بطريق أقوى وهو أبلغ .

و ( من ) لابتداء الغاية . والجار والمجرور يجوز أن يكون متعلقاً بنزل ، وأن يكون متعلقاً بمحذوف وقع صفة لآية . وما يفيده التعرض لعنوان ربوبيته تعالى له عليه الصلاة والسلام من الإشعار بالعلية إنما هو بطريق التعريض بالتهكم من جهتهم . والاقتصار في الجواب على بيان قدرته سبحانه وتعالى على التنزيل مع أنها ليست في حيز الإنكار للإيذان بأن عدم تنزيله تعالى للآية مع قدرته عليه بحكمة بالغة يجب معرفتها وهم عنها غافلون كما ينبىء عنه الاستدراك ، وإظهار الاسم الجليل لتربية المهابة مع الإشعار بالعلية ، ومفعول { يَعْلَمُونَ } إما مطروح بالكلية على معنى أنهم ليسوا من أهل العلم أو محذوف مدلول عليه بقرينة المقام أي لا يعلمون شيئاً . وتخصيص عدم العلم بأكثرهم لما أن بعضهم واقفون على حقيقة الحال وإنما يفعلون ما يفعلون مكابرة وعناداً . وقرأ ابن كثير { يُنَزّلٍ } بالتخفيف ، والمعنى هنا كما قيل واحد لأنه لم ينظر إلى التدريج وعدمه .