إلى الله راغبون : محبّون ضارعون .
ثم يبين الله تعالى ما هو الألْيَقُ بالإنسان ، وهو الرضا بِقِسمة الله ورسوله ، والقناعةُ والاكتفاء بالله ، والرجاء في فضله ، فقال :
{ وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوْاْ مَا آتَاهُمُ الله وَرَسُولُهُ وَقَالُواْ حَسْبُنَا الله سَيُؤْتِينَا الله مِن فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى الله رَاغِبُونَ } .
ولو أن هؤلاء المنافقين الذين عابوك في قِسمة الصدَقات ، رضوا بما قَسَمَ اللهُ لهم ، وهو ما أعطاهم رسول الله ، وطابت نفوسهم به - وإن قَلَّ - وقالوا : كفانا حُكم الله ، وسيرزقُنا من فضله ، لأن فضلَه لا ينقطع ، ورسولُه لا يبخَس أحداً وإنّا إلى طاعة الله وإحسانه راغبون ، لو فعلوا ذلك ، لكان خيراً لهم من الطمع .
والخلاصة : أنهم لو رضوا من الله بنِعمته ، ومن الرسول بقِسمته ، لكان في ذلك الخير كل الخير لهم .
{ وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوْاْ مَا * أتاهم * الله وَرَسُولُهُ } أي ما أعطاهم الرسول صلى الله عليه وسلم من الصدقات طيبي النفوس به وان قل فما وإن كانت من صيغ العموم إلا أن ما قبل وما بعد قرينة على التخصيص ، وبعض أبقاها على العموم أي ما أعطاهم من الصدقة أو الغنيمة قيل لأنه الأنسب ، وذكر الله عز وجل للتعظيم وللتنبيه على أن ما فعله الرسول عليه الصلاة والسلام كان بأمره سبحانه { وَقَالُواْ حَسْبُنَا الله } أي كفانا فضله وما قسمه لنا كما يقتضيه المعنى { سَيُؤْتِينَا الله مِن فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ } بعد هذا حسبما نرجو ونأمل { إِنَّا إِلَى الله راغبون } في أن يخولنا فضله جل شأنه ، والآية بأسرها في حيز الشرط والجواب محذوف بناء على ظهوره أي لكان خيراً لهم وأعود عليهم ، وقيل : إن جواب الشرط { قَالُواْ } والواو زائدة وليس بذلك ، ثم إنه سبحانه لما ذكر المنافقين وطعنهم وسخطهم بين أن فعله عليه الصلاة والسلام لإصلاح الدين وأهله لا لأغراض نفسانية كأغراضهم فقال جل وعلا :
( هذا ومن باب الإشارة ) :وقوله سبحانه : { وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوْاْ مَا ءاتاهم الله وَرَسُولُهُ } [ التوبة : 59 ] الخ فيه إرشاد إلى آداب الصادقين والعارفين والمريدين ، وعلامة الراضي النشاط بما استقبله من الله تعالى والتلذذ بالبلاء ، فكل ما فعل المحبوب محبوب .
رؤى أعمى أقطع مطروح على التراب يحمد الله تعالى ويشكره ، فقيل له في ذلك فقال : وعزته وجلاله لو قطعني إرباً إرباً ما ازددت له إلا حباً ، ولله تعالى در من قال :
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.