غرائب القرآن ورغائب الفرقان للحسن بن محمد النيسابوري - النيسابوري- الحسن بن محمد  
{وَلَوۡ أَنَّهُمۡ رَضُواْ مَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَقَالُواْ حَسۡبُنَا ٱللَّهُ سَيُؤۡتِينَا ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦ وَرَسُولُهُۥٓ إِنَّآ إِلَى ٱللَّهِ رَٰغِبُونَ} (59)

50

ثم أرشدهم إلى ما صلاحهم في نفس الأمر فقال { ولو أنهم رضوا } الآية ورتبه على أربع مراتب : الأولى : الرضا بما آتاهم الله ورسوله لعلمهم بأنه تعالى حكيم يعلم عواقب الأمور ، فكل ما كان حكماً له وقضاء منه كان حقاً وصواباً ولا اعتراض عليه . الثانية : أن يظهر أثر ذلك الرضا على لسانهم وهو قولهم { حسبنا الله } كفاناً فضله وصنعه ، لغيرنا المال ولنا الرضا والتسليم وذكر الحبيب . الثالثة : أن نزل من هذه المرتبة العالية كان واثقاً بأن الله لا يهمله وسيعوضه من فضله في غنيمة أخرى . الرابعة الرغبة إلى الله بأنه المقصد الحقيقي والمقصود الأصلي من الإيمان والطاعة والمال والمنال . يروى أن عيسى عليه الصلاة والسلام مر بقوم يذكرون الله فقال : ما الذي يحملكم عليه ؟ قالوا : الخوف من عقاب الله . فقال : أصبتم . ومر على قوم آخرين يذكرون الله فقال : ما الذي حملكم عليه ؟ فقال : الرغبة في الثواب . فقال : أصبتم . ومر على قوم ثالث مشتغلين بالذكر فسأهلم فقالوا : لا نذكره للخوف من العقاب ولا للرغبة في الثواب بل لإظهار ذلة العبودية وعزة الربوبية وتشريف القلب بمعرفته وتشريف اللسان بذكره . فقال : أنتم المحقون .

/خ59