{ والله أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السمع والأبصار والأفئدة لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } .
وهذه المنن التي يذكرها ربُّنا يَعْرِض فيها مثلاً من حياة البشر تعجِز عنه قُواهم ، ويعجز عنه تصوُّرُهم ، وهو يقع كل يوم . إن الله تعالى يُخرجكم أيها الناس من بطون أمهاتكم لا تدرِكون شيئاً مما يحيط بكم ، ثم أعطاكم السمعَ والبصرَ والأفئدة . وقد ثبت للباحثين اليومَ أن حاسّة السمع تبدأ مبكرة جدّاً في حياة الطفل ، في الأسابيع القليلة الأولى ، أما البصر فيبدأ في الشهر الثالث ، ولا يتم تركيز الإبصار إلا بعدَ الشهر السادس ، وأما الفؤاد : وهو الإدراك والتمييز- فلا يتم إلا بعد ذلك . وهكذا فالترتيبُ الذي جاء به القرآن هو ترتيبُ ممارسة الحواس .
وهذه الأجهزة : السمع والبصر والأفئدة ، في الإنسان من أعجب العجب في تركيبها وعملها وأداء وظيفتها ، ومن أكبرِ الأدلة على وجود الخالق القدير ، وهي وسائل للعلم والإدراك ، لتؤمنوا بالله ، وتشكروه على ما تفضل عليكم .
قوله تعالى : { والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون ( 78 ) ألم يروا إلى الطير مسخرات في جو السماء ما يمسكهن إلا الله إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون ( 79 ) } ، يمنّ الله على عباده أن أخرجهم من بطون أمهاتهم لا يعلمون شيئا ؛ فهم مخلوقون من غير إدراك ولا وعي ولا حس ، فما من مولود يأتي إلى هذه الدنيا ، إلا وهو إذ يجاء به لا يعلم شيئا ، وذلك لبساطة خلقته وبالغ ضعفه ؛ إذ ذاك . لكن الله قد تفضل عليه ، فرزقه رويدا رويدا حواسه الأساسية ، وهي السمع والأبصار والأفئدة ؛ ليصير بذلك ذا وعي وفهم وإدراك فقال : ( وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة ) ، أفرد السمع على أنه في الأرض مصدر ؛ فقد جعل الله هذه الأشياء آلات ووسائل أساسية ؛ ليتحصل بها الإنسان العلم والمعرفة والإدراك . والمعنى : أن الله جعل لكم السمع لتسمعوا به ما يجري من مسموعات وأحداث . ومن أعظم ما تسمعون لهي آيات الكتاب الحكيم وما حوته من عجائب المعاني والمشاهد والمواعظ والأخبار . وكذلك جعل الأبصار لتبصروا بها عجائب ما خلق الله في هذا الكون مما حوته الأرض والسماء . وكذلك جعل الله الأفئدة : وهي العقول ، أداة التدبر والتفكر ، ووسيلة الفهم والاستبصار ؛ لتستدلوا بذلك كله على وحدانية الله ، وأنه الخالق الموجد البديع . ( لعلكم تشكرون ) ، أي : خلق الله فيكم هذه المركبات طورا عقب طور ؛ لتستيقنوا مبلغ فضل الله عليكم فتشكروه .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.