تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{مَا عِندَكُمۡ يَنفَدُ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ بَاقٖۗ وَلَنَجۡزِيَنَّ ٱلَّذِينَ صَبَرُوٓاْ أَجۡرَهُم بِأَحۡسَنِ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ} (96)

ما عندكم ينفد : ينتهي ولا يبقى .

{ مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ الله بَاقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الذين صبروا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } .

إن كل ما عندكم زائل لا يبقى ، وما عند الله من نعيم الآخرة خالد لا ينقطع ، وسوف نكافئ الذين صبروا على مشاق التكليف بما وعدناهم ، بثوابٍ أحسن بكثير مما كانوا يعملون . . ينعمون به دائما في جنات عدن .

قراءات :

قرأ ابن كثير وعاصم : «ولنجزين » ، بالنون ، والباقون : «وليجزين » ، بالياء .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{مَا عِندَكُمۡ يَنفَدُ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ بَاقٖۗ وَلَنَجۡزِيَنَّ ٱلَّذِينَ صَبَرُوٓاْ أَجۡرَهُم بِأَحۡسَنِ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ} (96)

قوله : ( ما عندكم ينفد وما عند الله باق ) ، ( ما عندكم ) ، مبتدأ ، وخبره ( ينفد ) . والنفاد معناه الذهاب والفناء . ونفد ، بالكسر ، ينفد ، بالفتح ، نفادا ونفودا{[2603]} . وذلك إعلان رباني داو يثير الأذهان ويبعث على طول التدبر والاعتبار . وجملة ذلك : أن ما عندكم أيها الناس من مال وزخرف وزينة على اختلاف صورها وأشكالها وضروبها ؛ فإنه داثر زائل . والأصل في ذلك أن هذه الدنيا بكليتها وبما حوته من أموال وخيرات تشتهيها الأنفس ليست إلا الحطام الذي سيفضي لا محالة إلى الفناء . لكن ما عند الله من جزاء أعده لعباده المؤمنين الصادقين الأوفياء لهو الدائم الباقي .

قوله : ( ولنجزين الذين صبروا أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون ) ، أي : ليثيبن الله الذين صبروا على الفاقة وأذى الكافرين ، وعلى طاعة ربهم والتزام شرعه وأحكامه يوم القيامة بجزاء أحسن من أعمالهم . أو بأحسن ما كانوا يعملون من الأعمال دون أسوئها{[2604]} .


[2603]:- الدر المصون جـ7 ص 284.
[2604]:- تفسير الطبري جـ14 ص 113- 115 والدر المصون جـ7 ص 284 وتفسير البيضاوي ص 365.