تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَإِذۡ وَٰعَدۡنَا مُوسَىٰٓ أَرۡبَعِينَ لَيۡلَةٗ ثُمَّ ٱتَّخَذۡتُمُ ٱلۡعِجۡلَ مِنۢ بَعۡدِهِۦ وَأَنتُمۡ ظَٰلِمُونَ} (51)

واذكروا حين واعد ربُّكم موسى أربعين ليلة لمناجاته ، وتلقي التوراة ، فلما ذهب موسى إلى معياده بعد اجيتاز البحر ، سألتموه أن يأتيكم بكتاب من ربكم ، فلمّا أبطأ عليكم ، اتخذتم عِجْلاً من ذهبٍ وعبدتموه من دون الله ، بذلك عدتم إلى كفركم والإشراك في الله . يومذاك كان الذهب هو ربكم ، فبئس ما تفعلون .

أما العجل فقد استعاروه من عبادة الكنعانيين .

والمراد بهذه الآيات هو تذكير أحفادهم بالنعمة وبيان كفرهم بها . وذلك ليظهر أن تكذيبهم بمحمد صلى الله عليه وسلم ليس بغريب منهم ، بل هو معهود فيهم . وهو دليل على أنهم عبيد المادة يجرون وراءها ، هذا ديدنهم منذ أول أمرهم إلى الآن . ومن فعلَ هذا من الأمم الأخرى ، فقد اكتسب بعض صفاتهم . . إنه تهوّد .

القراءات :

قرأ نافع ، وابن كثير ، وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي «واعدنا » والباقون «وعدنا » .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَإِذۡ وَٰعَدۡنَا مُوسَىٰٓ أَرۡبَعِينَ لَيۡلَةٗ ثُمَّ ٱتَّخَذۡتُمُ ٱلۡعِجۡلَ مِنۢ بَعۡدِهِۦ وَأَنتُمۡ ظَٰلِمُونَ} (51)

قوله تعالى : ( وإذ وعدنا موسى أربعين ليلة ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون ثم عفونا عنكم من بعد ذلك لعلكم تشكرون ) إذ تأتي في محل نصب على الظرفية الزمانية ، وقوله ( وعدنا ) من المواعدة وأصلها الوعد الذي قرره الله عز وجل لموسى عليه السلام ، فقد قرر مواعدته لموسى على الجبل في طور سيناء وذلك في ميقات امتد أربعين ليلة ، وقد كان تقدير الفترة الزمنية للميقات في الأصل أن تكون ثلاثين ليلة ، لكنها زيدت بعشر ليال أخريات ، فكان هذا التأخر باعثا لبني إسرائيل على التطرف والشذوذ كعادتهم فقالوا عن موسى : قد أخلفنا موعده ، وبعدها سقط اليهود في زلتهم الفادحة ظنا منهم أن موسى لن يعود فاتخذوا لهم من بعده إلها عجلا له خوار فبعدوه من دون الله وذهلوا عن ملة التوحيد وعن موثقهم الذي وثقوا به من الالتزام على الدوام بدين موسى نبيهم ومنقذهم .

قوله : ( وأنتم ظالمون ) الواو للحال والجملة الاسمية من المبتدأ وخبره في محل نصب حال ، لقد فعل اليهود فعلتهم النكراء باتخاذهم العجل إلها فكانوا بذلك ظالمين أي مشركين ، والظلم معناه الشرك وهو في اللغة وضع الشيء في غير موضعه .