تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{قَدۡ جَآءَكُم بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمۡۖ فَمَنۡ أَبۡصَرَ فَلِنَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ عَمِيَ فَعَلَيۡهَاۚ وَمَآ أَنَا۠ عَلَيۡكُم بِحَفِيظٖ} (104)

البصائر : جمع بصيرة ، لها عدة معان : العبرة ، والمعرفة الثابتة باليقين ، والشاهد للأمر والحجّة ، والقوة التي تدرَك بها الحقائق العلمية ، وعقيدة القلب .

أما البصَر فهو الذي تدرَك به الأشياء الحسية .

والمراد بالبصائر هنا الآيات الواردة في هذه السورة أو القرآن كله .

بعد أن أقام الله الأدلة والبراهين الواضحة على توحيده وكمال قدرته وعلمه ، قرّر هنا أمر الدعوة والرسالة ، وحدود تبليغ النبي صلى الله عليه وسلم لأوامر ربه ، قل أيها النبي للناس : مِن خالقكم جاءتكم هذه الآيات البينات كدلائل تتبصرّون فيها من الحجج الكونية والبراهين العقلية ، كيما تثبت لكم عقائد الحق اليقينية التي عليها مدار سعادتكم في دنياكم وآخرتكم . وأنتم أحرار بعد ذلك فمن أبصر فلنفسه قدّم الخير وبلغ السعادة ، ومن عمي عن الحق ، وأعرض عن سبيله ، فعلى نفسه جنى . إنني لست عليكم بمحافظ ولا رقيب .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{قَدۡ جَآءَكُم بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمۡۖ فَمَنۡ أَبۡصَرَ فَلِنَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ عَمِيَ فَعَلَيۡهَاۚ وَمَآ أَنَا۠ عَلَيۡكُم بِحَفِيظٖ} (104)

قوله تعالى : { قد جاءكم بصائر من ربكم فمن أبصر فلنسفه ومن عمى فعليها وما أنا عليكم بحفيظ ( 104 ) وكذلك نصرف الأيت وليقولوا درست ولنبينه لقوم يعلمون } البصائر جمع بصيرة ، وهي الحجة والبينة والدلالة .

والله جل وعلا يبين لعباده أنه جداءهم منه آيات ودلائل تبصرهم بما ينفعهم ويدرأ عنهم السوء والخسران ويصير بهم إلى الفوز والنجاة .

قوله : { فمن أبصر فلنسفه ومن عمى فعليها } أي من تبين حجج الله وعرفها وأقر بها وأيقن دلالتها من توحيد الله وتصديق رسوله { فلنسفه } أي لنفسه أبصر وعرف الصواب واهتدى . أما من عمي عن هذه البينات والحجج ولم يستدل بها ولم يصدق بما دلت عليه من الإيمان بالله ورسوله فإلى نفسه أساء ، وعليها جنى جناية الجحود والعصيان .

قوله : { وما أنا عليكم بحفيظ } أي لست حافظا لكم من عذاب الله . وقيل : لست رقيبا عليكم فأحصي عليكم أعمالكم . وإنما أنا نذير لكم أبلغكم ما أرسلت به ، والله سبحانه وتعالى مجازيكم على أعمالكم .