تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{فَكَذَّبُوهُ فَأَنجَيۡنَٰهُ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥ فِي ٱلۡفُلۡكِ وَأَغۡرَقۡنَا ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمًا عَمِينَ} (64)

الفلك : السفينة .

عمين : جمع عمٍ ، وهو الأعمى . وقال بعض العلماء إنه خاص بعمى القلب والبصيرة ، فيما الأعمى هو أعمى البصر .

لكنهم مع تلك البينات لم يؤمن أكثرهم ، بل كذّبوه ، وأصرّوا على كفرهم ، فأنجيناهُ هو والّذين أخذهم معه في الفُلك من الطوفان ، وأغرقنا من كذّبه . لقد عاندوا فكانوا بذلك قوماً عُمي القلوب والبصيرة . وقد ذُكرت قصة نوح مفصلة في سورة هود .

روى مسلم وأبو داود والنسائي عن تميم الداري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : «الدينُ النصيحة ، قلنا لِمَن يا رسولَ الله ؟ قال : لِلّه ولرسوله ولأئمةِ المسلمين ، وعامّتِهم » .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَكَذَّبُوهُ فَأَنجَيۡنَٰهُ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥ فِي ٱلۡفُلۡكِ وَأَغۡرَقۡنَا ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمًا عَمِينَ} (64)

لكنهم بالرغم من كل هذه النصائح المشداة ، وبالرغم من مواعظ نوح الطويلة وتحذيره المتواصل لقومه في الليل والنهار طيلة ألف عام إلا قليلا ، بالرغم من ذلك كله لم تجد النصائح ولا المواعظ مع هؤلاء العتاة الغلف شيئا . بل لجوا في عتوهم وتكذيبهم لجوجا ، وظلوا سادرين في طغيانهم وتكذيب نوح حتى كانت النهاية البالغة الفاصلة التي أنجي الله فيها نوحا والذين آمنوا معه في السفينة . وعددهم من نوح ثلاثة عشرة من المؤمنين والمؤمنات . وهم نوح وبنوه الثلاثة سام وحام ويافث وأزواجهم ، وسنة أناسي آخرون ممن أمن به . ثم أغرق الله الباقين الأكثرين الذين لجوا ف عتوهم وعصيانهم وأسرفوا في غرورهم وعنادهم فلم يؤثر فيهم النصح الأمين ولا الوعظ الحليم حتى أخذهم الله بالطوفان الغامر الهادر ؛ فكانوا من الهالكين الخاسرين الذين خسروا الدنيا والآخرة . لا جرم أن ذلك لهو الخسران الفادح المبين{[1]} .


[1]:مختار الصحاح للرازي ص 461.