غرائب القرآن ورغائب الفرقان للحسن بن محمد النيسابوري - النيسابوري- الحسن بن محمد  
{فَكَذَّبُوهُ فَأَنجَيۡنَٰهُ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥ فِي ٱلۡفُلۡكِ وَأَغۡرَقۡنَا ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمًا عَمِينَ} (64)

59

{ فكذبوه } في ادعاء النبوّة وتبليغ التكاليف وأصروا قال بعض العلماء : ما في حق العقلاء من التكذيب فبغير الباء نحو كذبوا رسلي وكذبوه ، وما في حق غيرهم فبالباء نحو كذبوا بآياتنا . والتحقيق أن المراد كذبوا رسلنا برد آياتنا { فأنجيناه والذين } استقروا { معه في الفلك } وأنجيناهم في السفينة من الطوفان . قيل : كانوا أربعين رجلاً وأربعين امرأة . وقيل : كانوا تسعة وهم بنوه سام وحام ويافث وستة ممن آمن به . وإنما قال في سورة يونس { فنجيناه ومن معه في الفلك } [ الآية : 73 ] لأن التشديد للتكثير ولفظة من أدل على العموم ولهذا يقع على الواحد والتثنية والجمع والذكر والمؤنث بخلاف الذين { إنهم كانوا قوماً عمين } قال ابن عباس : عميت قلوبهم عن معرفة التوحيد والنبوّة والمعاد . وقال أهل اللغة : يقال رجل عمٍ في البصيرة وأعمى في البصر . فالعمى يدل على عمّى ثابت والعامي على عمّى حادث .

/خ72