تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{مَن جَآءَ بِٱلۡحَسَنَةِ فَلَهُۥ عَشۡرُ أَمۡثَالِهَاۖ وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَلَا يُجۡزَىٰٓ إِلَّا مِثۡلَهَا وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ} (160)

بعد أن بين الله في هذه السورة العظيمة أصول الإيمان ، وأقام عليها البراهين ، وفنّد ما يورده الكفار من الشبهات ، ثم ذكر في الوصايا العشر أصول الفضائل والآداب التي يأمر بها الإسلام وما يقابلها من الرذائل والفواحش ، انتقل هنا ليبيّن الجزاء العام على الحسنات : كيف يزيد الله لمن يعملها أضعافا ، فيما يجزي من يعمل السيئة سيئة مثلها فقط وهذا فضل عظيم من رب رحيم .

من عملَ صالحاً يضاعَف له عند ثوابه إلى عشرة أمثاله فضلاً وكرما . وقد جاء في بعض الآيات { مَّن ذَا الذي يُقْرِضُ الله قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً } . ووعد في بعضها بالمضاعفة إلى سبعمائة ضعف كما في قوله تعالى : { مَّثَلُ الذين يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ الله كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ والله يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ والله وَاسِعٌ عَلِيمٌ } والعشرة تُعطى لمن أتى بالحسنَة ، أما المضاعفة فوق ذلك فتختلف بحسب ما يكون البذْلُ والعطاء والمنفعلة والمصلحة .

أما من عملَ سيئا فإنه سوف يعاقب بمقدار عصيانه فقط ، ذلك عدلٌ من الله ، وليس هناك ظلمٌ بنقصِ ثواب ، ولا زيادة عقاب .

روى البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : «إن الله تعالى كتَبَ الحسنات والسيئات ، فمن همَّ بحسنة فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنةً كاملة ، فإن هو همَّ بها فعملها كتبها الله عنده عشرَ حسناتٍ إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة . ومن همّ بسيئةٍ فلم يعملْها كتبها الله حسنة كاملة ، فإن هو همَّ بها فعملَها كتبها الله سيئةً واحدة » .

قراءات :

قرأ يعقوب «عشرةٌ أمثالها » برفع عشرة منونة ، وأمثالها أيضا مرفوعة ، الباقون «عشر أمثالها » .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{مَن جَآءَ بِٱلۡحَسَنَةِ فَلَهُۥ عَشۡرُ أَمۡثَالِهَاۖ وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَلَا يُجۡزَىٰٓ إِلَّا مِثۡلَهَا وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ} (160)

قوله تعالى : { من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها } ، أي : له عشر حسنات أمثالها ، وقرأ يعقوب ( عشر ) منون ، ( أمثالها ) بالرفع .

قوله تعالى : { ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها وهم لا يظلمون } . أخبرنا حسان به سعيد المنيعي ، ثنا أبو طاهر محمد بن محمد بن محمش الزيادي ، ثنا أبو بكر محمد بن الحسن القطان ، ثنا محمد بن يوسف السلمي ، ثنا عبد الرزاق ، أنا معمر ، عن همام بن منبه ، ثنا أبو هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا أحسن أحدكم إسلامه فكل حسنة يعملها تكتب بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف ، وكل سيئة يعملها تكتب له بمثلها حتى يلقى الله عز وجل ) .

وأخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر الجرجاني ثنا عبد الغافر بن محمد الفارسي ، ثنا محمد بن عيسى الجلودي ، ثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان ، ثنا مسلم بن الحجاج ، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، ثنا وكيع ، ثنا الأعمش ، عن المعرور بن سويد ، عن أبي ذر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يقول الله تبارك وتعالى : من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها وأزيد ، ومن جاء بالسيئة فجزاء سيئة بمثلها أو أغفر ، ومن تقرب مني شبراً تقربت منه ذراعاً ومن تقرب مني ذراعاً تقربت منه باعاً ، ومن أتاني يمشي أتيته هرولةً ، ومن لقيني بقراب الأرض خطيئةً لا يشرك بي شيئاً لقيته بمثلها مغفرة ) .

قال ابن عمر : الآية في غير الصدقات من الحسنات ، فأما الصدقات : تضاعف سبعمائة ضعف .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{مَن جَآءَ بِٱلۡحَسَنَةِ فَلَهُۥ عَشۡرُ أَمۡثَالِهَاۖ وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَلَا يُجۡزَىٰٓ إِلَّا مِثۡلَهَا وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ} (160)

قوله : { من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها } هذا تفضل من الله ورحمة غامرة يفيض بها الله على عباده المؤمنين ، إذ يجازيهم في مقابل الطاعة أضعافا كثيرة ولا يجازيهم في مقابل المعصية إلا بمثلها فمن فعل حسنة جوزي عشرة أضعافها ، ومن فعل سيئة فإنما يجزى من الجزاء بمثل ما أساء . والله سبحانه لا يظلم أحدا من الفريقين وهم فريق الإحسان وفريق الإساءة . فإن الله يجازي كل واحد منهم جزاءه الذي يستحقه . وذلك تأويل قوله : { وهم لا يظلمون } بل إن الله يضاعف للمحسنين أجورهم أضعافا كثيرة ويغفر للمسيئين إن تابوا ، بل إنه يبدل سيئاتهم حسنات . والله سبحانه إنما يجازي على النية ، وهي مناط المسؤولية والحساب . فمن هم أن يفعل خيرا ولم يفعله جوزي بمثله حسنة ، وإن هم بفعل سيئة ولم يفعلها لم تكتب له شيئا . وقيل : يجزى مقابل الكف عنها حسنة . وفي ذلك روى الإمام أحمد عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فيما يروى عن ربه تبارك وتعالى : " إن ربكم عز وجل رحيم ، من هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة فإن عملها كتبت له عشرا إلى سبعمائة إلى أضعاف كثيرة ، ومن هم بسيئة فلم يعملها كتبت له حسنة فإن عملها كتبت له واحدة أو يمحوها الله عز وجل ولا يهلك إلا هالك " .

وروى الإمام أبو يعلى بإسناده عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من هم بحسنة كتب الله له حسنة فإن عملها كتبت له عشرا ، ومن هم بسيئة لم تكتب عليه حتى يعملها فإن عملها كتبت عليه سيئة فإن تركها كتبت له حسنة يقول الله تعالى : إنما تركها من مخافتي " {[1329]} .


[1329]:- تفسير ابن كثير ج 2 ص 193- 197 وتفسير الطبري ج 8 ص 77- 81.