تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنشَأَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ فَمُسۡتَقَرّٞ وَمُسۡتَوۡدَعٞۗ قَدۡ فَصَّلۡنَا ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَفۡقَهُونَ} (98)

المستقر : موضع القرار والإقامة .

المستودع : موضع الوديعة .

الإنشاء : إيجاد الشيء وتربيته .

النفس : تطلق على الروح وعلى الشخص المركّب من روح وبدن .

والنفس البشرية الأولى هي آدم ، والله تعالى هو الذي أوجدَكم من أصل واحد هو أب البشر آدم . وتبدأ الحياة من حيوان صغير لا يُرى بالعين المجردة ، فالنفس هي مستودع لهذه الخلية في صلب الرجل ، وهي مستقر لها في رحم الأنثى . ثم تأخذ الحياة في النمو والانتشار في هذه الأرض التي هي مكان استقراركم في حياتكم ، ومستودعٌ لكم ، بعد موتكم . هكذا فصّلنا الآياتِ لقوم يفقهون ، وبيّنا دلائل قدرتنا لقوم يفقهون ما يُتلى عليهم ، ويدركون الأشياء على وجهها . فالفقه هنا ، وهو أعمق الفهم ، ضروريٌ لإدراك صنع الله في هذه النفس الواحدة التي يخرُج منها أشكال وألوان ، فيهب الله لمن يشاء أناثا ، ويهب لمن يشاء الذكور .

قراءات :

قرأ ابن كثير وأبو عمرو : فمستقِر بكسر القاف والباقون بفتح القاف .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنشَأَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ فَمُسۡتَقَرّٞ وَمُسۡتَوۡدَعٞۗ قَدۡ فَصَّلۡنَا ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَفۡقَهُونَ} (98)

قوله تعالى : { وهو الذي أنشأكم } ، خلقكم وابتدأكم .

قوله تعالى : { من نفس واحدة } ، يعني : آدم عليه السلام .

قوله تعالى : { فمستقر ومستودع } " ، قرأ ابن كثير وأهل البصرة { فمستقر } بكسر القاف ، يعني : فمنكم مستقر ومنكم مستودع ، وقرأ الآخرون بفتح القاف ، أي : فلكم مستقر ومستودع . واختلفوا في المستقر والمستودع ، قال عبد الله بن مسعود : فمستقر في الرحم إلى أن يولد ، ومستودع في القبر إلى أن يبعث . وقال سعيد بن جبير وعطاء : فمستقر في أرحام الأمهات ، ومستودع في أصلاب الآباء ، وهو رواية عكرمة عن ابن عباس . قال سعيد بن جبير : قال لي ابن عباس : هل تزوجت ؟ قلت : لا .

قال : أما أنه ما كان من مستودع في ظهرك فيستخرجه الله عز وجل . وروي عن أبي أنه قال : مستقر في أصلاب الآباء ، ومستودع في أرحام الأمهات . وقيل : مستقر في الرحم ، ومستودع فوق الأرض ، قال الله تعالى : { ونقر في الأرحام ما نشاء } [ الحج :5 ] . وقال مجاهد : مستقر على ظهر الأرض في الدنيا ، ومستودع عند الله في الآخرة ، ويدل عليه قوله تعالى : { ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين } [ البقرة :36 ] . وقال الحسن : المستقر في القبر ، والمستودع في الدنيا ، وكان يقول : يا بن آدم ، أنت وديعة في أهلك ، ويوشك أن تلحق بصاحبك . وقيل : المستودع القبر ، والمستقر الجنة والنار ، لقوله تعالى في صفة الجنة والنار : { حسنت مستقراً ومقاما } [ الفرقان :76 ] وفي صفة أهل النار { ساءت مستقراً ومقاما } [ الفرقان :66 ] .

قوله تعالى : { قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون } .