أفلا يتدبر أولئك المنافقون ويتفكرون جيداً في القرآن حتى يعلموا حقيقة الرسالة التي يدلّ عليها ويهدي إليها ذلك الكتاب ! ما بالهم يعمون عن هذا التناسق الذي في سُوَره وآياته ، وتلك الأخبار والأحكام التي جاء بها ، والحقائق التي تصوّرها العقائد ، وقواعد الشرائع ، وسياسة الشعوب والقبائل وضرب الأمثال ! كيف يتأتى هذا كله لرجل أمّي : لو كان هذا الكتاب من عند غير الله ، لتناقضت معانيه واختلفت أحكامه اختلافاً كثيرا .
ولما كان سبب إبطانهم خلاف ما يظهرونه{[22102]} اعتقاد أنه صلى الله عليه وسلم رئيس ، لا يعلم إلا ما أظهروه ، {[22103]}لا رسول{[22104]} من الله الذي يعلم السر وأخفى ؛ سبب{[22105]} عن ذلك على وجه الإنكار إرشادهم إلى الاستدلال على رسالته بما يزيح الشك ويوضح الأمر ، وهو تدبر{[22106]} هذا القرآن المتناسب المعاني ، المعجز المباني ، الفائت لقوى المخاليق ، المظهر لخفاياهم{[22107]} على اجتهادهم في إخفائها ، فقال سبحانه وتعالى دالاً على وجوب النظر في القرآن والاستخراج للمعاني منه : { أفلا يتدبرون } أي يتأملون ، يقال : تدبرت الشيء - إذا تفكرت في{[22108]} عاقبته وآخر أمره { القرآن } أي الجامع لكل ما يراد علمه من تمييز الحق من الباطل على نظام لا يختل ونهج لا يمل ؛ قال المهدوي{[22109]} : وهذا دليل على وجوب تعلم معاني القرآن وفساد قول من قال : لا يجوز أن يؤخذ منه إلا ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ومنع أن يتأول على ما يسوغه لسان العرب ، وفيه دليل على النظر والاستدلال .
ولما كان التقدير : فلو كان من عند غير الله لم يخبر بأسرارهم ، عطف عليه قوله : { ولو كان من عند غير الله } أي الذي له الإحاطة الكاملة - كما زعم الكفار { لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً * } أي في المعنى بالتناقض والتخلف عن الصدق في الإخبار بالمغيبات أو بعضها ، وفي النظم بالتفاوت في الإعجاز ؛ فإذا علموا أنه من عند الله بهذا الدليل القطعي حفظوا سرائرهم كما يحفظون علانياتهم ، لأن الأمر بالطاعة مستوٍ عند السر والعلن ؛ والتقيد بالكثير يفيد أن المخلوق عاجز عن التحرز من النقص العظيم بنفسه{[22110]} ، وإفهامه - عند استثناء{[22111]} نقيض التالي - وجود الاختلاف اليسير فيه تدفعه الصرائح .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.