تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَدُّواْ لَوۡ تُدۡهِنُ فَيُدۡهِنُونَ} (9)

ودُّوا لو تدهن : أحبوا أن تداري وتلين لهم بالمصانعة والمقاربة بالكلام ، فيدهنون : فيقاربون ويدارون . والمداهنة : أن يُظهر الرجل في أمره خلاف ما يضمر .

فقد تمنَّوا لو تتركُ بعضَ ما أنتَ عليه وتلينُ لهم وتصانِعُهم فَيَلينون لك طمعاً في تَجاوُبك معهم .

وقد حاول زعماءُ قريشٍ أن يساوموه ، وأن يجمعوا له الأموال ، وأن يُمَلِّكوه عليهم ، وهم لا يَعلمون أن هذا الرسول الكريم فوقَ هذا كلّه ، لا يريدُ منهم جزاءً ولا شُكورا ، ولا يريد إلا هدايتَهم إلى هذا الدينِ القويم .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَدُّواْ لَوۡ تُدۡهِنُ فَيُدۡهِنُونَ} (9)

شرح الكلمات :

{ ودّوا لو تدهن } : أي تمنوا وأحبوا لو تلين لهم بأن لا تذكر آلهتهم بسوء .

{ فُيدهنون } : فيلينون لك ولا يغلظون لك في القول .

المعنى :

قوله { ودوا لو تدهن فيدهنون } أي ومما يؤكد لك عدم مشروعية طاعتهم فيما يطالبون ويقترحونه عليك أنهم ودوا أي تمنوا وأحبوا لو تلين لهم فتمالئهم بسكوتك عن آلهتهم فيدهنون بالكف عن أذيتك بترك السبّ والشتم .

/ذ16

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَدُّواْ لَوۡ تُدۡهِنُ فَيُدۡهِنُونَ} (9)

قوله : { ودوا لو تدهن فيدهنون } تدهن من الإدهان والمداهنة . وهي المصانعة أو المواربة{[4596]} يعني : ود المشركون لو تصانعهم في دينك يا محمد فيصانعونك في دينهم . أو ودوا لو تعبد آلهتهم مدة من الوقت ليعبدوا إلهك مدة . فقد طلب المشركون من النبي صلى الله عليه وسلم أن يداهنهم أو يصانعهم في دين الله ، فيتخلى عن بعضه ليتخلوا هم عن بعض دينهم . وذلك هو اللين أو المصانعة والمجاملة للكافرين على حساب دين الله . وذلك هو ديدن الكافرين وأعوانهم في كل زمان . فهم يودون أن يداهنهم دعاة الإسلام ليكفوا عن الدعوة إلى دين الله ، أو لينكفّوا ويجحموا عن بعض قواعده وأحكامه ، ومنها قضايا السياسة والجهاد وغير ذلك من قضايا الأحوال الشخصية ، أو رفض المفاصلة الواضحة بين عقيدة التوحيد الخالص وغيره من ملل الهوى والشرك .

فما يجوز لمسلم البتة أن يلاين الكافرين أو يداهنهم ، فينكفّ عن شيء من أحكام الإسلام ، ليرضى عنه الكافرون الظالمون وأعوانهم من المتمالئين ، وإنما يبتغي المسلم في كل الأحوال مرضاة الله وحده ، فهو بذلك لا يرتضي بغير منهج الله وشرعه بديلا ، ويأبى التنازل عن شيء من أحكامه مهما قل .


[4596]:مختار الصحاح ص 214.