تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{قَالَ فِرۡعَوۡنُ ءَامَنتُم بِهِۦ قَبۡلَ أَنۡ ءَاذَنَ لَكُمۡۖ إِنَّ هَٰذَا لَمَكۡرٞ مَّكَرۡتُمُوهُ فِي ٱلۡمَدِينَةِ لِتُخۡرِجُواْ مِنۡهَآ أَهۡلَهَاۖ فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ} (123)

المكر : صرف الغير عما يقصده بحيلة .

هال ذلك الأمرُ فرعون ، وأثار حميته فقال للسحرة : هل آمنتم وصدقتم برب موسى وهارون قبل أن آذن لكم ؟ إن ما فعلتموه أنتم وموسى وهارون ، ليس إلا مكراً دبّرتموه في المدينة ( مصر ) كي تُخرجوا منها أهلَها بخِدعكم وحيلكم . لسوف ترون ما يحلّ بكم من العذاب ، جزاء ذلك .

قراءات :

قرأ حفص آمنتم على الإخبار ، وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكر : أأَمنتم . . . بهمزتين ، على الاستفهام ، وقرأ الباقون أآمنتم بتحقيق الهمزة الأولى وتليين الثانية .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{قَالَ فِرۡعَوۡنُ ءَامَنتُم بِهِۦ قَبۡلَ أَنۡ ءَاذَنَ لَكُمۡۖ إِنَّ هَٰذَا لَمَكۡرٞ مَّكَرۡتُمُوهُ فِي ٱلۡمَدِينَةِ لِتُخۡرِجُواْ مِنۡهَآ أَهۡلَهَاۖ فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ} (123)

شرح الكلمات :

{ آمنتم به } : أي صدقتموه فيما جاء به ودعا إليه .

{ مكر مكرتموه } : أي حيلة احتلتموها وتواطأتم مع موسى على ذلك .

المعنى :

ما زال السياق في أحداث قصص موسى وفرعون ففي الآيات قبل هذه تمت المناظرة بين موسى والسحرة بنصر موسى عليه السلام وهزيمة فرعون النكراء حيث سحرته بعد ظهور الحق لهم واضحاً مكشوفاً آمنوا وأسلموا وسجدوا لله رب العالمين . وفي هذه الآيات يخبر تعالى عن محاكمة فرعون للسحرة فقال عز من قائل { قال فرعون } أي للسحرة { آمنتم به } أي بموسى { قبل أن أذن لكم } أي في الإِيمان به ، وهي عبارة فيها رائحة الهزيمة والحمق ، وإلا فهل الإِيمان يتأتى فيه الإِذن وعدمه ، الإِيمان إذعان باطني لا علاقه له بالإِذن إلا من الله تعالى ، ثم قال لهم { إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة لتخرجوا منها أهلها } أي إن هذا الذي قمتم به من ادعاء الغلب لموسى بعدما أظهرتم الحماس في بداية المباراة ما هو إلا مكر إخراجكم الناس من المدينة واستيلائكم عليها . ثم تهددهم وتوعدهم بقوله { فسوف تعلمون } ما أنا صانع بكم .

الهداية

من الهداية :

- القلوب المظلمة بالكفر والجرائم أصحابها لا يتورعون عن الكذب واتهام الأبرياء .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{قَالَ فِرۡعَوۡنُ ءَامَنتُم بِهِۦ قَبۡلَ أَنۡ ءَاذَنَ لَكُمۡۖ إِنَّ هَٰذَا لَمَكۡرٞ مَّكَرۡتُمُوهُ فِي ٱلۡمَدِينَةِ لِتُخۡرِجُواْ مِنۡهَآ أَهۡلَهَاۖ فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ} (123)

ف { قَالَ } لَهُمْ { فِرْعَوْنَ } متهددا على الإيمان : { آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ } كان الخبيث حاكما مستبدا على الأبدان والأقوال ، قد تقرر عنده وعندهم أن قوله هو المطاع ، وأمره نافذ فيهم ، ولا خروج لأحد عن قوله وحكمه ، وبهذه الحالة تنحط الأمم وتضعف عقولها ونفوذها ، وتعجز عن المدافعة عن حقوقها ، ولهذا قال اللّه عنه : { فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ } وقال هنا : { آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ } أي : فهذا سوء أدب منكم وتجرؤ عَليَّ .

ثم موه على قومه وقال : { إنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا } أي : إن موسى كبيركم الذي علمكم السحر ، فتواطأتم أنتم وهو على أن تنغلبوا له ، فيظهر فتتبعوه ، ثم يتبعكم الناس أو جمهورهم فتخرجوا منها أهلها .

وهذا كذب يعلم هو ومن سبر الأحوال ، أن موسى عليه الصلاة والسلام لم يجتمع بأحد منهم ، وأنهم جمعوا على نظر فرعون ورسله ، وأن ما جاء به موسى آية إلهية ، وأن السحرة قد بذلوا مجهودهم في مغالبة موسى ، حتى عجزوا ، وتبين لهم الحق ، فاتبعوه .

ثم توعدهم فرعون بقوله : { فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ } ما أحل بكم من العقوبة .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{قَالَ فِرۡعَوۡنُ ءَامَنتُم بِهِۦ قَبۡلَ أَنۡ ءَاذَنَ لَكُمۡۖ إِنَّ هَٰذَا لَمَكۡرٞ مَّكَرۡتُمُوهُ فِي ٱلۡمَدِينَةِ لِتُخۡرِجُواْ مِنۡهَآ أَهۡلَهَاۖ فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ} (123)

قوله تعالى : { قال } لهم .

قوله تعالى : { فرعون } حين آمنوا .

قوله تعالى : { آمنتم به } قرأ حفص آمنتم على الخبر هاهنا وفي طه ، والشعراء ، وقرأ الآخرون بالاستفهام ، أآمنتم به .

قوله تعالى : { قبل أن آذن لكم } ، أصدقتم موسى من غير أمري إياكم .

قوله تعالى : { إن هذا لمكر مكرتموه } ، أي : صنع صنعتموه أنتم وموسى .

قوله تعالى : { في المدينة } في مصر قبل خروجكم إلى هذا الموضع لتستولوا على مصر .

قوله تعالى : { لتخرجوا منها أهلها فسوف تعلمون } ما أفعل بكم .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{قَالَ فِرۡعَوۡنُ ءَامَنتُم بِهِۦ قَبۡلَ أَنۡ ءَاذَنَ لَكُمۡۖ إِنَّ هَٰذَا لَمَكۡرٞ مَّكَرۡتُمُوهُ فِي ٱلۡمَدِينَةِ لِتُخۡرِجُواْ مِنۡهَآ أَهۡلَهَاۖ فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ} (123)

قوله تعالى : { قال فرعون آمنتم به قبل أن آذن لكم إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة لتخرجوا منها أهلها فسوف تعلمون 123 لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ثم لأصلبنكم أجمعين 124 قالوا إنا إلى ربنا منقلبون 125 وما تنقم منا إلا أن آمنا بآيات ربنا لما جاءتنا ربنا أفرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين } { آمنتم } ، مقروءة بهمزتين . فالأولى همزة الاستفهام ومعناه الإنكار والاستبعاد . فهو يستنكر إيمان السحرة قبل أن يأذن لهم ( فرعون ) بذلك .

وقرئت أيضا على الإخبار وذلك على سبيل التوبيخ من فرعون للحسرة الذين آمنوا من غير إذن منه . وذلك هو منطق الطاغية الغاشم فرعون ؛ إذ يستنكر على أحد أن يؤمن أو يهتدي ويمضي على صراط الله دون إذنه . فأيما إيمان بالله والمرسلين والتزام منهج الله المستقيم من غير إذن الشقي الأثيم فرعون جريمة تستوجب القتل والصلب والتقطيع من خلاف . بل إن ذلك منطق الرؤساء الجبابرة العتاة في كل زمان ؛ إذ لا يرضون للفئة المؤمنة الواعية من عباد الله ، التي تحمل رسالة الله وتدعوا لدينه ومنهجه على علم وبصيرة . غنهم لا يضرون لهم إلا أن ينطلقوا من خلالهم وبعد الاستئذان منهم ، وإلا كانوا –في منطق الحاكم والساسة والظالمين المتجبرين- خارجين متمردين يستوجبون العقاب الشديد بالقتل أو السجن أو النفي أو التعذيب .

قوله : { إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة لتخرجوا منها أهلها } يقول فرعون : هذا الإيمان منكم والتصديق بنبوة موسى ودينه عن هو إلا خداع منكم واحتيال قد تواطأتم عليه فيما بينكم وبين موسى ليستولوا على مصر وتخرجوا منها أهلها القبط ثم تقيموا فيها أنتم وبنو إسرائيل . وذلك محض كذب وافتراء من فرعون . فلم يكن ثمة مواطأة بين موسى واحد ؛ فإنه عليه الصلاة والسلام قد جاء من مدين إلى فرعون مباشرة ولم ير قبل ذلك أحدا من السحرة .

فليس التقول بالمواطأة أو التمالؤ إلا افتراء وزورا اختلقه فرعون ؛ ليستبيح به فعلته الشنيعة في الذين آمنوا ، وذلك بالقتل والتنكيل لذلك تودعهم قائلا : { فسوف تعلمون } أي ستجدون ما تلقونه من عقابي لكم على صنيعكم هذا .