الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي بن ابي طالب - مكي ابن أبي طالب  
{قَالَ فِرۡعَوۡنُ ءَامَنتُم بِهِۦ قَبۡلَ أَنۡ ءَاذَنَ لَكُمۡۖ إِنَّ هَٰذَا لَمَكۡرٞ مَّكَرۡتُمُوهُ فِي ٱلۡمَدِينَةِ لِتُخۡرِجُواْ مِنۡهَآ أَهۡلَهَاۖ فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ} (123)

قوله : { قال فرعون ءآمنتم به } ، إلى : { فسوف تعلمون }[ 123 ] .

المعنى : قال فرعون لهؤلاء الذين آمنوا : { ءآمنتم به } ، أي : صدقتموه{[24772]} .

قيل : " الهاء " {[24773]} لله{[24774]} . وقيل : لموسى{[24775]} ، عليه السلام{[24776]} .

وفي موضع آخر : { ءآمنتم له }{[24777]} ، أي : فعلتم الذي أراد ، { قبل/أن آذن لكم } بذلك ، { إن هذا لمكر } ، أي : إن تصديقكم إياه { لمكر مكرتموه في المدينة } ، أي : خدعة خدعتم بها من في مدينتنا ، { لتخرجوا منها أهلها فسوف تعلمون }[ 123 ] ، أي : تعلمون{[24778]} ما أصنع بكم{[24779]} .

قال ابن عباس ، وابن مسعود ، وغيرهما ، من أصحاب النبي ، صلى الله عليه وسلم{[24780]} : التقى موسى وأمير السحرة ، فقال له موسى : أرأيتك إن غلبتك تؤمن بي ، وتشهد أن ما جئت به حق ؟ قال الساحر : لآتين إذا بسحر لا يغلبه سحر ، فوالله لئن غلبتني لأؤمنن بك{[24781]} ، ولأشهدن أنك نبي حق ! وفرعون ينظر إليهما ، فذلك قول فرعون : { إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة } ، إذ التقيتما لتتظاهرا فتخرجا منها أهلها{[24782]} .


[24772]:جامع البيان 13/33، باختصار.
[24773]:في: (به).
[24774]:المحرر الوجيز 2/440، والبحر المحيط 4/365، والدر المصون 3/324.
[24775]:المصادر نفسها.
[24776]:في ج: صلى الله عليه وسلم. وفي ر: رمز: صم صلى الله عليه وسلم.
[24777]:طه: 7، والشعراء: 48. قال السمين الحلبي في الدر 3/324: "وأما الذي في سورة طه والشعراء في قوله: {ءآمنتم له}، يعود لموسى، لقوله: {إنه لكبيركم}".
[24778]:في الأصل: أي: تعلمون، أي: ما أصنع بكم. وأثبت ما في "ج" و"ر".
[24779]:جامع البيان 13/33، بتصرف. وفي الدر المصون 3/324: "قوله: {فسوف تعلمون} حذف مفعول العلم، للعلم به، أي: تعلمون ما يحل بكم، ثم فسر الإبهام بقوله: {لأقطعن}، جاء به في جملة قسيمة، تأكيدا لما يفعله".
[24780]:في ج: عليه السلام، وفي رمز: عم عليه السلام.
[24781]:في الأصل: لأمنن، وفيه سقط. وفي ر: لا رممن، وليس بشيء، وصوابه من ج، ومصادر التوثيق أسفله.
[24782]:جامع البيان 13/33، وتفسير ابن كثير 2/238، والدر المنثور 3/514.