تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{۞ٱللَّهُ نُورُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ مَثَلُ نُورِهِۦ كَمِشۡكَوٰةٖ فِيهَا مِصۡبَاحٌۖ ٱلۡمِصۡبَاحُ فِي زُجَاجَةٍۖ ٱلزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوۡكَبٞ دُرِّيّٞ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٖ مُّبَٰرَكَةٖ زَيۡتُونَةٖ لَّا شَرۡقِيَّةٖ وَلَا غَرۡبِيَّةٖ يَكَادُ زَيۡتُهَا يُضِيٓءُ وَلَوۡ لَمۡ تَمۡسَسۡهُ نَارٞۚ نُّورٌ عَلَىٰ نُورٖۚ يَهۡدِي ٱللَّهُ لِنُورِهِۦ مَن يَشَآءُۚ وَيَضۡرِبُ ٱللَّهُ ٱلۡأَمۡثَٰلَ لِلنَّاسِۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ} (35)

المشكاة : الكوّة في الحائط غير نافذ يوضع فيها المصباح .

الزجاجة : القنديل من الزجاج .

دريّ : مضيء متلألئ نسبةً إلى الدر .

لا شرقية ولا غريبة : يعني في مكان متوسط ، لا شرقية فتُحرم حرارة الشمس آخر النهار ، ولا غريبة فتحرمها أول النهار .

الغدوّ : جمع غدوة : الصباح .

الآصال : جمع أصيل ، وهو المساء .

الله مصدرُ النور في هذا الكون ، فهو منوِّرُ السماواتِ والأرضِ بكلّ نورٍ حسّي نراه ونسير فيه ، وبكل نورٍ معنويّ كنور الحق والعدل ، والعلم والفضيلة ، والهدى والإيمان . إن مَثَلَ نوره الباهر في الوضوح كمَثَلِ نور مصباح شديد التوهج ، وُضع في فجوة من حائط يشعّ نوره ، وقد وُضع المصباح في زجاجة يتلألأ نورها كالدّر ( والعربُ تسمي النجومَ العظام الدَّراري ) ، ويستمدّ هذا المصباح وقودَه من زيتِ شجرةٍ مباركة طيبة التربة والموقع ، زيتونةٍ مغروسة في مكان معتدل لا يسترها عن الشمس في وقتِ النهار شيء ، فهي لاشرقية ولاغربية ، تصيبها الشمسُ بالغداة والعشي ، يكاد زيت هذه الشجرة لشدة صفائه يضيء ولو لم تمسّه نار المصباح .

{ نُّورٌ على نُورٍ } : نور مترادِف متضاعف تجمَّع فيه نور المشكاة والزجاج والمصباح والزيت ، وفق ذلك كله نورُ رب العالمين بهدْيه الناسَ إلى الصراط المستقيم .

{ يَهْدِي الله لِنُورِهِ مَن يَشَآءُ وَيَضْرِبُ الله الأمثال لِلنَّاسِ والله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلَيِمٌ } :

وهكذا ، تكون الشواهد المنبثة في هذا الكون ، الحسّيُّ منها والمعنوي ، آياتٍ واضحةً لا تدع مجالاً للشك في وجود الله ، والله يوفق من يشاء إلى الإيمان ، إذا حاول الانتفاعَ بنور عقله . وهو يأتي بالأمثلة المحسوسة ليسهّل على الناس إدراكها ، ولما فيها من الفوائد والنصح والإرشاد . وهو سبحانه واسع العلم ، محيطٌ بكل شيء ، يعطي هدايته من يستحقّها ممن صفَتْ نفوسهم واستعدّوا لتلقي أحكام الدين وآدابه .

قراءات :

قرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وحفص : { دُرّي } بضم الدال وتشديد الراء بدون همز ، وقرأ أبو عمرو والكسائي : { دِريء } بكسر الدال والهمزة ، وقرأ حمزة وعاصم : { دُرِّيءٌ } بضم الدال وتشديد الراء وبالهمزة المضمومة في آخره .

وقرأ ابن كثير وأبو عمرو : { تَوقَّد }َ بفتح التاء والقاف المشددة وفتح الدال على انه فعل ماض ، وقرأ نافع وابن عامر وحفص والكسائي : { يُوقَدُ } فعل مضارع بضم الياء وفتح القاف وضم الدال فعل مضارع مبني للمجهول كما هو في المصحف ، وقرأ حمزة وأبو بكر : { تُوقدُ } بضم التاء والدال .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{۞ٱللَّهُ نُورُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ مَثَلُ نُورِهِۦ كَمِشۡكَوٰةٖ فِيهَا مِصۡبَاحٌۖ ٱلۡمِصۡبَاحُ فِي زُجَاجَةٍۖ ٱلزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوۡكَبٞ دُرِّيّٞ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٖ مُّبَٰرَكَةٖ زَيۡتُونَةٖ لَّا شَرۡقِيَّةٖ وَلَا غَرۡبِيَّةٖ يَكَادُ زَيۡتُهَا يُضِيٓءُ وَلَوۡ لَمۡ تَمۡسَسۡهُ نَارٞۚ نُّورٌ عَلَىٰ نُورٖۚ يَهۡدِي ٱللَّهُ لِنُورِهِۦ مَن يَشَآءُۚ وَيَضۡرِبُ ٱللَّهُ ٱلۡأَمۡثَٰلَ لِلنَّاسِۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ} (35)

شرح الكلمات :

{ الله نور السموات } : أي منورهما فلولاه لما كان نور في السموات ولا في الأرض ، والله تعالى نورٌ وحجابه النور .

{ مثل نوره } : أي في قلب عبده المؤمن .

{ كمشكاة } : أي كوة .

{ كوكب دري } : أي مضى إضاءة الدر الوهاج .

{ نور على نور } : أي نور النار على نور الزيت .

{ يهدي الله لنوره } : أي للإيمان به والعمل بطاعته من يشاء له ذلك لعلمه برغبته وصدق نيته .

{ ويضرب الله الأمثال } : أي ويجعل الله الأمثال للناس من أجل أن يفهموا عنه ويعقلوا ما يدعوهم إليه .

المعنى :

قوله تعالى : { الله نور السموات والأرض } يخبر تعالى أنه لولاه لما كان في الكون نور ولا هداية في السموات ولا في الأرض فهو تعالى منورهما فكتابه نور ورسوله نور أي يهتدي بهما في ظلمات الحياة كما يهتدي بالنور الحسي والله ذاته نور وحجابه نور فكل نور حسي أو معنوي الله خالقه وموهبه وهادٍ إليه .

وقوله تعالى : { مثل نوره كمشكاة } أي كوة في جدار { فيها مصباح المصباح في زجاجة } من بلور ، { والزجاجة } في صفائها وصقالتها مشرقة { كأنها كوكب دري } والكوكب الدري هو المضيء المشرق كأنه درة بيضاء صافية ، وقوله : { يوقد من شجرة مباركة } أي وزيت المصباح من شجرة مباركة وهي الزيتونة والزيتونة لا شرقية ولا غربية في موقعها من البستان لا ترى الشمس إلا في الصباح ، ولا غربية لا ترى الشمس إلا في المساء بل هي وسط البستان تصيبها الشمس في كامل النهار فلذا كان زيتها في غاية الجودة يكاد يشتعل لصفائه ، ولو لم تمسه نار ، وقوله تعالى : { نور على نور } أي نور النار على نور الزيت وقوله تعالى : { يهدي الله لنوره من يشاء } يخبر تعالى أنه يهدي لنوره الذي هو الإيمان والإسلام والإحسان من يشاء من عباده ممن علم أنهم يرغبون في الهداية ويطلبونها ويكملون ويسعدون عليها .

وقوله : { ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شيء عليم } يخبر تعالى : أنه يضرب الأمثال للناس كهذا المثل الذي ضربه للإيمان وقلب عبده المؤمن وأنه عليم بالعباد وأحوال القلوب ، ومن هو أهل لهداية ومن ليس لها بأهل ، إذ هو بكل شيء عليم .

الهداية :

- كل خير وكل نور وكل هداية مصدرها الله تعالى فهو الذي يطلب منه ذلك .

- استحسان ضرب الأمثال لتقريب المعاني إلى الأذهان والفهوم .

- الإشارة إلى أن ملة الإسلام لا يهودية ولا نصرانية ، لا اشتراكية ولا رأسمالية . بل هي الملة الحنيفية من دان بها هدى ومن كفرها ضل .