يعرض سبحانه في هاتين الآيتين صورتين متقابلتين : فريق الذين كذّبوا بآيات الله ومآلهم النار وما يذوقون من العذاب ، وفريق المؤمنين العاملين المصدّقين وما يجدونه في الآخرة من النعيم .
فقد أعدّ الله لمن جحد بهذه الحجج البينات التي أنزلها على أنبيائه ناراً حامية تشوي جلودهم . حتى إذا احترقت هذه وفقدتْ القدرة على الإحساس بدّلهم الله جلوداً غيرها ليستمر ألم العذاب . وقد نصّ الكتاب بشكل خاص على الجلود لأنها النهاية الخارجة لشبكة الأعصاب في الجسم ، فهي التي تستقبل المؤثراتِ من ألم وحرارة وبرودة وغيرها . وقد بحث في ذلك الدكتور عبد العزيز إسماعيل باشا في كتابه ( الإسلام والطب الحديث ) بحثاً قيِّماً .
{ إِنَّ الله كَانَ عَزِيزاً حَكِيماً } . فهو عزيز قادر لا يمتنع عليه شيء ، وحكيم يعاقب من تقتضي الحكمة أن يتم عقابه ، ولا يظلم ربك أحد . هذا فريق .
{ نصليهم ناراً } : ندخلهم ناراً يحترقون بها .
{ نضجت جلودهم } : اشتوت فتهرت وتساقطت .
{ ليذوقوا العذاب } : ليستمر لهم العذاب مؤلماً .
{ عزيزا حكيما } : غالبا ، يعذب من يستحق العذاب .
على ذكر الإيمان والكفر في الآية السابقة ذكر تعالى في هاتين الآيتين الوعيد والوعد والوعيد لأهل الكفر والوعد لأهل الإيمان فقال تعالى : { إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم ناراً } يريد يدخلهم نار جهنم يحترقون فيها ويصطلون بها { كلمة نضجت جلودها } تهرت وسقطت بدلهم الله تعالى فوراً جلوداً غيرها ليتجدد ذوقهم للعذاب وإحساسهم به ، وقوله تعالى { إن الله كان عزيزاً حكيما } تذييل المقصود منه إنفاذ الوعيد فيهم ، لأن العزيز الغالب لا يعجز عن إنفاذ ما توعد به أعداءه ، كما أن الحكيم في تدبيره يعذب أهل الكفر به والخروج عن طاعته هذا ما تضمنته الآية الأولى ( 56 ) من وعيد لأهل الكفر .
- الكفر والمعاصي موجبات للعذاب الأخروي .
- بيان الحكمة في تبديل الجلود لأهل النار وهي أن يدوم إحساسهم بالعذاب .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.