مكّناكم في الأرض : جعلنا لكم قوةً لاستغلالها .
معايش : جمع معيشة : وهي كل ما يمكن من وسائل العيش .
بعد أن بين الله تعالى أنه هو واضعُ الدِين فيجب اتّباعه ، وقفّى على ذلك بذكر عذاب الدنيا ، وذكَر عذاب الآخرة ، أردف هنا بذكر ما أنعم به على عباده .
ولقد مكّناكم في الأرض وجعلنا لكم أوطاناً تستقرون فيها ، ومنحناكم القوة لاستغلالها ، وهيأنا لكم وسائل العيش فيها ، من نبات وأنعام وطير وسمك ومياه عذبة وأشربة مختلفة الطعوم والروائح ، ووسائل مختلفة للتنقل والارتحال من جهة إلى أخرى تتقدم بتقدم العلم والاختراع ، وغير ذلك مما يرفّه عنكم { وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ الله لاَ تُحْصُوهَا } . وكل ذلك يقتضي منكم الشكَر الكثير ، لكنّكم { قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ } . وكما قال تعالى في آية أخرى { وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشكور } .
معايش بالياء ، قرأ بذلك جميع القرّاء ، ورُوي عن نافع «معائش » بالهمز .
{ معايش } : جمع معيشة بمعنى العيش الذي يعيشه الإِنسان .
{ قليلاً ما تشكرون } : أي شكراً قليلاً والشكر ذكر النعمة للمنعم وطاعته بفعل محابه وترك مكارهه .
هذا ما دلت عليه الآيتان أما الآية الخامسة ( 10 ) فقد تضمنت امتنان الله تعالى على عباده ، وكان المفروض أن يشكروا نعمه عليهم بالإِيمان به وتوحيده وطاعته ، ولكن الذي حصل هو عدم الشكر من أكثرهم قال تعالى { ولقد مكناكم في الأرض } حيث جعلهم متمكنين في الحياة عليها يتصرفون فيها ويمشون في مناكبها ، وقوله { وجعلنا لكم فيها معايش } هذه نعمة أخرى وهي أن جعل لهم فيها معايش وأرزاقاً يطلبونها فيها ويحصلون عليها وعليها قامت حياتهم ، وقوله { قليلاً ما تشكرون } أي لا تشكرون إلا شكراً يسيراً لا يكاد يذكر .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.