تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَجَعَلۡنَا فِي ٱلۡأَرۡضِ رَوَٰسِيَ أَن تَمِيدَ بِهِمۡ وَجَعَلۡنَا فِيهَا فِجَاجٗا سُبُلٗا لَّعَلَّهُمۡ يَهۡتَدُونَ} (31)

رواسي : جبالا ثابتة .

تميد : تضطرب وتتحرك .

فجاجا سبلا : الفجاج واحدها فج : المكان المنفرج ، والسبُل واحدها سبيل وهو الطريق الواسع .

الدليل الثالث الذي يثبت وجود الخالق : وجعلنا في الأرض جبالاً ثوابت لئلا تضطرب بمن عليها من الخلق ، وجعلنا فيها طرقاً فسيحة ، ومسالكَ واسعة ، لكي يهتدوا بها في سيرهم إلى أغراضهم .

وقد ثبت أن توزيع اليابس والماء على الأرض ، ووجودَ سلاسل الجبال عليها ، يحقق الوضع الذي عليه الأرض من التوازن ، فالجبالُ ذات الجذور الممتدة في داخل القشرة الأرضية إلى أعماق كبيرة تتناسب مع ارتفاعها ، فهي كأنّها أوتاد . وبهذا الترتيب تتوزع الأوزان على مختلف جوانب الكرة الأرضية .

وهذه المعلومات معجزة في الآية ترشِد إلى أن القرآن وحيٌ يوحى ، لأن أحدا لم يكن يعلم عن هذه المعلومات شيئا في العصر الذي نزلت فيه .

ولما ارتفعت الجبال حدثت السهول والأودية والممرات بين الجبال وشواطئ البحار والمحيطات والهضاب ، وكانت سُبلاً وطرقا . وهذا هو الدليل الرابع حيث يقول الله تعالى { وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجاً سُبُلاً لَّعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ } : وجعلنا في الأرض طرقاً بين جبالها يسلكها الناس من قُطر إلى قطر ومن إقليم إلى آخر ، ليهدوا بذلك إلى مصالحهم وأمورهم في هذه الحياة الدنيا .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَجَعَلۡنَا فِي ٱلۡأَرۡضِ رَوَٰسِيَ أَن تَمِيدَ بِهِمۡ وَجَعَلۡنَا فِيهَا فِجَاجٗا سُبُلٗا لَّعَلَّهُمۡ يَهۡتَدُونَ} (31)

{ رواسي } : يعني الجبال .

{ أن تميد } تقديره كراهية أن تميد .

{ فجاجا } : يعني الطرق الكبار ، وإعرابه عند الزمخشري حال من السبل ، لأنه صفة تقدمت على النكرة .

{ لعلهم يهتدون } : يعني في طرقهم وتصرفاتهم .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَجَعَلۡنَا فِي ٱلۡأَرۡضِ رَوَٰسِيَ أَن تَمِيدَ بِهِمۡ وَجَعَلۡنَا فِيهَا فِجَاجٗا سُبُلٗا لَّعَلَّهُمۡ يَهۡتَدُونَ} (31)

ولما كان من القدرة الباهرة ثبات الأرض من غير حركة ، وكان الماء أدل دليل على ثباتها ، وكانت الأرض أقرب في الذكر من السماء ، أتبع ذلك قوله : { وجعلنا }{[50795]}بما لنا من العظمة{[50796]} { في الأرض } جبالاً { رواسي } أي ثوابت ، كراهة { أن تميد بهم } وتضطرب فتهلك المياه كل شيء حي فيعود نفعها ضراً وخيرها شراً .

ولما كان المراد من المراسي{[50797]} الشدة والحزونة لتقوى على الثبات والتثبيت ، وكان ذلك مقتضياً لإبعادها وحفظها عن الذلة و{[50798]}الليونة ، بين أنه أخرق{[50799]} فيها العادة ليعلم أنه قادر مختار لكل ما يريد فقال : { وجعلنا } {[50800]}بما لنا من القدرة الباهرة والحكمة البالغة{[50801]} { فيها } أي الجبال مع حزونتها { فجاجاً } أي مسالك واسعة سهلة ؛ ثم أبدل منها قوله : { سبلاً } أي مذللة للسلوك ، ولولا ذلك لتعسر{[50802]} أو تعذر الوصول إلى بعض البلاد { لعلهم يهتدون* } إلى منافعهم {[50803]}في ديارهم وغيرها ، وإلى ما فيها من دلائل الوحدانية وغيرها{[50804]} فيعلموا أن وجودها لو كان بالطبيعة كانت على نمط واحد مساوية للأرض متساوية{[50805]} في الوصف ، وأن كونها على غير ذلك دال على أن صانعها قادر مختار متفرد بأوصاف الكمال


[50795]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[50796]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[50797]:من ظ ومد وفي الأصل:المواشي
[50798]:زيد من ظ ومد.
[50799]:من ظ ومد وفي الأصل: خرن.
[50800]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[50801]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[50802]:من مد، وفي الأصل: لقصر، وفي ظ: ليعسر.
[50803]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[50804]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[50805]:من ظ ومد وفي الأصل: مساوية.