تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لِيَسۡتَـٔۡذِنكُمُ ٱلَّذِينَ مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡ وَٱلَّذِينَ لَمۡ يَبۡلُغُواْ ٱلۡحُلُمَ مِنكُمۡ ثَلَٰثَ مَرَّـٰتٖۚ مِّن قَبۡلِ صَلَوٰةِ ٱلۡفَجۡرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ ٱلظَّهِيرَةِ وَمِنۢ بَعۡدِ صَلَوٰةِ ٱلۡعِشَآءِۚ ثَلَٰثُ عَوۡرَٰتٖ لَّكُمۡۚ لَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ وَلَا عَلَيۡهِمۡ جُنَاحُۢ بَعۡدَهُنَّۚ طَوَّـٰفُونَ عَلَيۡكُم بَعۡضُكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ} (58)

ما ملكت أيمانكم : العبيد والإماء .

الحلم : بضم اللام وسكونها ، البلوغ .

تضعون ثيابكم : تخلعونها .

الظهيرة : وقت اشتداد الحر عند منتصف النهار .

العورة من الجسم : كل ما يستحي الإنسان أن يظهرهُ من جسمه .

ثلاث عورات : ثلاث مرات في الأوقات التي تستريحون فيها .

جناح ، بضم الجيم : إثم .

طوافون عليكم : يطوفون عليكم للخدمة والمخالطة .

في هذه الآية توجيهٌ للمؤمنين وتربيةٌ وتعليم إلى اللّياقة الاجتماعية في محيط الأسرة ، وذلك أن اندماجَ الخدم والصبيان في أسَرهم قد يتجاوز بهم الاحتشامَ في المخالطة فيدخلون على الكبار دون استئذان في هذه الأوقات الثلاثة المذكورة في الآية .

نظرا لأنها أوقات خلوة وحرية شخصية ويتحلل الإنسان فيها من لباس الحشمة ، جاء القرآن الكريم بتشريع الاستئذان في تلك الأوقات بالنسبة لمن ذكرتُهم من الخدم والصبيان حتى لا يطلعوا على ما يعتبر سراً لا يستساغ اطلاعهم عليه ، إذ هو كالعورة التي ينبغي سترها .

وفي هذا توجيه لأعضاء الأسرة المؤمنة إلى اتخاذ الملابس اللائقة لمقابلة بعضهم البعض حتى تظل كرامتهم مصونة ، وحريتهم مكفولة وآدابهم مرعية ، فالقرآن الكريم جاء ليعلّمنا ويوجهنا إلى الخير وفضائل الأخلاق وحسن المعاشرة .

وكان الخدم والصبيان والعبيد قبل هذا يدخلون على بعضهم دون استئذان . وهناك روايات عن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وأسماء بنت مرثد وغيرهما أن بعض الخدم دخل عليهم في بعض هذه الأوقات فتأذوا من ذلك فنزلت هذه الآية ، وهناك أحاديث كثيرة في هذا الموضع .

بيّن الله تعالى في هذه الآية أن على الأطفال والخدم أن يستأذنوا للدخول على الكبار في ثلاثة أوقات من اليوم هي : قبل الفجر ، وعند الاستراحة وقت الظهيرة ، ومن بعد صلاة العشاء . وفيما عدا ذلك يمكن أن يدخلوا دون إذن .

قراءات :

قرأ الجمهور : { ثَلاثُ عورات } بضم الثاء ، وقرأ أبو بكر وحمزة والكسائي : { ثَلاثَ عورات } بفتح الثاء .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لِيَسۡتَـٔۡذِنكُمُ ٱلَّذِينَ مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡ وَٱلَّذِينَ لَمۡ يَبۡلُغُواْ ٱلۡحُلُمَ مِنكُمۡ ثَلَٰثَ مَرَّـٰتٖۚ مِّن قَبۡلِ صَلَوٰةِ ٱلۡفَجۡرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ ٱلظَّهِيرَةِ وَمِنۢ بَعۡدِ صَلَوٰةِ ٱلۡعِشَآءِۚ ثَلَٰثُ عَوۡرَٰتٖ لَّكُمۡۚ لَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ وَلَا عَلَيۡهِمۡ جُنَاحُۢ بَعۡدَهُنَّۚ طَوَّـٰفُونَ عَلَيۡكُم بَعۡضُكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ} (58)

{ ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم } قيل : المراد بالذين ملكت أيمانكم : الرجال خاصة ، وقيل : النساء خاصة ، لأن الرجال يستأذنون في كل وقت وقيل : الرجال والنساء . { والذين لم يبلغوا الحلم } : يعني الأطفال غير البالغين .

{ ثلاث مرات } نصب على الظرفية لأنهم أمروا بالاستئذان في ثلاثة مواطن ، فمعنى الآية أن الله أمر المماليك والأطفال بالاستئذان في ثلاثة أوقات ، وهي قبل الصبح وحين القائلة وسط النهار ، وبعد صلاة العشاء الأخيرة ، لأن هذه الأوقات يكون الناس فيها متجردين للنوم في غالب أمرهم ، وهذه الآية محكمة ؛ وقال ابن عباس : ترك الناس العمل بها ، وحملها بعضهم على الندب .

{ تضعون ثيابكم } : يعني تتجردون .

{ الظهيرة } وسط النهار .

{ ثلاث عورات } جمع عورة من الانكشاف كقوله : { بيوتنا عورة } [ الأحزاب :13 ] ، ومن رفع ثلاث فهو خبر ابتداء مضمر تقديره هذه الأوقات ثلاث عورات لكم أي : تنكشفون فيها ، ومن نصبه فهو بدل من ثلاث مرات .

{ ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن } هذا الضمير المؤنث يعود على الأوقات المتقدمة أي : ليس عليكم ولا على المماليك والأطفال جناح في ترك الاستئذان في غير المواطن الثلاثة .

{ طوافون عليكم } تقديره المماليك والأطفال طوافون عليكم ، فلذلك يؤمر بالاستئذان في كل وقت .

{ بعضكم على بعض } بدل من طوافين أي : بعضكم يطوف على بعض وقال الزمخشري : هو مبتدأ أي : بعضكم يطوف على بعض أو فاعل بفعل مضمر .