تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{قُل لَّآ أَمۡلِكُ لِنَفۡسِي نَفۡعٗا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُۚ وَلَوۡ كُنتُ أَعۡلَمُ ٱلۡغَيۡبَ لَٱسۡتَكۡثَرۡتُ مِنَ ٱلۡخَيۡرِ وَمَا مَسَّنِيَ ٱلسُّوٓءُۚ إِنۡ أَنَا۠ إِلَّا نَذِيرٞ وَبَشِيرٞ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ} (188)

قل لهم أيها الرسول : إني لا أملِك لنفسي جَلْب نفعٍ ولا دفع ضرر إلا ما شاء الله أن يقدِّرني عليه . ولو كنت أعلم الغيبَ كما تظنون ، لاستكثرت من كلّ خير ، ولدفعتُ عن نفسي كل سوء . لكن الحقّ أني لست إلا نذيراً للناس أجمعين ، فالذين يؤمنون ينتفعون بما جئت به ، ويذعنون للحق .

فالرسول عليه الصلاة والسلام كغيره من الرسل ، بشر لا يدّعي الغيب ، بل إنه مأمور أن يَكِلَ الغيب إلى الله ، فذلك من خصائص الألوهية ، أما الرسل فهم عباد مكرّمون لا يشاركون الله في صفاته ولا أفعاله ، وإنما اصطفاهم لتبليغ رسالته لعباده ، وجَعَلَهم قدوةً صالحة للناس في العمل لما جاؤوا به من هدى وفضيلة .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{قُل لَّآ أَمۡلِكُ لِنَفۡسِي نَفۡعٗا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُۚ وَلَوۡ كُنتُ أَعۡلَمُ ٱلۡغَيۡبَ لَٱسۡتَكۡثَرۡتُ مِنَ ٱلۡخَيۡرِ وَمَا مَسَّنِيَ ٱلسُّوٓءُۚ إِنۡ أَنَا۠ إِلَّا نَذِيرٞ وَبَشِيرٞ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ} (188)

{ ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير } براءة من علم الغيب ، واستدلال على عدم علمه .

{ وما مسني السوء } عطف على { لاستكثرت من الخير } أي : لو علمت الغيب لاستكثرت من الخير ، واحترست من السوء ولكن لا أعلمه فيصبني ما قدر لي من الخير والشر وقيل : إن قوله : { وما مسني السوء } : استئناف إخبار ، و{ السوء } على هذا هو الجنون واتصاله بما قبله أحسن .

{ لقوم يؤمنون } يجوز أن يتعلق ببشير ونذير معا أي : أبشر المؤمنين وأنذرهم ، وخص بهم البشارة والنذارة ، لأنهم هم الذين ينتفعون بها ، ويجوز أن يتعلق بالبشارة وحدها ، ويكون المتعلق بنذير محذوف أي : نذير للكافرين ، والأول أحسن .